17 أفريل (أبريل) 2026 – أقدمت إدارة سجن المرناقية يوم أمس الخميس 16 أفريل 2026 على منع وفد تابع للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان – فرع باردو من القيام بزيارة ميدانية، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب القرار أو سنده القانوني.
ويأتي هذا المنع في سياق متواصل من القيود المفروضة على نشاط الرابطة داخل المؤسسات السجنية، رغم سريان مذكرة التفاهم الممضاة سنة 2015 مع وزارة العدل، والتي تخول لها القيام بزيارات رقابية دون ترخيص مسبق، في إطار متابعة أوضاع الاحتجاز ورصد الانتهاكات.
وتشير المعطيات إلى أن السلطات السجنية دأبت منذ أواخر سنة 2024 على اشتراط الحصول على إذن مسبق من وزارة العدل قبل السماح بأي زيارة، وهو ما يمثل خرقًا فعليًا للمذكرة، ويؤدي إلى تعطيل آلية رقابية ظلت قائمة لسنوات.
كما تزامنت هذه القيود مع فترات حساسة داخل السجون، خاصة مع تصاعد الإضرابات عن الطعام واحتجاجات عدد من الموقوفين، إلى جانب ارتفاع عدد القضايا ذات الطابع السياسي.
خلفية الحادثة والسياق العام:
تندرج هذه الواقعة ضمن مسار متدرج من التضييق على عمل المنظمات الحقوقية داخل أماكن الاحتجاز منذ 25 جويلية 2021، حيث تم تسجيل انتقال واضح من تراجع التعاون إلى فرض قيود فعلية على الزيارات، وصولًا إلى حالات منع متكررة خلال سنتي 2025 و2026.
وقد ترافق هذا المسار مع تصاعد التقارير التي تتحدث عن تدهور أوضاع السجون، من حيث الاكتظاظ وسوء المعاملة وارتفاع عدد الوفيات المسترابة، وهو ما يجعل من الرقابة المستقلة عنصرًا أساسيًا لضمان الحد الأدنى من الحماية.
وتعتبر الرابطة أن منعها من الزيارات لا يقتصر على تعطيل نشاطها، بل يفضي عمليًا إلى غلق فضاء السجون أمام أي رقابة مستقلة، بما يحرم المحتجزين من آلية أساسية للتظلم والرصد.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن منع وفد من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة سجن المرناقية لا يمكن اعتباره إجراءً معزولًا، بل يندرج ضمن توجّه متصاعد لتقييد النفاذ إلى أماكن الاحتجاز.
ويؤكد المرصد أن تعطيل آلية الزيارات، رغم وجود إطار قانوني ينظمها، يمثل مساسًا مباشرًا بمبدأ الرقابة على المؤسسات السجنية، ويُضعف الضمانات الأساسية لحماية حقوق المحتجزين.
كما يحذر المرصد من أن فرض تراخيص مسبقة خارج الإطار المتفق عليه، يؤدي عمليًا إلى تحويل الرقابة الحقوقية إلى إجراء خاضع للسلطة التنفيذية، وهو ما يفقدها استقلاليتها وفعاليتها.
ويرى المرصد أن هذا المسار يكرّس مناخًا من التعتيم داخل السجون، ويطرح مخاوف جدية من الإفلات من المساءلة في حال وقوع انتهاكات، خاصة في ظل غياب الشفافية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الرفع الفوري للقيود المفروضة على زيارات المنظمات الحقوقية للسجون.
- – احترام مذكرة التفاهم لسنة 2015 وتمكين الرابطة من أداء دورها الرقابي دون ترخيص مسبق.
- – فتح تحقيق في ملابسات منع الوفد من زيارة سجن المرناقية.
- – ضمان النفاذ المنتظم والفعلي للهيئات المستقلة إلى أماكن الاحتجاز.
- – وضع حدّ لتوظيف الإجراءات الإدارية كآلية لتقييد العمل الحقوقي.




