تونس 27 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – تحرك عاجل – يتابع مرصد الحرية لتونس ببالغ القلق التطورات المتعلقة بالحالة الصحية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، في ظل تزايد المؤشرات التي تفيد بتدهور وضعه الصحي، واستمرار غياب أي توضيح رسمي من السلطات بشأن حالته أو مكان وجوده، رغم مرور أيام على تداول معطيات تفيد تعرضه لإغماء وإعياء شديدين داخل السجن.
وكانت المحامية هيفاء الشابي قد أعلنت، إثر زيارتها لسجن المرناقية يوم 17 جويلية 2026، أنها شاهدت راشد الغنوشي، البالغ من العمر 85 عامًا، يُغمى عليه داخل مكتب المحامين بعد عودته من المستشفى، وربطت ذلك بظروف الاحتجاز القاسية وموجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد.
وفي 23 جويلية، أعلنت هيئة الدفاع عن الغنوشي أنها تلقت شهادات من عدد من المحامين تؤكد تعرضه لإغماء وإعياء شديدين، وقالت إن السلطات رفضت تمكين محاميه وعائلته من زيارته أو الاطلاع على حالته الصحية، مطالبة بإدخال لجنة طبية مستقلة وفتح تحقيق في ظروف احتجازه.
كما صرحت ابنته سمية الغنوشي يوم 26 جويلية بأن العائلة لا تعرف مصيره بعد نقله إلى المستشفى، وهو ما زاد من حالة الغموض والقلق، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح حالته الصحية أو يؤكد مكان وجوده.
ويأتي ذلك في سياق موجة حر استثنائية تشهدها تونس، سبق أن وثق مرصد الحرية لتونس والمنظمات الحقوقية آثارها الخطيرة على أوضاع السجون، ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. كما أطلقت منظمة العفو الدولية دعوة عاجلة إلى السلطات لتوفير التهوية والرعاية الطبية ومياه الشرب وأماكن مبردة للمحتجزين، محذرة من المخاطر التي تهدد حياتهم.
إن احتجاز شخص يبلغ من العمر خمسة وثمانين عامًا، وسط مؤشرات جدية على تدهور حالته الصحية، مع حرمان عائلته ومحاميه من الاطلاع على وضعه، ومن دون أي توضيح رسمي من السلطات، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة والحق في الصحة والحق في الاتصال بالعالم الخارجي، وهي حقوق تكفلها قواعد نيلسون مانديلا، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن استمرار الغموض حول الحالة الصحية للمعتقل، وامتناع السلطات عن تقديم معلومات رسمية بشأن وضعه، يمثل إخلالًا بواجبها في حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، ويزيد من المخاوف بشأن تعرضه لخطر حقيقي على حياته وسلامته الجسدية.
كما يؤكد المرصد أن احتجاز شخص مسن يعاني من أوضاع صحية هشة، في ظل موجة حر استثنائية، مع منع التواصل مع عائلته ومحاميه، قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل قد يرقى في بعض الحالات إلى مستوى التعذيب إذا اقترن بالامتناع المتعمد عن توفير الرعاية الصحية اللازمة أو اتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بحماية حياته.
ويحمل مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامة راشد الغنوشي وجميع المعتقلين السياسيين، ويدعوها إلى احترام التزاماتها القانونية والدستورية والدولية، وضمان حماية الأشخاص الموجودين تحت سلطتها الفعلية.
ولا تقتصر هذه الالتزامات على القانون الدولي، بل يكرسها أيضًا القانون التونسي عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون، الذي يضمن للمحتجز الحق في ظروف احتجاز تستجيب للشروط الصحية، والرعاية الطبية داخل السجن أو بالمؤسسات الاستشفائية عند الاقتضاء، وحقه في زيارة عائلته والتواصل مع محاميه.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يدين مرصد الحرية لتونس استمرار التكتم الرسمي على الحالة الصحية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، ويعتبر أن حق العائلة والمحامين والرأي العام في معرفة مصير شخص محروم من حريته هو أحد الضمانات الأساسية ضد الاختفاء القسري وسوء المعاملة والإفلات من المساءلة.
