Skip links

تأجيل استنطاق سهام بن سدرين مع الإبقاء عليها بحالة سراح وسط مخاوف من استهداف مسار العدالة الانتقالية

سهام بن سدرين

22 أفريل (أبريل) 2026 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تأجيل استنطاق الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إلى 26 ماي المقبل، مع الإبقاء عليها بحالة سراح، في سياق ملاحقات قضائية متشعبة تواصلت لسنوات وأثارت انتقادات حقوقية متصاعدة.

ويأتي هذا التطور في إطار ملفات تتصل بقرارات تحكيمية وأعمال أُنجزت خلال فترة إشراف بن سدرين على هيئة الحقيقة والكرامة، بينما تواجه سلسلة تتبعات بلغت سبعة ملفات على الأقل منذ 2021، تشمل ملفات تحكيم، والتصرف في أرشيف الهيئة، والتصرف الإداري والمالي، إلى جانب القضية المثيرة للجدل المتعلقة بما عُرف بملف “تدليس التقرير النهائي”.

وتؤكد هيئة الدفاع أن النسخة المنشورة من التقرير الختامي لم تكن نسخة نهائية مغلقة بالمعنى الذي يفترضه الاتهام، وأن الاختلافات بين النسخ لا تصل في ذاتها إلى إثبات ركن التدليس، مشيرة إلى أن الجزء المتعلق بملف البنك الفرنسي التونسي يستند إلى معطيات كانت أصلًا جزءًا من أعمال الهيئة ووثائقها المصادق عليها.

كما ترى هيئة الدفاع أن هذه الإحالات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الملاحقات المتواصلة التي استهدفت بن سدرين بسبب دورها في كشف ملفات فساد وانتهاكات، معتبرة أن ما يجري يحمل سمات استنزاف قضائي متدرّج أكثر من كونه مجرد نزاعات جزائية معزولة.

خلفية القضية:

تتعرض سهام بن سدرين، البالغة من العمر 76 عامًا، منذ سنوات إلى مسار متصاعد من التتبعات القضائية، انتقل من الاستدعاءات بصفة شاهدة إلى سلسلة ملفات جزائية مفتوحة، وشمل منعًا من السفر، وإقامة جبرية، واستنطاقات مطولة، ثم بطاقة إيداع بالسجن في أوت 2024 قبل الإفراج عنها في فيفري 2025.

ويرتبط جزء أساسي من هذه القضايا بملف البنك الفرنسي التونسي وبمخرجات هيئة الحقيقة والكرامة التي أحالت مئات الملفات على القضاء المتخصص، في وقت يشهد فيه هذا المسار نفسه حالة تعطّل شبه كامل.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن تتبّع مسؤولين سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة على خلفية أعمال تدخل ضمن مهامهم القانونية والمؤسساتية يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بحدود المسؤولية الجزائية في سياق العدالة الانتقالية.

ويؤكد المرصد أن معالجة قرارات ذات طبيعة مؤسساتية، من قبيل إعداد التقارير الرسمية أو إدارة مسارات التحكيم والمصالحة، بمنطق التجريم الجزائي، ينطوي على خلط خطير بين التقييم الإداري أو السياسي من جهة، والمسؤولية الجزائية الفردية من جهة أخرى.

ويحذر المرصد من أن إعادة تأويل أعمال الهيئة بأثر رجعي في شكل ملاحقات جنائية قد تمثل مساسًا بجوهر العدالة الانتقالية، وتبعث برسائل ردع إلى كل من يضطلع مستقبلاً بمهام كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد.

كما يسجّل المرصد أن تعدد القضايا المرتبطة بنفس الفترة ونفس طبيعة الأفعال، مقترنًا بالتأجيلات المتكررة وتراكم الإجراءات، يعزز مؤشرات وجود مسار يتجاوز التقييم القضائي المحض، ويميل إلى منطق الاستنزاف والعقاب، بما يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء لمراجعة مخرجات العدالة الانتقالية والانتقام من رموزها.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -وضع حد لتعدد الملاحقات القضائية التي تستهدف سهام بن سدرين على خلفية مهامها السابقة في هيئة الحقيقة والكرامة.
  • -وقف توظيف التتبعات الجزائية لمراجعة أو تقويض مخرجات العدالة الانتقالية.
  • -ضمان احترام كامل شروط المحاكمة العادلة، وعدم تحويل الإجراءات القضائية إلى أداة استنزاف أو عقاب.
  • -حماية مسار العدالة الانتقالية من الالتفاف عليه، وضمان استكماله بما يكرّس الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
  • -احترام استقلال القضاء وعدم استخدامه لملاحقة من اضطلعوا بمهام كشف الحقيقة ومكافحة الفساد.

شارك

المزيد من المقالات

قضية عقود نقل الفسفاط: الإستئناف يقر بسجن لطفي علي 3 سنوات والوزير السابق سليم الفرياني 4 سنوات

13 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم بالسجن ثلاثة أعوام في حق رجل الأعمال والنائب السابق لطفي علي وشقيقه المولدي علي، وأربعة أعوام في حق وزير الصناعة والطاقة الأسبق سليم الفرياني، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري في عقود استخراج ونقل الفسفاط لفائدة شركة فسفاط قفصة…

الحكم بالسجن خمسة أعوام وخطية بمليوني دينار على ماهر شعبان في قضية تجاوزات ببلدية حلق الوادي

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن رجل الأعمال ماهر شعبان مدة خمسة أعوام، مع تسليط خطية مالية قدرها مليونا دينار، في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري وتجاوزات منسوبة إلى بلدية حلق الوادي. كما قضت المحكمة بسجن المتهمين الآخرين في الملف خمسة أعوام لكل واحد منهم…

بعد عام من الإيقاف: إحالة الأسعد اليعقوبي على الدائرة الجنائية في قضية «المضاربة في البطاطا»

12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة الأسعد اليعقوبي، الكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لمحاكمته من أجل المضاربة غير المشروعة، وذلك بعد نحو عام من إيقافه على ذمة القضية…

التمديد في إيقاف شوقي الطبيب أربعة أشهر إضافية في قضية تتعلق بتسيير هيئة مكافحة الفساد

09 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي التمديد في الإيقاف التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية أولى في حق عميد المحامين الأسبق والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، على ذمة القضية المتعلقة بشبهات تجاوزات في التصرف المالي والإداري خلال فترة توليه رئاسة الهيئة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.