19 جوان (يونيو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضد الصحفي والإعلامي زياد الهاني إلى جلسة يوم 26 جوان 2026، وذلك كتأخير نهائي للمرافعة قبل حجز الملف للتصريح بالحكم.
وتتعلق القضية بتدوينة تضمنت مقالا نشره زياد الهاني يحتوي معطيات مرتبطة بملف قضائي، حيث وُجهت إليه تهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهو الفصل الذي ما يزال محل انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية وصحفية باعتباره يُستخدم بصورة متكررة لملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت سابقًا حكمًا يقضي بسجن زياد الهاني لمدة سنة نافذة في هذه القضية، قبل أن يطعن فيه بالاستئناف، لتتواصل إجراءات التقاضي أمام محكمة الدرجة الثانية.
عرض القضية:
تستند الملاحقة الحالية إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات على خلفية تدوينة اعتبرت النيابة العمومية أنها تضمنت إساءة إلى الغير عبر وسائل الاتصال العمومية.
وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي طالت زياد الهاني خلال السنوات الأخيرة، والتي ارتبط جزء مهم منها بتصريحاته الإعلامية ومواقفه النقدية تجاه أداء السلطات العمومية والقضاء وبعض المسؤولين الحكوميين.
ويُنتظر أن تكون جلسة 26 جوان 2026 محطة حاسمة في الملف، باعتبارها آخر جلسة مرافعة قبل صدور القرار الاستئنافي.
خلفية القضية:
تعود القضية الحالية إلى شهر أفريل 2026، عندما استجاب الصحفي زياد الهاني لاستدعاء صادر عن الوحدة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وبعد سماعه، قررت النيابة العمومية الاحتفاظ به، قبل أن تصدر في 26 أفريل 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه.
وتتعلق الوقائع بتصريحات أدلى بها زياد الهاني خلال ندوة أكاديمية، ثم أعاد نشر مضمونها على صفحته بموقع فيسبوك، تناول فيها الحكم القضائي الصادر ضد الصحفي خليفة القاسمي، وتطرق خلالها إلى ملف أمني وقضائي أثار جدلًا عامًا، يتعلق بعون أمني توفي أثناء احتجازه قبل صدور أحكام لاحقة في الملف.
واعتبرت السلطات أن تلك التصريحات والمنشورات تتضمن “إساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات”، لتتم إحالته استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بدل اعتماد المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر.
وفي 30 أفريل 2026، مثل زياد الهاني أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قبل أن تصدر المحكمة يوم 07 ماي 2026 حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه لمدة سنة نافذة. وقد طعن الهاني في الحكم بالاستئناف، معتبرًا أن القضية تندرج في إطار حرية التعبير والعمل الصحفي والنقاش العام حول القضاء وحرية الصحافة.
وتُعد هذه القضية امتدادًا لمسار قضائي متكرر ضد زياد الهاني، إذ سبق أن أُوقف في أواخر ديسمبر 2023 على خلفية تصريحات انتقد فيها وزيرة التجارة السابقة، قبل أن يصدر في حقه حكم بالسجن ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ في جانفي 2024 بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
كما صدرت في حقه خلال جوان 2026 بطاقة إيداع جديدة في ملف عقاري مرتبط ببلدية قرطاج، رغم أن ذلك الملف يختلف من حيث طبيعته القانونية عن قضايا الرأي والنشر، إلا أن تزامنه مع محاكمته في قضية الفصل 86 يعزز المخاوف من تراكم التتبعات واستعمالها كوسيلة ضغط مستمرة على الصحفي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من تواصل ملاحقة الصحفي زياد الهاني عبر سلسلة متلاحقة من القضايا والإجراءات القضائية وبطاقات الإيداع، بما يخلق انطباعًا قويًا بوجود إرادة لإبقائه تحت ضغط قضائي دائم واستنزافه عبر تعدد الملفات المفتوحة ضده.
ويرى المرصد أن اللجوء المتكرر إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات ضد الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي يمثل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير وحرية الصحافة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعليقات أو منشورات أو آراء تدخل في إطار النقاش العام والشأن القضائي والسياسي.
كما يعتبر المرصد أن تزامن هذه القضية مع ملفات أخرى مرفوعة ضد زياد الهاني، ومع استمرار إيداعه بالسجن في قضية مختلفة، يعزز المخاوف من وجود نمط متكرر يستهدف الأصوات الإعلامية الناقدة للسلطة ويؤدي عمليًا إلى معاقبة الصحفي بسبب مواقفه وآرائه أكثر من معاقبته بسبب أفعال مجرّمة بشكل واضح ومحدد.
ويؤكد المرصد أن سجن صحفي بسبب تدوينة أو رأي أو تعليق على قضية عامة يتعارض مع المعايير الدولية لحرية التعبير، وأن العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر يجب أن تبقى استثناءً نادرًا للغاية لا قاعدة متكررة.
كما يحذر المرصد من أن تراكم القضايا ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين يساهم في خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي، ويهدد حق المجتمع في الوصول إلى إعلام حر ومستقل وقادر على مساءلة السلطة ونقدها.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- الإفراج الفوري عن الصحفي زياد الهاني وتمكينه من مواصلة جميع محاكماته بحالة سراح.
- إلغاء الحكم السجني الصادر في حقه في هذه القضية وإسقاط التتبعات المرتبطة بحرية التعبير والعمل الصحفي.
- الكف عن استخدام الفصل 86 من مجلة الاتصالات لملاحقة الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي.
- اعتماد المرسوم عدد 115 باعتباره الإطار القانوني الخاص المنظم لجرائم الصحافة والنشر بدل اللجوء إلى النصوص الجزائية الزجرية.
- وقف توظيف القضاء والإيقاف التحفظي كوسيلة للضغط على الصحفيين والمعارضين والأصوات الناقدة للشأن العام.
- ضمان حق زياد الهاني في الرعاية الصحية الكاملة داخل السجن إلى حين الإفراج عنه، مع احترام كرامته وسلامته الجسدية والنفسية.
- وضع حد للمسار المتواصل من التتبعات القضائية الذي يطال الصحفيين بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير والنقد والنشر.




