Skip links

منع الغنوشي من التواصل مع عائلته ومحاميه 12 يومًا: إخفاء قسري قصير الأمد وإضرابه عن الطعام يضعان حياته في خطر

تونس، 10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة / تحرك عاجل / يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء التطورات الجديدة والخطيرة المتعلقة بالمعتقل السياسي راشد الغنوشي، بعد تأكيد هيئة دفاعه أنه نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية 2026، وأنه ظل منذ ذلك التاريخ، ولمدة اثني عشر يومًا، معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، دون تمكين محاميه أو عائلته من زيارته أو التواصل معه أو الحصول على معلومات مباشرة بشأن حالته الصحية.

ويكتسي هذا التطور خطورة خاصة لأنه يمثل تكرارًا للممارسات نفسها التي تعرض لها الغنوشي خلال فترة استشفائه السابقة في جويلية، عندما حُرم بدوره من التواصل مع عائلته ومحاميه قبل إعادته إلى سجن المرناقية.

وأفادت هيئة الدفاع بأن الطلبات المتكررة التي قدمها المحامون إلى الجهات المختصة لم تؤد إلى تمكينهم من الوصول إلى منوبهم أو الحصول على معلومات كافية بشأن وضعه الصحي.

كما أعلنت الهيئة أن الغنوشي دخل، منذ يوم الخميس 6 أوت، في إضراب عن الطعام والدواء احتجاجًا على عزله وحرمانه من التواصل مع عائلته ومحاميه، باعتباره وسيلة أخيرة للمطالبة بحقوقه الأساسية.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن إضراب رجل يبلغ من العمر 85 عامًا، يعاني أصلًا وضعًا صحيًا دقيقًا، عن الطعام والدواء يرفع مستوى الخطر بصورة استثنائية ويجعل أي تأخير في التدخل الطبي أو تمكينه من حقوقه الأساسية تهديدًا مباشرًا لحياته وسلامته الجسدية.

وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا حق السجين في التواصل المنتظم مع عائلته، كما تكفل له التواصل والتشاور مع محاميه، بينما تشدد المعايير الأممية على ضرورة إبلاغ العائلة بعمليات نقل المحتجزين وتوفير الضمانات التي تمنع احتجاز الأشخاص سرًا أو بمعزل عن العالم الخارجي.

وقائع ترقى إلى “إخفاء قسري قصير الأمد”:

يرى مرصد الحرية لتونس أن استمرار احتجاز راشد الغنوشي في مكان لا تستطيع عائلته أو هيئة دفاعه الوصول إليه، مع منع التواصل معه وحجب المعلومات المتعلقة بوضعه الصحي، لا يمكن اختزاله في مجرد منع للزيارة.

فالاختفاء القسري، وفق المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، يمكن أن يتحقق عندما يقع الحرمان من الحرية بواسطة أجهزة الدولة ثم يُحجب مصير المحتجز أو مكان وجوده بما يضعه خارج حماية القانون. ولا تشترط المعايير الدولية مدة زمنية دنيا لقيام هذا الانتهاك، وقد أقرت آليات الأمم المتحدة بمفهوم «الاختفاء القسري قصير الأمد» في حالات كان مكان المحتجز خلالها محجوبًا عن العائلة والمحامين لأيام.

وعليه، فإن الوقائع المبلغ عنها في حالة راشد الغنوشي تثير مخاوف جدية من احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي، وقد ترقى إلى حالة إخفاء قسري قصير الأمد تستوجب تحقيقًا مستقلًا وعاجلًا.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس بشدة ما يتعرض له راشد الغنوشي من عزل متكرر عن العالم الخارجي، ويرى أن تكرار هذه الممارسة للمرة الثانية خلال أسابيع ينفي عنها صفة الحادث العرضي ويثير مخاوف من وجود نمط متعمد من العزل والحرمان من الضمانات القانونية الأساسية.

