Skip links

خاض اضرابا عن الطعام في المستشفى: احتجاز راشد الغنوشي تعسفيًا وإخفاء مكان وجوده وعزله عن العالم الخارجي انتهاكات تستوجب تدخلًا عاجلًا

راشد الغنوشي

28 جويلية (يوليو) 2026 – يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه إزاء التطورات الخطيرة التي أحاطت بوضع المعتقل السياسي راشد الغنوشي، والتي تكشف عن تصعيد غير مسبوق في ظروف احتجازه، بعد نقله إلى مستشفى الرابطة يوم الجمعة 17 جويلية 2026 في ظل تكتم كامل، دون إعلام محاميه أو أفراد عائلته، قبل إعادته ظهر اليوم الإثنين 27 جويلية 2026 إلى السجن المدني بالمرناقية.

وتفيد المعطيات التي تلقاها المرصد، والتي أكدتها لاحقًا هيئة الدفاع، بأن أحد أعضاء هيئة الدفاع توجه إلى السجن لمقابلة منوبه، إلا أنه مُنع من زيارته، رغم توجيه مراسلات رسمية إلى وزارة العدل، والإدارة العامة للسجون والإصلاح، والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، للمطالبة بتمكينه من ممارسة حقه القانوني في زيارة موكله والاطلاع على حالته الصحية، دون أن يستجاب لذلك طوال فترة إقامته بالمستشفى.

وأكدت هيئة الدفاع، إثر تمكن عدد من المحامين من زيارته بعد إعادته إلى السجن، أن راشد الغنوشي أفاد بأنه دخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على عزله الكامل عن العالم الخارجي وحرمانه من التواصل مع محاميه وأفراد عائلته طوال فترة وجوده بالمستشفى، رغم دقة وضعه الصحي. وأوضحت الهيئة أن هذا الإضراب أدى إلى تعكر حالته الصحية، ولم يعلقه إلا بعد تلقيه تعهدًا بالسماح له باستئناف الزيارات، وهي الزيارات التي لم تتحقق فعليًا إلا بعد إعادته إلى سجن المرناقية.

كما أفاد راشد الغنوشي، بحسب هيئة الدفاع، بأنه ظل طوال فترة إقامته بالمستشفى معزولًا بصورة كاملة عن العالم الخارجي، ومُنع حتى من الاطلاع على الصحف أو متابعة الأخبار في الحدود المتاحة لبقية السجناء، وأودع في غرفة لا تحتوي إلا على سرير، دون أي مقتنيات شخصية، وهو ما ألحق به أضرارًا نفسية إضافية في ظل وضعه الصحي الحرج.

وتضيف هيئة الدفاع أن راشد الغنوشي نُقل إلى المستشفى خمس مرات خلال الشهر الماضي، بما يعكس استمرار تدهور حالته الصحية وتأثرها بظروف الاحتجاز والارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وهو ما يثير مخاوف جدية من وجود خطر حقيقي على حياته وسلامته.

انتهاكات تثير قلقًا بالغًا:

يرى مرصد الحرية لتونس أن الوقائع الموثقة تكشف عن سلسلة من الانتهاكات الخطيرة، من بينها:

  • عدم إعلام المحامين والعائلة بنقله إلى المستشفى أو بمكان وجوده لمدة أحد عشر يومًا.
  • حرمانه من حقه في التواصل مع محاميه وأفراد أسرته طوال فترة إقامته بالمستشفى.
  • وضعه في حالة احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، مع منعه من متابعة الأخبار أو الاطلاع على الصحف.
  • اضطراره إلى الدخول في إضراب عن الطعام للمطالبة بحقوقه الأساسية، وما ترتب عن ذلك من تدهور إضافي في حالته الصحية.
  • استمرار احتجازه رغم تقدمه في السن، وتدهور حالته الصحية، وتكرار نقله إلى المستشفى.

ويؤكد المرصد أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا للضمانات الأساسية المكفولة للمحتجزين بموجب القانون التونسي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، ولا سيما الحق في الرعاية الصحية، والحق في التواصل مع المحامي والعائلة، والحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة.

