Skip links

قضية تعود إلى 2007 وحُكم فيها بالبراءة خمس مرات: أونسي عبيشو محتجز في سجن المرناقية منذ خمس سنوات

Onsi Abichou

07 جويلية (يوليو) 2026 – يتواصل احتجاز المواطن الفرنسي-التونسي أونسي (أنسي) عبيشو في سجن المرناقية منذ صيف 2021، رغم صدور خمسة أحكام بالبراءة لفائدته في قضية تعود وقائعها إلى سنتي 2007 و2008. وقد أعقب كلّ حكم بالبراءة طعن بالتعقيب وإعادة نظر في الملف، بما أبقى القضية في مسار قضائي لم يُحسم بعد.

وتعود القضية إلى ملف مخدرات انطلق سنة 2008، قبل أن يتحوّل، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بسبب تعاقب أحكام البراءة ونقضها وإعادة المحاكمة، مقابل استمرار احتجازه منذ سنوات دون حسم قضائي نهائي.

تفاصيل القضية:

تعود وقائع الملف إلى 15 فيفري 2008، عندما حجزت مصالح الديوانة شحنة تزن أكثر من 1.4 طن من مخدر القنب الهندي داخل شاحنة بميناء حلق الوادي كانت تستعد للتوجه إلى مدينة جنوة الإيطالية.

وخلال الأبحاث، ورد اسم أونسي عبيشو بعد أن ذكره أحد الموقوفين، باعتباره البائع السابق للشاحنة التي استُعملت لاحقًا في عملية التهريب، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمله بتهمة تكوين وفاق أو شبكة تنشط في مجال تهريب المخدرات بين تونس والخارج.

وكان عبيشو، وهو تونسي فرنسي يقيم بمدينة ماسي الفرنسية ويعمل في مجال ميكانيك وبيع السيارات، قد أوقف بألمانيا في أكتوبر 2009 تنفيذًا لمذكرة توقيف دولية، قبل أن يُسلَّم إلى السلطات التونسية سنة 2010، حيث حوكم وصدر في حقه حكم بالسجن مدى الحياة.

وتؤكد هيئة الدفاع أن الإدانة الأولى استندت أساسًا إلى تصريحات أحد المتهمين، الذي عاد لاحقًا وتراجع عن أقواله، مؤكدًا أنها انتُزعت منه تحت التعذيب، وأن أونسي عبيشو لا علاقة له بعملية تهريب المخدرات، وإنما اقتصر دوره على بيع الشاحنة قبل استعمالها لاحقًا في الجريمة.

خلفية القضية:

بعد الثورة، أعادت محكمة الاستئناف النظر في الملف وقضت ببراءة أونسي عبيشو، قبل أن تتوالى لاحقًا أحكام أخرى انتهت كذلك إلى تبرئته.

غير أن محكمة التعقيب نقضت تلك الأحكام في أكثر من مناسبة لأسباب إجرائية، وأعادت الملف إلى دوائر الاستئناف لإعادة النظر فيه، وهو ما أدى إلى استمرار المسار القضائي لسنوات.

وفي صيف سنة 2021، عاد أونسي عبيشو إلى تونس لزيارة عائلته، غير أنه أُوقف مجددًا وأودع سجن المرناقية، حيث ما يزال رهن الإيقاف إلى اليوم، رغم تعاقب أحكام البراءة واستمرار النزاع القضائي.

وتشير هيئة الدفاع إلى أن القضية شهدت سلسلة غير مسبوقة من الإحالات وإعادة المحاكمات، حيث صدرت لفائدة عبيشو خمسة أحكام بالبراءة، قبل أن تُنقض تباعًا وتُعاد المحاكمة من جديد.

كما وثقت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عددا من الإشكالات المرتبطة بالملف، من بينها الادعاءات المتعلقة بالاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، والإخلالات التي شابت إجراءات المحاكمة. وكانت لجنة مناهضة التعذيب قد اعتبرت سنة 2013 أن السلطات الألمانية انتهكت التزاماتها الدولية عندما سلمت عبيشو إلى تونس رغم وجود خطر حقيقي للتعرض للتعذيب.

وتؤكد عائلة عبيشو وهيئة الدفاع أن حالته الصحية والنفسية تدهورت داخل السجن، وأنه خاض خلال الفترة الأخيرة إضرابًا جزئيًا عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه.

حجج الدفاع:

تتمسك هيئة الدفاع بأن الملف بُني أساسًا على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب من متهمين آخرين، قبل أن يتراجع أصحابها عنها لاحقًا، مؤكدة أن القضاء لم يأخذ بما يكفي هذه المعطيات بعين الاعتبار.

كما تؤكد أن أونسي عبيشو لم يكن طرفًا في عملية تهريب المخدرات، وأن صلته بالقضية اقتصرت على كونه باع الشاحنة التي استُعملت لاحقًا في التهريب، دون علم منه بذلك.

وترى هيئة الدفاع أن تكرار نقض أحكام البراءة وإعادة المحاكمة لأسباب إجرائية، رغم عدم ظهور أدلة جديدة، أدى إلى إطالة غير مبررة للإجراءات وإبقاء موكلها رهن الاحتجاز لسنوات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء استمرار احتجاز أونسي عبيشو بعد مسار قضائي امتد لأكثر من تسعة عشر عامًا، تميز بتكرار أحكام البراءة ثم نقضها وإعادة المحاكمة، بما يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ الأمن القانوني واستقرار الأحكام القضائية.

ويرى المرصد أن استمرار إبقاء شخص رهن الاحتجاز رغم صدور عدة أحكام بالبراءة لفائدته، مع إعادة فتح الملف بصورة متكررة لأسباب إجرائية، يهدد الثقة في العدالة ويحول الإجراءات القضائية إلى مسار مفتوح بلا نهاية، بما يتعارض مع الحق في المحاكمة خلال أجل معقول.

كما يعرب المرصد عن بالغ انشغاله إزاء الادعاءات المتكررة المتعلقة بالاعتماد على اعترافات قيل إنها انتُزعت تحت التعذيب، ويؤكد أن أي إدانة تستند إلى أدلة يشوبها هذا النوع من الشبهات تستوجب مراجعة قضائية دقيقة وتحقيقًا مستقلاً، انسجامًا مع التزامات تونس بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن أونسي عبيشو وتمكينه من مباشرة محاكمته بحالة سراح.
  • -إعادة النظر في الملف أمام قضاء مستقل مع استبعاد أي دليل يثبت أنه نتج عن التعذيب أو سوء المعاملة.
  • -فتح تحقيق مستقل في شبهات انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وفي الإخلالات الإجرائية التي شابت مسار القضية.
  • -ضمان احترام الحق في المحاكمة العادلة والفصل في القضايا داخل أجل معقول، بما يضع حدًا لتكرار إعادة المحاكمات دون ظهور معطيات جديدة.
  • -تمكين أونسي عبيشو من الرعاية الصحية اللازمة وضمان سلامته الجسدية والنفسية طوال فترة احتجازه.

شارك

المزيد من المقالات

قضية «كاكتوس»: السجن 10 أعوام للمتصرفة القضائية السابقة وخطية مالية في حق سامي الفهري

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود» إلهام الصوفي الترجمان مدة عشرة أعوام، في القضية المتعلقة بمخالفات مالية وصرفية وديوانية مرتبطة بتعاملات الشركة وتحويلاتها مع الخارج. كما قضت بسجن متهم أجنبي خمسة أعوام، وتسليط خطية مالية على المنتج والإعلامي سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق الإعلامي معز بن غربية…

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.