Skip links

تأجيل محاكمة لطفي علي وآخرين في قضية عقود نقل الفسفاط بالتزامن مع مسار الصلح الجزائي

02 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية عدد 37 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة برجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي، وشقيقه المولدي علي، ووزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، وعدد من المسؤولين السابقين، إلى جلسة لاحقة، وذلك في إطار الطعن بالاستئناف في الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف عقود استخراج ونقل الفسفاط.

وتأتي هذه الجلسة في إطار مواصلة النظر في أحد أبرز ملفات الفساد المالي المرتبطة بعقود النقل والاستخراج لفائدة شركة فسفاط قفصة، والذي يشمل عددا من المسؤولين العموميين ورجال الأعمال.

تفاصيل القضية:

تعود وقائع الملف إلى شبهات فساد مالي وإداري تعلقت بعقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2019، حيث انطلقت الأبحاث إثر شكايات وتقارير رقابية تحدثت عن اللجوء المكثف إلى النقل بالشاحنات على حساب النقل عبر السكك الحديدية، بما أدى وفق الاتهامات إلى منح امتيازات غير مشروعة لشركات خاصة.

ويعد رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي من أبرز المتهمين في هذا الملف، إلى جانب شقيقه المولدي علي، باعتبار ارتباط اسميهما بعدد من الشركات المتعاقدة مع شركة فسفاط قفصة في مجال النقل والاستخراج.

كما شمل الملف وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، والرئيس المدير العام السابق لشركة فسفاط قفصة رمضان صويد، وعددا من المسؤولين السابقين بالشركة.

التهم الموجهة:

تتعلق التتبعات وفق المعطيات القضائية، بعدد من الجرائم ذات الصبغة المالية والإدارية، من بينها استغلال موظف عمومي صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل والمشاركة في تلك الأفعال.

كما تناولت معطيات التحقيق شبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة، بما في ذلك إبرام عقود لفائدة شركات خاصة بصورة اعتُبرت مخالفة للتراتيب الجاري بها العمل.

وقد أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس في نوفمبر 2025، أحكامًا ابتدائية شملت عددا من المتهمين، من أبرزها السجن ثلاث سنوات في حق لطفي علي وشقيقه المولدي علي والسجن أربع سنوات في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني وعدم سماع الدعوى في حق الرئيس المدير العام السابق لشركة فسفاط قفصة رمضان صويد، قبل أن تستأنف النيابة العمومية هذا الحكم كما شملت القضية متهمين آخرين صدرت في حقهم أحكام بالسجن وخطايا مالية.

خلفية القضية:

يعد هذا الملف أحد الفروع القضائية المنبثقة عن التحقيقات المتعلقة بقطاع الفسفاط، والتي انطلقت إثر شكايات وتقارير رقابية قُدمت سنة 2020، قبل أن تتفرع إلى عدة ملفات تحقيقية تناولت شبهات فساد في عقود النقل والاستخراج.

ويرتبط اسم لطفي علي كذلك بملفات قضائية أخرى ذات صلة بقطاع الفسفاط، من بينها قضية أخرى تعلقت بعقود نقل واستخراج الفسفاط صدرت فيها بطاقات إيداع سنة 2024، إضافة إلى مسار موازٍ يتعلق بالصلح الجزائي في بعض الملفات.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن انشغاله إزاء تواصل ملاحقة رجال أعمال ومسؤولين سابقين في قضايا مالية معقدة، في سياق يثير مخاوف من تحوّل مكافحة الفساد إلى أداة للانتقام أو تصفية الحسابات، بدل أن تكون مسارًا قضائيًا شفافًا قائمًا على الأدلة واحترام الضمانات.

ويرى المرصد أن تتبع شبهات الفساد وحماية المال العام يظلان من مقتضيات دولة القانون، غير أن ذلك لا يبرر اعتماد مقاربات انتقائية أو توسعية قد تؤدي إلى ترهيب الفاعلين الاقتصاديين، أو إخضاع رجال الأعمال للضغط السياسي، أو دفعهم إلى الانخراط في خيارات لا علاقة لها بحرية المبادرة واستقلالية القرار الاقتصادي.

كما يحذر المرصد من أن تواتر الملاحقات المالية والاقتصادية في مناخ سياسي متوتر، ودون شفافية كافية في نشر الحيثيات وتعليل الأحكام، قد يضعف الثقة في القضاء ويؤثر سلبًا على مناخ الأعمال والاستثمار، خاصة عندما تُستعمل القضايا المالية لتشويه السمعة أو تقديم المتهمين للرأي العام كمدانين قبل صدور أحكام باتة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان محاكمة عادلة وشفافة لجميع المتهمين في هذا الملف.
  • تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملف وإعداد وسائل الدفاع.
  • عدم توظيف قضايا الفساد للانتقام أو تصفية الحسابات مع رجال الأعمال والمسؤولين السابقين.
  • التعجيل بالفصل في القضايا المالية والاقتصادية في آجال معقولة بما يضمن حقوق جميع الأطراف.
  • حماية مناخ الأعمال والاستثمار من آثار الملاحقات الانتقائية أو الانتقامية
  • احترام قرينة البراءة وعدم اعتبار أي متهم مدانًا بصورة نهائية قبل استنفاد جميع درجات التقاضي.

شارك

المزيد من المقالات

إيقاف الناشط السياسي سيف الدين العرفاوي إثر مشاركته في مسيرة احتجاجية ورفعه شعارات ضد رئيس الجمهورية

22 أوت (أغسطس) 2026 – أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالناشط السياسي سيف الدين العرفاوي، أحد الوجوه البارزة المشاركة في تحرّك «نَفَس»، وذلك بعد ساعات من اقتياده من منزله مساء الجمعة 21 أوت من قبل أعوان أمن بالزي المدني، على خلفية الشعارات التي قاد ترديدها خلال مسيرة المعارضة المنتظمة وسط العاصمة يوم 20 أوت…

استمرار فقدان منذر الونيسي للنطق منذ أسابيع: مرصد الحرية لتونس يحذر من خطورة وضعه الصحي ويدعو إلى تدخل طبي عاجل

21 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار التدهور الصحي للمعتقل السياسي والدكتور منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الاستشفائي الجامعي المختص في طب وزراعة الكلى، والذي ما يزال فاقدًا بصورة كاملة للقدرة على النطق منذ أسابيع، دون تسجيل تحسن في حالته رغم المطالب المتكررة لعائلته وهيئة دفاعه بتمكينه من رعاية طبية متخصصة ومكثفة…

إحالة سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية في قضية اجتياز الحدود واستعمال جواز سفر محل شبهة

21 أوت (أغسطس) 2026 – قررت دائرة الاتهام الصيفية لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف، بحالة إيقاف، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمحاكمته في قضية تتعلق بمغادرته التراب التونسي ودخوله الجزائر سنة 2024، وما رافق ذلك من شبهات بشأن الوثيقة المستعملة في عملية العبور…

مرصد الحرية لتونس يدعو إلى تفعيل السوار الإلكتروني والعقوبات البديلة والإفراج عن كبار السن والمرضى ومعتقلي الرأي

19 أوت (أغسطس) 2026 – يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات القضائية والتنفيذية إلى الشروع الفوري في اعتماد المراقبة الإلكترونية بديلًا عن الإيقاف التحفظي والعقوبات السجنية القصيرة، وإلى الإفراج العاجل عن المعتقلين من كبار السن والمرضى، وفي مقدمتهم المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي الذين تهدد ظروف الاحتجاز صحتهم وحياتهم…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.