ويعتبر المرصد أن حرمان محتجز مسن ومريض من التواصل مع محاميه وعائلته ومن المعلومات ومن وسائل الاتصال بالعالم الخارجي، إلى الحد الذي يدفعه إلى الإضراب عن الطعام والدواء، قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، ويستوجب التحقيق فيما إذا كانت الظروف والنية والأضرار المترتبة عليها تبلغ عتبة التعذيب المحظور دوليًا.

كما يحمل المرصد السلطات التونسية المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة راشد الغنوشي وسلامته، ويؤكد أن الدولة تتحمل مسؤولية مضاعفة في حالة الأشخاص المحرومين من حريتهم، لأنهم غير قادرين على حماية أنفسهم أو اختيار ظروف علاجهم أو الوصول بصورة مستقلة إلى أسرهم وأطبائهم ومحاميهم.

ويطالب مرصد الحرية لتونس بالكشف الفوري عن حالة راشد الغنوشي الصحية، وتمكين محاميه وعائلته من زيارته دون أي تأخير، وتوفير تقييم طبي مستقل وعاجل لوضعه، وضمان حصوله على العلاج والأدوية الضرورية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف عزله وحجب مكان وجوده ومنع الزيارات، وتحديد المسؤوليات القانونية عن هذه الممارسات.

كما يجدد المرصد مطالبته بالإفراج الفوري عنه، لا سيما في ضوء سنه ووضعه الصحي، وفي ظل استمرار احتجاز سبق للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتبره مخالفًا للمعايير الدولية.

ويعمل مرصد الحرية لتونس على تحيين الملف الحقوقي الخاص براشد الغنوشي وإحالة هذه التطورات الجديدة إلى الآليات الأممية والدولية المختصة، وخاصة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بالحق في الصحة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى جانب المؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية المعنية.

 

شارك

المزيد من المقالات

تحرك عاجل: حرمان تونسيين بالخارج من جوازاتهم يحوّل وثيقة سفر إلى أداة عقاب سياسي

10 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بانشغال بالغ تزايد الشهادات المتعلقة بتعطيل إصدار وتجديد جوازات سفر تونسيين مقيمين بالخارج، ولا سيما معارضين سياسيين ومسؤولين سابقين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلاتهم…

عاد إلى تونس خلال صيف 2026 استعدادًا للزواج: وفاة مريبة لسالم كرموص بسجن المسعدين وعائلته تتحدث عن آثار ضرب على جثمانه

08 أوت (أغسطس) 2026 – أثارت وفاة السجين سالم كرموص داخل سجن المسعدين بولاية سوسة، بعد نحو أسبوعين فقط من إيداعه، تساؤلات جدية حول ظروف وفاته، بعد أن أفاد والده، في شهادة سجلها موقع «نواة»، بملاحظة آثار ضرب وكدمات وبقع زرقاء على جسده ورأسه أثناء إعداد الجثمان للدفن، مؤكدًا أن ابنه لم يكن يعاني قبل دخوله السجن من مرض من شأنه أن يفسر وفاته المفاجئة…

بعد صدور حكم ابتدائي بالبراءة: النيابة تستأنف الحكم وتواصل ملاحقة الصحفي هادي الرداوي بسبب تغطيته احتجاجًا نقابيًا

6 أوت (أغسطس) 2026 – استأنفت النيابة العمومية بقفصة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي هادي رداوي، والصادر على خلفية تقرير صحفي غطّى تحركًا احتجاجيًا لأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة. وكان الحكم الابتدائي الصادر يوم 14 جويلية 2026 قد شمل أيضًا مكرم حسني، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الهيئة بالجهة…

بعد أكثر من 14 شهرًا من الإيقاف: الطالب محمد لؤي بن أحمد يواجه تهمًا إرهابية على خلفية محتوى ديني ونقاشات خاصة مع أصدقائه

04 أوت (أغسطس) 2026 – تلقّى مرصد الحرية لتونس معطيات مفصلة حول عملية إيقاف الطالب محمد لؤي بن أحمد، ومسار قضيته، والانتهاكات التي تعرض لها، ووضعه داخل السجن المدني بالمرناقية، بعد أكثر من أربعة عشر شهرًا من الاحتجاز دون صدور حكم في أصل الاتهامات…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.