Skip links

وفاة حمزة الدريدي بسجن برج العامري بسبب موجة الحر: المرصد يطالب بالتحقيق والكشف عن تقارير الطب الشرعي

27 جويلية (يوليو) 2026 – أعلن أحمد شلبي، رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقابس، وفاة السجين حمزة الدريدي داخل سجن برج العامري، وسط شكاوى سابقة من الحرارة الشديدة والانقطاع المتكرر للماء والتيار الكهربائي داخل المؤسسة السجنية.

ويبلغ حمزة دريدي 33 عامًا، وكان موقوفًا منذ أكثر من سنة وثمانية أشهر في قضية تتعلق باستهلاك القنب الهندي. وبحسب المعطيات التي أكدتها عائلته، اشتكى دريدي خلال زيارة والدته يوم 18 جويلية من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة ومن انقطاع الماء والكهرباء، وعبّر لها عن خشيته على حياته. وفي 22 جويلية، تلقت العائلة اتصالًا هاتفيًا يعلمها بوفاته داخل السجن. 

ثلاث وفيات داخل سجنين خلال أيام:

لا تبدو وفاة حمزة دريدي واقعة معزولة، إذ جاءت بالتزامن مع الإعلان عن الوفاة المسترابة للموقوفين علي البجاوي وعلي بن التيجاني بن محمد المانسي داخل السجن المدني بقابس، وكان المانسي من حاملي الإعاقة.

وأكد فرع الرابطة بقابس تلقيه إفادات متواترة عن تدهور الأوضاع داخل السجن، شملت الانقطاع المتكرر للماء والكهرباء، والاكتظاظ الشديد، وتسجيل حالات اختناق في صفوف السجناء، وطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف وتمكينه من زيارة المؤسسة السجنية. وبذلك ترتفع الحصيلة المعلنة حقوقيًا إلى ثلاث وفيات داخل سجني برج العامري وقابس خلال أيام قليلة وفي خضم موجة حر استثنائية.  

ويجعل هذا التواتر من الضروري ألا تقتصر التحقيقات على تحديد السبب الطبي المباشر لكل وفاة، بل أن تشمل أيضًا ظروف الاحتجاز، ومدى توفر الماء والكهرباء والتهوئة، وسرعة التدخل الطبي، ومسار نقل السجناء إلى العيادات أو المستشفيات، وعدد المودعين داخل الغرف خلال الأيام السابقة للوفاة.

موجة الحر تكشف أزمة هيكلية داخل السجون:

تأتي هذه الوفيات في سياق تحذيرات حقوقية من تدهور ظروف الاحتجاز تحت تأثير الحرارة الشديدة، ونقص المياه، وانقطاع الكهرباء، وضعف التهوئة والخدمات الطبية. وحذرت لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس من تحول الزنازين إلى فضاءات خانقة تهدد حياة السجناء، خاصة كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة.

وتتفاقم المخاطر بسبب الاكتظاظ الحاد إذ بلغ عدد السجناء في تونس نحو 33 ألفًا سنة 2024، مقابل طاقة استيعاب رسمية لا تتجاوز 17 ألفًا، أي بنسبة اكتظاظ تقارب 194 بالمائة، مع تجاوزها 200 بالمائة داخل بعض المؤسسات. ويؤدي هذا التكدس إلى تقليص المساحة الفردية، وإضعاف التهوئة والنظافة، وزيادة انتشار الأمراض وحالات الاختناق، فضلًا عن الضغط على الخدمات الطبية والإسعافية المحدودة.

ولا تقتصر هذه المخاطر على سجناء الحق العام، بل تشمل أيضًا المعتقلين السياسيين في سجن المرناقية وغيره من المؤسسات، ومن بينهم راشد الغنوشي، وأحمد نجيب الشابي، وعصام الشابي، وعبد الحميد الجلاصي، إلى جانب منذر الونيسي وشوقي الطبيب ولطفي المرايحي وعدد آخر من الموقوفين الذين أثارت عائلاتهم ومحاموهم مخاوف متكررة بشأن الحرارة الشديدة، وصعوبة الوصول إلى العلاج، وتدهور أوضاعهم الصحية. 

وتكتسي حالة كبار السن والمرضى خطورة خاصة، وفي مقدمتهم راشد الغنوشي، البالغ 85 عامًا، الذي تعرض وفق شهادات محامين لحالة إعياء وإغماء داخل سجن المرناقية، وأحمد نجيب الشابي الذي تحدثت عائلته عن ظروف احتجاز وزيارات شديدة القسوة خلال موجة الحر. وتضع هذه التنبيهات السلطات أمام واجب التدخل الوقائي العاجل بدل انتظار وقوع مزيد من الحالات الخطرة أو الوفيات.

التزامات قانونية واضحة:

ينص دستور سنة 2022 على أن الحق في الحياة مقدس، وأن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، وأن الصحة حق لكل إنسان، كما يُلزم الدولة بتوفير الماء الصالح للشرب للجميع. ولا تسقط هذه الحقوق بمجرد سلب الحرية، بل تصبح الدولة مسؤولة مباشرة عن ضمانها للأشخاص الموجودين تحت حراستها.

كما ينص القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون على ضمان الحرمة الجسدية والمعنوية للسجين وتمتعه بالرعاية الصحية والنفسية، ويفرض على إدارة السجن اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية سلامته ومتابعة حالته الصحية.

