مذكرة حقوقية ونداء عاجل للإفراج عن الموقوفين الأربعة في قضية أسطول الصمود ومواصلة الإجراءات في حالة سراح
مرصد الحرية لتونس
إلى السيد قيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية
وإلى السيدة ليلى جفّال وزيرة العدل
يتوجّه مرصد الحرية لتونس إليكم بهذه المذكرة بشأن استمرار إيقاف وائل نوّار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، على خلفية القضية المتعلقة بأسطول الصمود، ويطالب بالإفراج عنهم ومواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية في حالة سراح، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسلامتهم الجسدية والنفسية.
وتكتسي هذه المراسلة طابعًا عاجلًا في ظل إضرابهم عن الطعام، والتحذيرات التي أطلقتها منظمات وطنية بشأن المخاطر التي تهدد سلامتهم، وخاصة وائل نوّار. فقد عبّر الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين عن خشيتهم على حياته، فيما دعت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الموقوفين الأربعة إلى إنهاء الإضراب حفاظًا على حياتهم. وهذه التحذيرات تستوجب استجابة عاجلة تحول دون تفاقم الأضرار الصحية.
ويذكّر المرصد بأن الفصل 84 من مجلة الإجراءات الجزائية يقرّر أن الإيقاف التحفظي وسيلة استثنائية، وبأن الفصل 85 يوجب تعليل قرار الإيقاف بأسانيد واقعية وقانونية تبرّره. كما يتيح الفصل 86 الإفراج المؤقت بضمان أو بدونه، ويفتح المجال لاتخاذ تدابير تضمن حضور المعنيين واستجابتهم للاستدعاءات. وعليه فإن مواصلة التحقيق لا تستلزم بذاتها إبقاء الأشخاص في السجن، ويقتضي استمرار الاحتجاز بيان ضرورته بالنسبة إلى كل موقوف، وتقييم مدى كفاية التدابير البديلة.
أما ما يُثار بشأن شبهات مالية فيجب إخضاعه للتحقيق والتدقيق وفق القانون، مع تمكين المعنيين من مناقشة الأدلة والدفاع عن أنفسهم. فمجرد الاشتباه أو توجيه الاتهام لا يثبت الإدانة، والإفراج المؤقت لا يحول دون كشف الحقيقة أو ترتيب المسؤوليات متى ثبتت. وتسري هذه الضمانات على الموقوفين الأربعة وعلى سائر الأشخاص المشمولين بالأبحاث في الملف.
ويعتبر المرصد أن استمرار الاحتجاز في ظل الإضراب عن الطعام، يضاعف الأعباء الإنسانية على الموقوفين وعائلاتهم، ويُلزم السلطات بتوفير متابعة طبية فعلية ومنتظمة، والاستجابة للتوصيات الطبية دون تأخير وضمان التواصل مع المحامين والعائلات. ولا يجوز تعليق الرعاية الصحية على إنهاء الإضراب، أو التعامل مع سلامة الموقوفين باعتبارها مسؤوليتهم وحدهم.
السيد رئيس الجمهورية،
السيدة وزيرة العدل،
إن التضامن مع الشعب الفلسطيني جزء راسخ من التاريخ الوطني التونسي ويقتضي الاتساق مع هذا الالتزام حماية العمل المدني السلمي والمبادرات الإنسانية من الوصم والتجريم، وصون حقوق القائمين عليها عند خضوعهم لأي مساءلة قضائية.
ويرى المرصد أن بقاء نشطاء أسطول الصمود في السجن، مع تصاعد التحذيرات بشأن سلامتهم، يسيئ لصورة تونس وسمعتها بوصفها بلدًا مساندًا للحقوق الفلسطينية. كما يخشى أن يُستثمر هذا الوضع في تشويه المبادرات الرامية إلى كسر الحصار عن غزة والطعن في القائمين عليها وقد يؤدي إلى إحجام المواطنين عن المشاركة فيها خشية الملاحقة أو التشهير كما أنه يُنتج نوعا من الرقابة الذاتية.
وبناء عليه يطالب مرصد الحرية لتونس:
- الجهات القضائية المختصة بالإفراج العاجل عن الموقوفين الأربعة وتمكينهم من متابعة الإجراءات في حالة سراح مع اعتماد ما يلزم قانونًا من ضمانات متناسبة للحضور وسلامة البحث.
- وزارة العدل وإدارة السجون بضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة والمتابعة المنتظمة وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم وفق القانون.
- بضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة لجميع المشمولين بالأبحاث والتعجيل بالإجراءات، وعدم التعامل مع الشبهات المالية باعتبارها تهمًا ثابتة أو اتخاذها ذريعة لإطالة الإيقاف التحفظي دون مسوّغات قانونية.
- رئاسة الجمهورية ووزارة العدل بتحمّل مسؤولياتهما كلّ في نطاق اختصاصه، في حماية الحقوق والحريات وضمان ممارسة القضاء لاختصاصه باستقلالية تامة، بعيدًا عن أي ضغط أو توظيف سياسي.
- بحماية النشاط المدني المساند لفلسطين، والتصدي للتشهير بالنشطاء أو تعميم الاتهامات على المبادرات الإنسانية والتضامنية.
رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد
وزيرة العدل ليلى جفالcontact@carthage.tn البريد الالكتروني
info@e-justice.tn البريد الالكتروني
17 سبتمبر 2026
عن مرصد الحرية لتونس




