Skip links

السجن 3 سنوات للعجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية “برج العامري” رغم تمسك الدفاع بانتفاء أركان الجريمة

04 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بسجن الأمين العام لحركة النهضة العجمي الوريمي لمدة ثلاث سنوات، كما قضت بالسجن لمدة ثلاث سنوات في حق الناشط مصعب الغربي، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية برج العامري”.

وجاء الحكم بعد نحو عام من الإيقاف التحفظي المتواصل، وبعد أيام قليلة من رفض المحكمة مجددًا مطلب الإفراج عنهما وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة 3 جويلية 2026، قبل أن تصدر حكمها في الأصل.

تفاصيل القضية:

تعود القضية إلى 13 جويلية 2024، عندما تم إيقاف العجمي الوريمي رفقة مصعب الغربي ومحمد الغنودي بمنطقة برج العامري، قبل إحالتهم على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وفي مارس 2025، قررت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة العجمي الوريمي ومصعب الغربي على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس.

ووفق قرار الإحالة، وُجهت إلى العجمي الوريمي تهمة الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر بما بلغ إلى علمه بخصوص جريمة إرهابية، في حين أحيل مصعب الغربي من أجل العمل المقترن بعمل تحضيري لتوفير محل لإيواء شخص له علاقة بجرائم إرهابية وإخفائه وضمان فراره وعدم التوصل إلى الكشف عنه وعدم عقابه.

وخلال مرحلتي البحث والتحقيق، أُسندت إلى المتهمين تكييفات قانونية أخرى بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قبل أن يستقر قرار الإحالة على التهم المذكورة.

خلفية القضية:

في 24 جويلية 2024، أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقات إيداع بالسجن في حق العجمي الوريمي ومحمد الغنودي ومصعب الغربي.

وفي 22 جانفي 2025، تقرر التمديد في الإيقاف التحفظي للعجمي الوريمي مع رفض مطلب الإفراج، قبل أن تقرر دائرة الاتهام، في 6 مارس 2025، إحالته رفقة مصعب الغربي على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب مع الإبقاء عليهما بحالة إيقاف.

كما شهدت القضية عدة جلسات تأجيل، كان آخرها بتاريخ 30 جوان 2026، حين رفضت المحكمة مجددًا الإفراج عن المتهمين وأجلت النظر في الملف إلى جلسة 3 جويلية 2026، التي انتهت بإصدار الحكم الابتدائي بالسجن ثلاث سنوات لكل من العجمي الوريمي ومصعب الغربي.

وتشمل القضية أيضًا محمد الغنودي، عضو مجلس شورى حركة النهضة، الذي صدرت في حقه بطاقة إيداع منذ انطلاق الأبحاث، غير أن قرار الإحالة على الدائرة الجنائية اقتصر على العجمي الوريمي ومصعب الغربي.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع طوال مراحل القضية بأن إجراءات الإيقاف والاحتفاظ شابتها خروقات إجرائية، معتبرة أن موكليها لم يكونا محل تفتيش أو ملاحقة عند إيقافهما، وأن الضمانات القانونية المنصوص عليها خلال مرحلة الاحتفاظ لم تُحترم.

كما دفعت بأن استمرار الإيقاف التحفظي طوال هذه المدة يفتقر إلى مبررات قانونية كافية، وطالبت بالإفراج عنهما ومحاكمتهما بحالة سراح. وأكدت هيئة الدفاع أن العجمي الوريمي ومصعب الغربي لم يكونا على علم بأن الشخص الذي كان برفقتهما محل تفتيش أو مطلوب على ذمة قضايا إرهابية، وهو ما اعتبرته مانعًا لقيام المسؤولية الجزائية.

من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن احتجاز العجمي الوريمي ومحمد الغنودي ومصعب الغربي تجاوز الحد الأقصى للإيقاف التحفظي، ودعت إلى الإفراج عنهم وإسقاط التهم، معتبرة أن الملف يرتبط بالانتماء السياسي أكثر من ارتباطه بأفعال ذات صبغة إرهابية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس الحكم الابتدائي الصادر بالسجن ثلاث سنوات في حق الأمين العام لحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي، ويعتبره حلقة جديدة في مسار متواصل من ملاحقة المعارضين والقيادات السياسية عبر توظيف النصوص الجزائية ذات الصبغة الإرهابية.