وتلزم القاعدة 71 من قواعد نيلسون مانديلا إدارة السجن بإحالة كل وفاة أثناء الاحتجاز، دون تأخير، إلى سلطة قضائية أو جهة مستقلة عن الإدارة السجنية، تتولى إجراء تحقيق سريع ونزيه وفعال في ظروف الوفاة وأسبابها، بصرف النظر عن أي بحث داخلي تجريه المؤسسة السجنية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله من وفاة حمزة دريدي داخل سجن برج العامري، ومن تزامنها مع الوفاة المسترابة لعلي البجاوي وعلي المانسي داخل السجن المدني بقابس، ويعتبر أن تسجيل ثلاث وفيات داخل مؤسستين سجنيتين خلال أيام قليلة يمثل مؤشرًا خطيرًا لا يجوز التعامل معه بوصفه مجموعة من الوقائع الفردية والمنفصلة.

ويؤكد المرصد أن كل شخص محروم من حريته يوجد تحت المسؤولية الكاملة للدولة، التي تصبح ملزمة بحماية حياته وسلامته الجسدية وضمان حصوله على الماء والتهوئة والعلاج والتدخل الطبي العاجل. ولا يمكن الاحتجاج بالاكتظاظ أو ضعف الإمكانيات أو موجة الحر للتنصل من هذه الالتزامات.

ويرى المرصد أن استمرار انقطاع الماء والكهرباء داخل غرف شديدة الاكتظاظ والحرارة، مع تسجيل حالات اختناق وتأخر في الرعاية الصحية، قد يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية ويعرض حياة السجناء لخطر متوقع كان يمكن تفاديه باتخاذ تدابير وقائية عاجلة.

كما يحمل المرصد وزارة العدل والهيئة العامة للسجون والإصلاح مسؤولية ضمان سلامة جميع السجناء، ويدعو النيابة العمومية إلى التحرك تلقائيًا لفتح أبحاث قضائية مستقلة تشمل المسؤوليات الإدارية والطبية، وعدم الاكتفاء بتقارير داخلية صادرة عن الجهات المشرفة على أماكن الاحتجاز.

ويعتبر المرصد أن وفاة سجناء خلال موجة الحر، بعد أسابيع من التحذيرات المتكررة، تؤكد أن الأزمة لا تتعلق فقط بظرف مناخي استثنائي، بل بمنظومة سجنية تعاني من الاكتظاظ المفرط، والإفراط في الإيقاف، وضعف البنية الصحية، وتأخر نقل المرضى، وغياب خطط فعالة للتعامل مع الأزمات.

ويشدد المرصد على أن الخطر يشمل جميع السجناء دون تمييز، بمن فيهم سجناء الحق العام والموقوفون السياسيون. ويطالب بالتعامل العاجل مع أوضاع راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي وعصام الشابي وعبد الحميد الجلاصي وبقية المعتقلين السياسيين، وعدم إبقاء كبار السن والمرضى داخل ظروف قد تعرض حياتهم وسلامتهم لأضرار لا يمكن تداركها.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في وفاة حمزة دريدي وعلي البجاوي وعلي بن التيجاني بن محمد المانسي، وتحديد المسؤوليات الإدارية والطبية والجزائية.
  • إجراء تشريح طبي شرعي مستقل وتسليم العائلات نسخًا كاملة من التقارير الطبية ونتائج الأبحاث.
  • حفظ تسجيلات كاميرات المراقبة وسجلات العيادات والمناوبات والإسعاف والزيارات، وتحديد مسار التدخل الطبي خلال الساعات والأيام السابقة لكل وفاة.
  • التحقق من وضعية الماء والكهرباء والتهوئة ودرجة الاكتظاظ داخل الغرف التي كان يقيم فيها المتوفون، والاستماع إلى السجناء الذين عاينوا الوقائع مع ضمان حمايتهم.
  • تمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة سجني برج العامري وقابس والاطلاع على ظروف الاحتجاز والملفات الصحية.
  • نشر حصيلة رسمية ودورية للوفيات والحالات الصحية الحرجة داخل السجون، مع بيان أسباب الوفاة والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها.
  • وضع خطة طوارئ فورية تشمل التزويد المتواصل بالماء والكهرباء، وتحسين التهوئة والتبريد، وتوفير فرق طبية قارة، وفحص كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة بصورة يومية خلال موجات الحر.
  • تخفيض الاكتظاظ عبر الحد من الإيقاف التحفظي، واعتماد العقوبات والتدابير البديلة، والإفراج عن الأشخاص الذين لا يشكلون خطرًا على المجتمع.

شارك

المزيد من المقالات

راشد الغنوشي

إكشفوا عن مصير المعتقل السياسي راشد الغنوشي: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الكشف الفوري عن حالته الصحية وتمكينه من الرعاية الطبية

تونس 27 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – تحرك عاجل – يتابع مرصد الحرية لتونس ببالغ القلق والغضب التطورات المتعلقة بالحالة الصحية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، في ظل تزايد المؤشرات التي تفيد بتدهور وضعه الصحي، واستمرار غياب أي توضيح رسمي من السلطات بشأن حالته أو مكان وجوده، رغم مرور أيام على تداول معطيات تفيد تعرضه لإغماء وإعياء شديدين داخل السجن…

رفض الإفراج عن نبيل الشنوفي واستمرار إيقاف أربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لكسر الحصار على قطاع غزة

23 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفض مطلب الإفراج عن نبيل الشنوفي، عضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، والإبقاء عليه تحت مفعول بطاقة الإيداع بالسجن، بعد استنطاقه في القضية المتعلقة بجمع التبرعات والتصرف في الأموال المخصصة لتنظيم الأسطول وكراء السفن…

موجة الحر داخل السجون تهدد حياة المعتقلين السياسيين: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى

تونس 22 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ الشهادات المتواترة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون التونسية خلال موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والتي بلغت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة…

الإستئناف يؤيد سجن رفيق عبد السلام ثلاث سنوات في قضية التمويل واللوبيينغ الإنتخابي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.