Skip links

لطفي العبدلي ضحية ملاحقة أمنية: ابتدائية صفاقس تقضي بسجنه 18 شهرًا بسبب عرض مسرحي سنة 2022

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية الثانية بالمحكمة الابتدائية صفاقس 1 ابتدائيًا بالسجن مدة عام ونصف (18 شهرًا) غيابيًا في حق الممثل الكوميدي لطفي العبدلي، وذلك على خلفية قضية تعود إلى صيف سنة 2022.

وقد بُني الحكم على ثلاث تهم منفصلة، قضت المحكمة في كل واحدة منها بالسجن مدة 6 أشهر، وهي: هضم جانب موظف عمومي، ونسبة أمور غير صحيحة إلى موظف عمومي دون الإدلاء بما يثبت صحتها، والاعتداء على الأخلاق الحميدة، مع التصريح بعدم سماع الدعوى فيما زاد على ذلك.


عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى عرض مسرحي قدّمه لطفي العبدلي يوم 7 أوت 2022 في إطار مهرجان صفاقس الدولي، والذي شهد توترًا مع عدد من الأعوان الأمنيين المكلّفين بتأمين السهرة.

وقد تم تسجيل محاولات متكررة لتعطيل العرض، في ظل احتجاج بعض العناصر الأمنية على مضامين اعتبرتها مسيئة، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى محاولة اقتحام الركح من قبل مجموعات أغلبها بزي مدني، يُرجّح ارتباطها بنقابات أمنية، حيث طُلب من العبدلي إيقاف العرض والكفّ عن انتقاد المؤسسة الأمنية.

كما تشير المعطيات إلى أنه، إثر انتهاء العرض، تمّت محاولة ملاحقته والقبض عليه، قبل أن يتمكن من مغادرة المكان، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، خاصة بعد تداول مقاطع فيديو توثق جزءًا من الأحداث.

وفي المقابل، تقدمت نقابات أمنية بشكايات ضد العبدلي، اعتبرت فيها أن ما صدر عنه يندرج ضمن الإساءة إلى أعوان الأمن والمساس بالأخلاق الحميدة، وهو ما فتح الباب للتتبعات القضائية التي انتهت بالحكم الصادر اليوم.


خلفية القضية:

تندرج هذه القضية في سياق متوتر بين بعض النقابات الأمنية وعدد من الفنانين، على خلفية الأعمال الفنية ذات الطابع النقدي.

ويُسجل أن الحادثة الأصلية شهدت، بحسب ما وثقه المرصد، اعتداءً مباشرًا على العرض الفني ومحاولة منعه، إضافة إلى ملاحقة العبدلي بعد انتهاء السهرة، قبل أن يتم لاحقًا استدعاؤه من قبل قيادات أمنية لتمكينه من حماية شخصية.

ويثير الحكم الصادر اليوم تساؤلات جدية، خاصة وأن التتبعات لم تُغلق رغم كون العبدلي كان، وفق المعطيات المتوفرة، طرفًا متضررًا من الواقعة، وهو ما يعكس تحوّل مسار القضية من مساءلة الاعتداء إلى ملاحقة الفنان نفسه.

كما يُلاحظ أن التهم المعتمدة، وخاصة تلك المتعلقة بـ“هضم جانب موظف عمومي” و“الأخلاق الحميدة”، تُستخدم في عدد من القضايا المرتبطة بالتعبير الفني أو النقدي، رغم طبيعة هذا المجال الذي يقوم أساسًا على السخرية والنقد.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر بالسجن ضد لطفي العبدلي على خلفية عرض مسرحي يمثل توسعًا مقلقًا في تجريم التعبير الفني، خاصة عندما يتعلق الأمر بمضامين نقدية موجهة لمؤسسات الدولة.

ويسجل المرصد أن الوقائع الأصلية تشير إلى تعرض الفنان لمحاولات منع واعتداء خلال أدائه لعمله، وهو ما كان يقتضي مساءلة الأفعال التي استهدفت حرية الإبداع، بدل ملاحقته جزائيًا.

كما يعتبر المرصد أن توظيف تهم من قبيل “هضم جانب موظف عمومي” و“الاعتداء على الأخلاق الحميدة” في سياق عمل فني، يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بحدود التجريم في المجال الثقافي، ويهدد بحرمان الفنانين من هامش النقد والسخرية.

ويحذر المرصد من أن مثل هذه الأحكام تكرّس مناخًا ردعيًا داخل الفضاء الثقافي، وتدفع نحو الرقابة الذاتية، بما يقوض حرية التعبير والرأي والإبداع.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – إيقاف التتبعات القضائية ضد لطفي العبدلي في القضايا المرتبطة بأعماله الفنية.
  • – مراجعة الحكم الصادر وتمكينه من محاكمة عادلة ووضع حدّ لتوظيف التهم الفضفاضة في ملاحقة التعبير الفني والنقدي.
  • – فتح تحقيق في ملابسات تعطيل العرض ومحاولة الاعتداء على الفنان أثناء أدائه ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
  • -الكفّ عن ملاحقة الفنانين بسبب أعمالهم الفنية أو آرائهم، وضمان حمايتهم من أي تضييق أو مضايقات ذات طابع أمني أو قضائي.

شارك

المزيد من المقالات

محكمة الاستئناف بتونس تثبّت الحكم بسجن مروان المبروك 4 سنوات وخطية بـ400 ألف دينار في قضية مالية

18 أفريل (أبريل) 2026 –  أقرّت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رجل الأعمال مروان المبروك، والقاضي بسجنه مدة أربع سنوات مع خطية مالية قدرها 400 ألف دينار، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري على خلفية عملية اقتناء عقاري…

الحكم بسجن وليد البلطي 5 سنوات وخطايا تفوق 20 مليون دينار في قضية الرهان الرياضي

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن رجل الأعمال وليد البلطي مدة خمس سنوات، مع تسليط خطايا مالية تفوق 20 مليون دينار، وذلك في القضية المتعلقة بنشاط الرهان الرياضي الإلكتروني، إلى جانب متهمين آخرين…

الرئيس المدير العام السابق لبنك الإسكان أحمد رجيبة

الاستئناف يرفع العقوبة السجنية لأحمد رجيبة من 3 إلى 5 أعوام في قضية إسناد قروض بنكية دون ضمانات

17 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في العقاب السجني المسلط على الرئيس المدير العام السابق لبنك الإسكان أحمد رجيبة، من ثلاث إلى خمس سنوات سجنًا، وذلك في إطار القضية المتعلقة بإسناد قروض بنكية دون ضمانات كافية…

توجيه استدعاءات أمنية في المتلوي بعد تحركات للمطالبة بالماء: تجريم للاحتجاج الاجتماعي رغم التهميش الحكومي

17 أفريل (أبريل) 2026 – شهدت مدينة المتلوي من ولاية قفصة، يوم الثلاثاء 14 أفريل (أبريل) 2026، تحركات احتجاجية نفذها عدد من أهالي أحياء حي الأمل وحي النهوض (الطرابلسية)، إلى جانب أحياء أخرى، وذلك على خلفية الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشراب، في ظل تواصل الأزمة لعدة أيام دون حلول ملموسة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.