ويذكّر مرصد الحرية لتونس بأن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة خلص، في رأيه رقم 63 لسنة 2025، إلى أن احتجاز راشد الغنوشي يشكل احتجازًا تعسفيًا، ودعا السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عنه وجبر الضرر اللاحق به. ويرى المرصد أن التطورات الأخيرة المتعلقة بحالته الصحية تجعل تنفيذ هذا الرأي الأممي أكثر إلحاحًا، بالنظر إلى ما بات يمثله استمرار احتجازه من خطر مباشر على حياته وسلامته الجسدية.
ويرى المرصد أن أي تأخير في الكشف عن حالته الصحية أو تمكينه من الرعاية الطبية المستقلة قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها، ويحمّل السلطات التونسية المسؤولية القانونية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق به.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الكشف الفوري والرسمي عن الحالة الصحية الحالية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، وتوضيح مكان وجوده ووضعه الطبي.
- -تمكين عائلته ومحاميه من زيارته والاطلاع على حالته دون تأخير.
- -تمكينه من فحص طبي عاجل بواسطة أطباء مستقلين، مع نشر تقرير طبي رسمي يحترم مقتضيات الشفافية.
- -ضمان حصوله على العلاج والرعاية الصحية اللازمة، واتخاذ جميع التدابير الوقائية التي تفرضها حالته الصحية وسنه.
- -فتح تحقيق مستقل في ملابسات الإغماء والتدهور الصحي المبلغ عنه، وفي مدى احترام إدارة السجن لواجباتها القانونية.
- -الإفراج الفوري عنه لأسباب إنسانية وصحية باعتباره من كبار السن، وفي ضوء المخاطر الجدية التي تهدد حياته.
- -الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين من كبار السن والمرضى، أو اتخاذ بدائل قانونية للاحتجاز تراعي أوضاعهم الصحية.
تحرك حقوقي دولي عاجل:
يعلن مرصد الحرية لتونس أنه شرع في إعداد سلسلة من المراسلات والإجراءات الحقوقية العاجلة على المستويين الوطني والدولي، بهدف ضمان الكشف الفوري عن الحالة الصحية للمعتقل السياسي راشد الغنوشي، وحماية حقه في الحياة والرعاية الصحية، والدفع نحو احترام التزامات الدولة التونسية بموجب القانون الوطني والمواثيق الدولية.
وفي هذا الإطار، يعمل المرصد على:
- -توجيه إشعار عاجل إلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، يطالبها بإجراء زيارة فورية إلى مكان احتجاز راشد الغنوشي أو المؤسسة الاستشفائية التي يوجد بها، وتمكينها من مقابلته على انفراد، والاطلاع على ملفه الطبي، والتحقق من ظروف احتجازه، وذلك في إطار الصلاحيات المخولة لها قانونًا.
- -مراسلة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، للمطالبة بمتابعة التنفيذ العاجل للرأي رقم 63/2025، الذي اعتبر احتجاز راشد الغنوشي احتجازًا تعسفيًا ودعا إلى الإفراج الفوري عنه، وذلك في ضوء التطورات الخطيرة المتعلقة بوضعه الصحي، وما أحالته منظمة الكرامة مؤخرًا إلى الفريق العامل بشأن هذه المستجدات.
- -إعداد نداء عاجل إلى المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب، والحق في الصحة، واستقلال القضاة والمحامين، وذلك عبر آلية الإجراءات الخاصة، لطلب تدخل عاجل لدى السلطات التونسية للكشف عن حالته الصحية وضمان سلامته الجسدية وتمكينه من الرعاية الطبية المستقلة.
- -مخاطبة المقرر الخاص المعني بالسجون وظروف الاحتجاز لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مع بحث إمكانية طلب اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية حياته وصحته.
- -توجيه تحيين عاجل إلى لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، باعتبارها تتابع أصلًا ملف راشد الغنوشي ضمن القضية TUN-COLL-01 / TUN-33، وإحاطتها بالتطورات الأخيرة المتعلقة بحالته الصحية.
- -مراسلة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، ودائرة العمل الخارجي الأوروبي، واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، إلى جانب التواصل مع أبرز المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل تنسيق تحرك عاجل يضمن سلامة راشد الغنوشي.




