Skip links

محكمة الاستئناف تؤيد سجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في ملف التصرف المالي بجمعية الوقاية من حوادث المرور

08 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي مدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بالتصرف في شؤون الجمعية وما نُسب إليه من مخالفات ذات صبغة مالية وإدارية.

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في أكتوبر 2025، وبعد أن كانت محكمة الاستئناف قد رفضت في جوان 2026 مطلب الإفراج عنه مع تأجيل النظر في القضية.

عرض القضية:

تتعلق القضية بطريقة إدارة والتصرف في أموال الجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور خلال فترة إشراف عفيف الفريقي عليها.

ووفق المعطيات القضائية القضائية، تشمل التهم المنسوبة إليه التصرف دون وجه حق في أموال أو وثائق موضوعة تحت يده بحكم مسؤوليته داخل جمعية ذات مصلحة عمومية، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس، ومسك واستعمال مدلس، وإقامة شهادات تتضمن معطيات غير حقيقية واستعمالها.

كما سبق أن أثيرت في ملف آخر مرتبط بالجمعية تهم تتعلق باستغلال الصفة لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل.

خلفية القضية:

انطلقت الأبحاث في الملف منذ سنة 2024، عندما أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حق عفيف الفريقي على خلفية شبهات تتعلق بسوء التصرف في أموال الجمعية والتدليس والإضرار بمصالحها.

وفي جوان 2025، قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بسجن عفيف الفريقي وثلاثة متهمين آخرين مدة عامين وستة أشهر مع تأجيل تنفيذ العقوبة، في ملف آخر متفرع عن نفس الوقائع يتعلق باستغلال الصفة والإضرار بالإدارة.

وفي أكتوبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في القضية المتعلقة بالتصرف في أموال الجمعية، قبل أن تطعن هيئة الدفاع في الحكم أمام محكمة الاستئناف.

وفي 16 جوان 2026، رفضت محكمة الاستئناف مطلب الإفراج عنه وأجلت النظر في الطعن، إلى أن قررت، بتاريخ 8 جويلية 2026، تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه ثلاث سنوات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تأييد الحكم السجني الصادر في حق الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي، في قضية تتعلق بتسيير جمعية مدنية ذات مصلحة عمومية، وما يطرحه ذلك من مخاوف بشأن توسع التتبعات القضائية ضد الجمعيات والهياكل المدنية.

ويؤكد المرصد أن الرقابة على التصرف المالي للجمعيات أمر مشروع وضروري، غير أن تحويل الإخلالات الإدارية أو المالية داخل الأجسام الوسيطة إلى مسارات زجرية ثقيلة قد يفتح الباب أمام التضييق على المجتمع المدني، وترهيب المسيرين والناشطين، وإضعاف قدرة الجمعيات على أداء أدوارها الاجتماعية والرقابية.

كما يحذر المرصد من أن استهداف الجمعيات والمنظمات والهياكل المهنية والمدنية عبر ملفات مالية أو إدارية قد يتحول إلى آلية لتفكيك الأجسام الوسيطة في تونس، وإفراغ المجال العام من الهياكل المستقلة القادرة على التنظيم والوساطة والرقابة المجتمعية.

ويرى المرصد أن هذا الحكم يأتي في سياق أوسع من تزايد الضغوط على المجتمع المدني، بما يفرض أعلى درجات الشفافية في نشر الحيثيات وتعليل الأحكام، وضمان ألا تتحول المحاسبة المالية إلى أداة لإخضاع الجمعيات أو الحد من استقلاليتها.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الحكم الصادر في حق عفيف الفريقي بما يضمن احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
  • التمييز بين المحاسبة المالية المشروعة للجمعيات وبين استعمال القضاء لتجريم العمل المدني.
  • وقف كل مسار من شأنه تحويل الملفات الإدارية والمالية إلى أدوات لتفكيك الجمعيات والأجسام الوسيطة.
  • حماية استقلالية الجمعيات والمنظمات المدنية وعدم إخضاعها عبر التتبعات القضائية الانتقائية.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 18 سنة للمترشح الرئاسي السابق سمير العبدلي في قضية ذات صبغة إرهابية وتبييض أموال

08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية…

تأجيل محاكمة لطفي علي وآخرين في قضية عقود نقل الفسفاط بالتزامن مع مسار الصلح الجزائي

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة برجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي، وشقيقه المولدي علي، ووزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، وعدد من المسؤولين السابقين، إلى جلسة لاحقة، وذلك في إطار الطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف عقود استخراج ونقل الفسفاط…

Onsi Abichou

قضية تعود إلى 2007 وحُكم فيها بالبراءة خمس مرات: أونسي عبيشو محتجز في سجن المرناقية منذ خمس سنوات

07 جويلية (يوليو) 2026 – يتواصل احتجاز المواطن الفرنسي-التونسي أونسي (أنسي) عبيشو في سجن المرناقية منذ صيف 2021، رغم صدور خمسة أحكام بالبراءة لفائدته في قضية تعود وقائعها إلى سنتي 2007 و2008. وقد أعقب كلّ حكم بالبراءة طعن بالتعقيب وإعادة نظر في الملف، بما أبقى القضية في مسار قضائي لم يُحسم بعد…

السجن 3 سنوات للعجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية “برج العامري” رغم تمسك الدفاع بانتفاء أركان الجريمة

04 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بسجن الأمين العام لحركة النهضة العجمي الوريمي لمدة ثلاث سنوات، كما قضت بالسجن لمدة ثلاث سنوات في حق الناشط مصعب الغربي، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية برج العامري”…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.