18 أفريل (أبريل) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رجل الأعمال مروان المبروك، والقاضي بسجنه مدة أربع سنوات مع خطية مالية قدرها 400 ألف دينار، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري على خلفية عملية اقتناء عقاري.
عرض الوقائع:
تفيد المعطيات أن هذا الحكم الاستئنافي يخصّ ملفًا مستقلًا عن بقية القضايا المنشورة في حق المبروك، ويتعلق أساسًا بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعملية عقارية.
وقد سبق للدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس أن قضت ابتدائيًا بنفس العقوبة، قبل أن يتم الطعن فيها استئنافيًا، ليُقَرّ الحكم في مرحلته الثانية دون تعديل.
خلفية القضية:
يرتبط اسم مروان المبروك خلال الفترة الأخيرة بثلاثة مسارات قضائية متوازية، وهو ما يعكس تشعّب التتبعات وتداخلها بشكل لافت.
يتعلق المسار الأول، موضوع الحكم الحالي، بقضية فساد مالي وإداري على خلفية اقتناء عقاري، انتهت استئنافيًا إلى تثبيت عقوبة أربع سنوات سجنًا وخطية مالية بـ400 ألف دينار.
أما المسار الثاني، وهو الأثقل، فيرتبط بملف رفع التجميد عن أمواله لدى الاتحاد الأوروبي، حيث أُدين ابتدائيًا ضمن قضية واسعة شملت مسؤولين حكوميين سابقين، وقد توزعت العقوبات في حقه بين 6 سنوات سجنًا بخصوص قرار رفع التجميد، و5 سنوات من أجل غسل الأموال واستغلال النفوذ، و3 سنوات من أجل استغلال صفته لاستخلاص منافع غير مستحقة، إلى جانب خطايا مالية هامة.
وشمل هذا الملف أيضًا أحكامًا بالسجن لمدة 6 سنوات في حق عدد من المسؤولين، من بينهم يوسف الشاهد، مبروك كورشيد، المهدي بن غربية، محمد رضا شلغوم، محمد أنور معروف، خميس الجهيناوي، عادل غرار، ولطفي بن ساسي، مقابل صدور أحكام بعدم سماع الدعوى لفائدة أطراف أخرى، في مشهد قضائي اتسم بتباين واضح في تقدير المسؤوليات داخل نفس القرار الحكومي.
أما المسار الثالث، فيتصل بنفس الملف الأوروبي من زاوية قانونية، تتعلق بطبيعة القرار موضوع التتبع، باعتباره قرارًا حكوميًا جماعيًا صادرًا عن مجلس وزاري سنة 2018، وهو ما أثار جدلًا قانونيًا حول مدى إمكانية تحميل المسؤولية الجزائية بشكل انتقائي داخل قرارات ذات طابع جماعي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن تعدّد القضايا المتعلّقة بنفس الأشخاص، وتداخلها في الزمن والمضمون، يكشف عن مسار قضائي يفتقر إلى الوضوح والتماسك، ويُغذّي مناخًا من الغموض والالتباس لدى الرأي العام.
ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لتتبعات غير متسقة أو انتقائية، ولا إلى مسار زجري يُدار خارج معايير المحاكمة العادلة، بما في ذلك وضوح التكييف القانوني، وشفافية التعليل، وضمان تكافؤ وسائل الدفاع.
ويحذر مرصد الحرية لتونس من مخاطر توظيف ملفات الفساد ضمن منطق “العقاب النموذجي” أو الاستعراض القضائي، بما قد يحوّل العدالة من أداة محاسبة إلى أداة ردع انتقائي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– التدقيق في اتساق التتبعات وتعدد الملفات المرتبطة بنفس الأشخاص، بما يضمن وضوح المسار القضائي ويمنع أي شبهة انتقائية أو تضارب.
– ضمان محاكمة عادلة تقوم على تكافؤ وسائل الدفاع والاطلاع الكامل على الملفات، دون قيود تمسّ من جوهر الحقوق.
– وضع حدّ لتوظيف القضايا المالية في مناخات الضغط أو الردع، بما يحفظ استقلال القضاء ويمنع انحرافه عن وظيفته الأصلية.
– اعتماد معايير واضحة في معالجة القضايا الاقتصادية والمالية، بما يحدّ من التفاوت غير المبرر في الأحكام.




