18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة عجيل، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026.
ويأتي التأجيل في إطار النظر استئنافيًا في الأحكام الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 3 فيفري 2026، والتي قضت بسجن محمد فريخة سبعة أعوام، وعبد الكريم الهاروني عامين، ومنصف الماطوسي والحبيب الملوح ستة أعوام لكل واحد منهما، إلى جانب خطايا مالية. وكانت النيابة العمومية قد استأنفت الحكم الصادر في حق الهاروني.
معاملات بين «عجيل» و«سيفاكس إيرلاينز»:
تعود وقائع القضية إلى معاملات تجارية وعقود تزويد بوقود الطائرات أبرمت بين شركة «سيفاكس إيرلاينز» التابعة لمحمد فريخة والمؤسسة العمومية لتوزيع المواد البترولية «عجيل»، خلال الفترة التي كان فيها عبد الكريم الهاروني يتولى وزارة النقل بعد سنة 2011.
وتتعلق التتبعات بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بالتسهيلات والمعاملات التي استفادت منها شركة الطيران الخاصة، وبمدى مطابقة القرارات والترتيبات المتعلقة بتزويدها بالوقود للقواعد المنظمة للتصرف في مؤسسة عمومية.
وبحسب ملف القضية، شملت التهم شبهات استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، إلى جانب مخالفات مرتبطة بالتصرف في المعاملات والتسهيلات الممنوحة للشركة الخاصة.
كما تناولت الأبحاث ظروف استمرار تزويد «سيفاكس إيرلاينز» بالوقود خلال فترة واجهت فيها صعوبات مالية، والمسؤوليات الفردية للإطارات والمتدخلين في القرارات والعقود موضوع الملف.
قضية تعود وقائعها إلى سنة 2012:
يعود جانب أساسي من الوقائع موضوع التتبع إلى سنة 2012، ما يجعل الملف من القضايا المالية التي امتد مسارها لأكثر من أربعة عشر عامًا بين الوقائع والأبحاث والمحاكمة.
وقد مرت القضية بمراحل من البحث والخبرات والإحالة والمحاكمة الابتدائية، قبل صدور الأحكام في فيفري 2026 وانتقالها إلى الطور الاستئنافي.
موقف هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع، خلال المراحل السابقة من القضية، بغياب الأدلة المادية التي تثبت حصول منافع شخصية غير مشروعة أو أضرار مالية ثابتة يمكن نسبتها بصورة فردية إلى جميع المتهمين.
كما أثارت مسألة مرور سنوات طويلة على الوقائع موضوع الملف، ودعت إلى تقييم القرارات الإدارية والتجارية في سياقها الزمني والمؤسساتي، وإلى التمييز بين المسؤولية الإدارية أو المهنية والمسؤولية الجزائية التي تستوجب إثباتًا شخصيًا ومحددًا.
وأشارت هيئة الدفاع كذلك إلى السياق العام الذي أعيد فيه تحريك عدد من الملفات المتعلقة بمسؤولين سابقين وشخصيات سياسية ورجال أعمال، معتبرة أن ذلك يفرض ضمان استقلال القضاء وعدم تأثر المحاكمات بأي اعتبارات خارج الملف.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس مسار قضية «عجيل–سيفاكس»، ويؤكد ضرورة توفير كامل ضمانات المحاكمة العادلة لجميع المتهمين، وضمان حق الدفاع في الاطلاع على الملف ومناقشة التقارير والخبرات والأدلة التي تستند إليها الاتهامات.
ويلاحظ المرصد أن الوقائع الأساسية تعود إلى سنة 2012، وأن استمرار التقاضي إلى سنة 2026 يثير مسألة الحق في الفصل في القضايا خلال أجل معقول، خاصة في الملفات المالية المعقدة التي تترتب عنها آثار مباشرة على الوضع القانوني والمهني والشخصي للمتهمين.
كما يؤكد المرصد ضرورة تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم استنادًا إلى أفعال وأدلة محددة، وعدم استخلاص المسؤولية الجزائية بصورة جماعية من مجرد الصفة الوظيفية أو المشاركة في إدارة مؤسسة أو اتخاذ قرارات إدارية وتجارية.
ويشدد المرصد على أن محاكمة مسؤولين سياسيين سابقين ورجال أعمال في قضايا فساد مالي تستوجب أعلى درجات الاستقلال والشفافية، بما يضمن ألا تتأثر الإجراءات بالسياق السياسي أو بالمواقف المسبقة من الأشخاص المعنيين.
كما يدعو المرصد إلى التعجيل بالفصل في القضية دون الإخلال بحق الدفاع، وتقديم تعليل قضائي واضح بشأن الوقائع والأدلة والمسؤوليات الفردية المنسوبة إلى كل متهم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -ضمان محاكمة عادلة وعلنية لجميع المتهمين وتوفير كامل حقوق الدفاع والطعن واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام باتة.
- -التسريع في الفصل في الملف بعد مرور أكثر من أربعة عشر عامًا على الوقائع موضوع القضية.
- -تحديد المسؤولية الجزائية لكل متهم بصورة فردية وعدم الخلط بينها وبين المسؤوليات الإدارية أو المهنية.
- -تمكين هيئة الدفاع من مناقشة الخبرات المالية والفنية وجميع الوثائق التي تقوم عليها الاتهامات.
- -ضمان استقلال المحكمة عن أي تأثير سياسي أو إداري وعدم استعمال قضايا الفساد المالي خارج إطار المساءلة القضائية القائمة على الأدلة.
- -تعليل الأحكام والقرارات بصورة واضحة خاصة في ما يتعلق بإثبات المنفعة الشخصية والضرر المنسوب إلى كل متهم.