كما أن إبقاء شخص محروم من حريته بمعزل عن العالم الخارجي، ومنع محاميه من الوصول إليه، وعدم تمكين عائلته من معرفة مكان وجوده أو الاطلاع على حالته الصحية طوال هذه المدة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الأساسية التي تحمي الأشخاص المحتجزين من سوء المعاملة والإخفاء التعسفي لمكان الاحتجاز، ويزيد بصورة كبيرة من مخاطر التعرض للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ويذكّر المرصد بأن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة خلص، في رأيه رقم 63 لسنة 2025، إلى أن احتجاز راشد الغنوشي يشكل احتجازًا تعسفيًا، ودعا إلى الإفراج الفوري عنه وجبر الضرر اللاحق به، وهو ما يجعل استمرار احتجازه، في ظل هذه التطورات الصحية والحقوقية الخطيرة، أكثر إثارة للقلق وإلحاحًا.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يحمل مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن حياة راشد الغنوشي وسلامته الجسدية والنفسية، ويعتبر أن عزله الكامل عن العالم الخارجي، وحرمانه من التواصل مع محاميه وعائلته، وإخفاء مكان وجوده عن الدفاع طوال فترة إقامته بالمستشفى، تمثل انتهاكات جسيمة للضمانات القانونية الأساسية التي يتمتع بها كل شخص محروم من حريته.

ويرى المرصد أن اضطرار رجل يبلغ من العمر 85 عامًا إلى الدخول في إضراب عن الطعام للحصول على حقه في التواصل مع محاميه وعائلته يكشف عن مستوى خطير من القيود المفروضة عليه، ويعكس تدهورًا مقلقًا في أوضاع احتجازه، خاصة في ظل تكرار نقله إلى المستشفى خمس مرات خلال شهر واحد.

كما يؤكد المرصد أن استمرار احتجاز شخص مسن يعاني تدهورًا صحيًا متواصلًا، في ظل هذه الظروف، يرفع بصورة خطيرة احتمال تعرضه لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، ويهدد حقه في الحياة، ويستوجب تدخلًا عاجلًا قبل وقوع ضرر لا يمكن تداركه.

ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي تنفيذًا للرأي رقم 63/2025 الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وبالنظر إلى وضعه الصحي وسنه المتقدم.
  • فتح تحقيق مستقل وعاجل في ظروف نقله إلى مستشفى الرابطة، وأسباب عدم إعلام محاميه وعائلته بمكان وجوده طوال أحد عشر يومًا، وحرمانه من الزيارة والتواصل خلال تلك الفترة.
  • التحقيق في ظروف عزله عن العالم الخارجي، ومنعه من متابعة الأخبار والاطلاع على الصحف، والوقوف على مدى قانونية هذه الإجراءات ومدى توافقها مع القانون التونسي والمعايير الدولية.
  • ضمان حصوله على رعاية طبية مستقلة ومتخصصة، وتمكينه من التواصل المنتظم مع محاميه وأفراد عائلته دون قيود تعسفية.
  • تمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من إجراء زيارة عاجلة والاطلاع على ظروف احتجازه ووضعه الصحي.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن حماية حياة وكرامة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم تمثل التزامًا قانونيًا لا يقبل الانتقاص أو التعليق، وأن استمرار هذه الممارسات يقتضي تحركًا وطنيًا ودوليًا عاجلًا لضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين ومنع وقوع انتهاكات قد تفضي إلى نتائج لا يمكن تداركها.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

مذكرة حقوقية مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ووزيرة العدل للمطالبة بالإفراج عن موقوفي أسطول الصمود الأربعة

يتوجّه مرصد الحرية لتونس إليكم بهذه المذكرة بشأن استمرار إيقاف وائل نوّار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، على خلفية القضية المتعلقة بأسطول الصمود، ويطالب بالإفراج عنهم ومواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية في حالة سراح، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسلامتهم الجسدية والنفسية…

أوقف داخل منزل أحد منوبيه: بطاقة إيداع بالسجن في حق المحامي غازي المرابط والدفاع ينفي ارتباطه بشبكة المخدرات

16 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق المحامي غازي المرابط، بعد استنطاقه في قضية تتعلق بشبهات ترويج المخدرات وغسل الأموال، وذلك بعد نحو أسبوعين من إيقافه ومروره بفترتي احتفاظ متتاليتين. ولا تزال القضية في طور التحقيق، ولم يصدر حكم قضائي يدينه بالتهم المنسوبة إليه…

وفاة رجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب بعد نحو شهرين من احتجازه في تونس وعائلته تطالب بكشف الحقيقة

15 سبتمبر (أيلول) 2026 – طالبت عائلة المهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ظروف إيقافه واحتجازه ووفاته في تونس أواخر شهر أوت 2026، بعد نحو شهرين قضاهما في السجن المدني بالمرناقية، مؤكدة تمسكها بكشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.