Skip links

استئناف تونس يخفّض الحكم على الصحبي صمارة إلى 9 سنوات و6 أشهر في قضية التآمر على أمن الدولة

الصحبي سمارة

02 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار إدانة النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، مع تخفيض العقوبة السجنية المحكوم بها ابتدائيًا من 11 عامًا إلى 9 سنوات و6 أشهر. كما قضت بإقرار إدانة متهم ثان مع تخفيض العقوبة من 11 عامًا و6 أشهر إلى 10 سنوات سجنًا.

وتتعلق القضية بملف انطلق سنة 2024، بعد مباشرة أبحاث حول معطيات ووثائق وتسجيلات نُسبت إلى مصدر مجهول، تضمنت مزاعم بشأن وجود أموال مرتبطة بأحد المترشحين للانتخابات الرئاسية بهدف التأثير على المسار الانتخابي وإحداث الفوضى. ووفق الملف القضائي، انتهت الأبحاث إلى اعتبار تلك المعطيات مفتعلة، فتم التخلي عن الملف لفائدة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، باعتباره لا يندرج ضمن اختصاص القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وأسفرت الأبحاث عن تتبع عدد من الأشخاص، من بينهم الصحبي صمارة، من أجل تهم تعلقت أساسًا بتكوين وفاق بغية التآمر على أمن الدولة، وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإثارة الهرج بالتراب التونسي، والإيهام بجريمة، وغصب أموال الغير باستعمال التهديد، إلى جانب تهم تتعلق بالتدليس في البيانات المعلوماتية وانتحال صفة.

وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر يوم 29 أوت 2024 بطاقتي إيداع بالسجن في حق الصحبي صمارة ومتهم ثان في القضية، قبل أن تقضي الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية يوم 26 مارس 2026 بسجن صمارة مدة 11 عامًا، ومعاقبة المتهم الثاني بـ11 عامًا و6 أشهر، وهي الأحكام التي خففتها محكمة الاستئناف في قرارها الأخير.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى سنة 2024، عندما باشرت السلطات القضائية أبحاثًا على خلفية معطيات (وشاية) قُدمت بشأن وجود تمويلات يُدعى ارتباطها بأحد المترشحين للانتخابات الرئاسية. غير أن الأبحاث انتهت وفق الملف القضائي، إلى اعتبار تلك المعطيات والوثائق والتسجيلات مفتعلة، ليتم تتبع عدد من الأشخاص بتهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وجرائم أخرى مرتبطة بافتعال الوثائق والمعطيات.

إلى جانب هذه القضية، سبق أن أدين الصحبي صمارة في مارس 2025 بالسجن لمدة ستة أشهر في القضية المتعلقة بالاعتداء بالعنف على رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي داخل مجلس نواب الشعب سنة 2021.

كما ارتبط اسمه بملف قديم يتعلق بشبهات فساد مالي على صلة بوكالة الاتصال الخارجي، صدر فيه حكم ابتدائي سنة 2019، قبل أن يشهد الملف تطورات إجرائية لاحقة، دون أن تتضح وضعيته القضائية النهائية في المعطيات المتاحة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله بإقرار الأحكام السجنية الثقيلة في هذه القضية، ويؤكد أن حماية أمن الدولة لا يمكن أن تكون مبررًا للتوسع في التتبعات الجزائية أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

ويلاحظ المرصد أن هذه القضية تثير تساؤلات جدية، خاصة وأن الأبحاث الفنية والقضائية انتهت وفق الملف القضائي، إلى عدم صحة المعطيات والوثائق والتسجيلات التي كانت منطلق الأبحاث، قبل أن يُعاد توجيه الملف نحو تكييفات قانونية مختلفة، من بينها تهم التآمر على أمن الدولة. ويرى المرصد أن مثل هذا المسار يفرض أعلى درجات الرقابة القضائية والتدقيق، ضمانًا لعدم توظيف التكييفات القانونية بصورة توسعية أو على نحو يمس بمبدأ الشرعية الجزائية.

كما يعرب المرصد عن تخوفه من تنامي ملاحقة الشخصيات السياسية والفاعلين في الشأن العام، ولا سيما الشخصيات التي لعبت أدوارًا أو كانت حاضرة في المسار الانتخابي أو في الحياة السياسية، في ظل ما شهدته الانتخابات الرئاسية لسنة 2024 من تتبعات وإيقافات طالت عددًا كبيرًا من المترشحين أو الشخصيات المرتبطة بالمشهد السياسي.

ويحذر المرصد من أن تواتر الملاحقات والأحكام السجنية بحق شخصيات سياسية وعمومية قد يفضي إلى إفراغ المجال السياسي من الفاعلين المؤثرين، ويقوض التعددية السياسية والمنافسة الديمقراطية، ويخلق مناخًا من الخوف والعزوف عن المشاركة في الحياة العامة، بما ينعكس سلبًا على الحقوق والحريات وعلى مستقبل الانتقال الديمقراطي في تونس.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم السجني القاسي الصادر في حق الصحبي صمارة بما يضمن احترام مبدأ التناسب وضمانات المحاكمة العادلة.
  • -الكف عن توظيف تهم خطيرة من قبيل التآمر على أمن الدولة لتصفية الخصومات السياسية أو ملاحقة الفاعلين في الشأن العام.
  • -وقف التتبعات القضائية ذات الخلفية السياسية ضد الناشطين والفاعلين السياسيين، خاصة في الملفات المرتبطة بالانتخابات أو بالمشاركة في الحياة العامة.
  • -فتح المجال العام وضمان الحريات السياسية والانتخابية بما في ذلك الحق في الترشح والمشاركة في الحملات الانتخابية دون خوف من الملاحقة أو الإقصاء.
  • -احترام قرينة البراءة والكف عن تقديم الشبهات أو الوشايات أو المعطيات غير الثابتة باعتبارها أدلة إدانة.

شارك

المزيد من المقالات

قضية «كاكتوس»: السجن 10 أعوام للمتصرفة القضائية السابقة وخطية مالية في حق سامي الفهري

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المتصرفة القضائية السابقة لشركة «كاكتوس برود» إلهام الصوفي الترجمان مدة عشرة أعوام، في القضية المتعلقة بمخالفات مالية وصرفية وديوانية مرتبطة بتعاملات الشركة وتحويلاتها مع الخارج. كما قضت بسجن متهم أجنبي خمسة أعوام، وتسليط خطية مالية على المنتج والإعلامي سامي الفهري، فيما قضت بانقضاء الدعوى العمومية في حق الإعلامي معز بن غربية…

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.