ويرى المرصد أن هذه القضية تثير مخاوف جدية من توسع استعمال قانون مكافحة الإرهاب خارج الغاية التي وُضع من أجلها، بما يحوله إلى أداة لملاحقة الفاعلين السياسيين بدل الاقتصار على مكافحة الجرائم الإرهابية الفعلية. كما يلفت إلى أن استمرار إيقاف المتهمين لفترة طويلة قبل صدور الحكم، وتكرار رفض مطالب الإفراج، ثم إصدار عقوبات سالبة للحرية، يعزز الانطباع بأن الإيقاف التحفظي أصبح يُستعمل كعقوبة في حد ذاته.

ويؤكد المرصد أن تواصل ملاحقة قيادات الأحزاب السياسية والمعارضين في قضايا ذات صبغة إرهابية أو أمنية، في ظل السياق السياسي الذي تشهده البلاد، من شأنه أن يفرغ الحياة السياسية من الفاعلين المستقلين، ويقوض التعددية الحزبية، ويحد من حرية العمل السياسي والتنظيمي المكفولة بموجب الدستور والمواثيق الدولية.

كما يستنكر المرصد استمرار اعتماد مقاربات استثنائية في معالجة ملفات ذات أبعاد سياسية، رغم الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية وطنية ودولية بشأن هذه القضية، وما أثير حولها من إخلالات تمس حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

ويعتبر المرصد أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون مبررًا للتوسع في تجريم النشاط السياسي أو تحميل المسؤولية الجزائية على أساس الانتماء أو الصفة السياسية، وأن الحفاظ على دولة القانون يقتضي الفصل الواضح بين مكافحة الجرائم الإرهابية وبين إدارة الخلاف والتنافس السياسي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إلغاء الأحكام الصادرة في حق العجمي الوريمي ومصعب الغربي ومراحعتها، وتمكينهما من جميع حقوق الطعن المكفولة قانونًا.
  • -احترام مبدأ استثنائية الإيقاف التحفظي وعدم تحويله إلى عقوبة تسبق صدور الأحكام النهائية.
  • -ضمان محاكمات عادلة تستجيب للمعايير الوطنية والدولية، مع احترام كامل لحقوق الدفاع.
  • -الكف عن توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب في ملاحقة الخصوم السياسيين أو تجريم النشاط الحزبي السلمي.
  • -ضمان استقلال القضاء وعدم إخضاعه لأي اعتبارات أو ضغوط سياسية.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 6 سنوات لرجل الأعمال توفيق المكشر في قضية قروض بنكية دون ضمانات

03 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن رجل الأعمال والرئيس السابق لجمعية هلال الشابة توفيق المكشر مدة ست سنوات، مع تسليط خطايا مالية، في قضية تعلقت بالحصول على قروض بنكية دون تقديم الضمانات المالية القانونية…

خيام التركي

السجن 4 سنوات للناشط السياسي خيام التركي وخطية مالية بــ200 ألف دينار في قضايا جبائية

03 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بسجن الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي لمدة أربع سنوات، مع تسليط خطية مالية قدرها 200 ألف دينار، وذلك في مجموعة من القضايا ذات الصبغة الجبائية…

السجن 4 سنوات لمبروك البحري وزير الفلاحة الأسبق في قضية مالية تعود لسنوات 2005 إلى 2011

03 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير الفلاحة الأسبق والرئيس السابق للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مبروك البحري لمدة أربع سنوات، في قضية تعلقت بالتصرف دون وجه حق في أموال عمومية بصفته مديرًا لجمعية ذات مصلحة قومية…

الصحبي سمارة

استئناف تونس يخفّض الحكم على الصحبي صمارة إلى 9 سنوات و6 أشهر في قضية التآمر على أمن الدولة

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار إدانة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، مع تخفيض العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائيًا من 11 عامًا إلى 9 سنوات و6 أشهر. كما قضت بإقرار إدانة متهم ثان مع تخفيض العقوبة من 11 عامًا و6 أشهر إلى 10 سنوات سجنًا…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.