17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن رجل الأعمال وليد البلطي مدة خمس سنوات، مع تسليط خطايا مالية تفوق 20 مليون دينار، وذلك في القضية المتعلقة بنشاط الرهان الرياضي الإلكتروني، إلى جانب متهمين آخرين.
ويأتي هذا الحكم في ختام مسار قضائي متشعب انطلق منذ سنوات، وارتبط أساسًا بنشاط منصة الرهان الرياضي Bountou1x2 التابعة لشركة Casual Bet، والتي كانت محل تدقيق مالي وقضائي بالنظر إلى طبيعة نشاطها، وحجم معاملاتها، وشبهات تتعلق بإدارة العائدات والتصرف فيها.
عرض الوقائع:
تفيد المعطيات المتقاطعة أن الملف تمحور حول شبهات تتعلق باستغلال نشاط الرهان الرياضي الإلكتروني خارج الأطر القانونية الواضحة، في سياق تداخل بين نشاط تجاري رقمي ومنظومة قانونية غير مهيكلة بشكل كافٍ لهذا النوع من الخدمات.
كما تشير عناصر الملف إلى وجود تحقيقات مالية سابقة تناولت مسارات الأموال، وطرق التصرف في الأرباح، والتعامل بالعملة الصعبة، وهي معطيات تلتقي مع شبهات ذات طابع مالي قد تشمل غسل الأموال أو مخالفات صرفية، دون نشر النص الكامل للتكييفات الجزائية الرسمية كما وردت في قرار الحكم.
ويُذكر أن وليد البلطي كان موقوفًا على ذمة هذه القضية قبل أن يتم الإفراج عنه في أفريل 2025، بعد اعتبار المحكمة آنذاك أن استمرار الإيقاف لا يستند إلى قرائن كافية، ليُستأنف لاحقًا المسار القضائي وينتهي بالحكم الصادر في 17 أفريل 2026.
خلفية القضية:
يندرج هذا الملف ضمن سياق أوسع شهدته تونس منذ سنوات، يتصل بتنظيم قطاع الرهان الرياضي، خاصة عبر المنصات الإلكترونية، وما يرافقه من فراغات تشريعية وإشكاليات رقابية ومالية معقدة.
كما تداخلت مسارات هذا الملف مع تتبعات أخرى طالت المعني بالأمر، من بينها إدراجه سابقًا في قضية “التآمر على أمن الدولة”، قبل أن يتم حفظ بعض التهم الأساسية في تلك القضية سنة 2024 لعدم كفاية الأدلة، والإبقاء عليه بحالة سراح فيها، وهو ما يؤكد تعدد المسارات القضائية وتباين مآلاتها.
وتُظهر هذه المعطيات أن الملف الحالي يظل مستقلاً قانونيًا عن بقية القضايا، رغم تقاطع السياقات الزمنية والإعلامية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
ؤكد مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد المالي وحماية المال العام تندرجان ضمن وظائف الدولة الأساسية، غير أن ذلك يقتضي في المقابل ضمان احترام صارم لمبادئ المحاكمة العادلة
ويرى المرصد أن القضايا المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الحديثة، وخاصة الرقمية منها، تستوجب معالجة قضائية دقيقة تستند إلى إطار قانوني واضح، بما يجنّب التوسّع في التأويلات الزجرية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -تمكين هيئة الدفاع من نسخة كاملة ومعلّلة من الحكم في آجال معقولة، بما يضمن حق الطعن الفعّال.
- – ضمان احترام حقوق الدفاع في مختلف أطوار التقاضي.
- – الحرص على التناسب بين العقوبات المسلطة وطبيعة الأفعال المثبتة قانونًا.




