22 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس بتعديل الأحكام الصادرة في قضية النقابة العامة للحرس الوطني، من خلال التخفيض في العقوبات السجنية المسلطة على عدد من القيادات النقابية الأمنية السابقة، في تطور قضائي لافت شمل كذلك إسقاط التتبّع عن أحد المتهمين.
وقضت المحكمة بتخفيض العقوبة السجنية المسلطة على الكاتب العام السابق لنقابة الحرس الوطني سامي القناوي من عشرين سنة إلى إحدى عشرة سنة، وتخفيض عقوبة أمين المال السابق معز العقلي من عشرين سنة إلى تسع سنوات، كما خُفّض الحكم الصادر في حق عضو سابق بالنقابة من عشر سنوات إلى خمس سنوات، في حين نقضت المحكمة الحكم الابتدائي الصادر بحق أحد المتهمين وقضت من جديد بعدم سماع الدعوى في حقه.
وتشمل القضية، وفق المعطيات المتوفرة، عددًا من القيادات السابقة في النقابة، من بينهم أيضًا ذاكر العبيدي ومحمد علي الغربي ومراد الجبالي، إلى جانب متهمين آخرين أحيل بعضهم بحالة سراح وآخرون بحالة فرار، في ملف شمل أكثر من تسعة متهمين.
وتتعلق القضية بتهم من بينها التدليس، واستعمال مدلس، وتبييض الأموال، وجمع تبرعات دون ترخيص، إلى جانب شبهات تتعلق بخيانة الأمانة والتحيل، على خلفية اتهامات باستعمال العمل النقابي لجمع أموال قيل إنها كانت موجهة لعائلات شهداء وجرحى المؤسسة الأمنية، مع شبهات سوء تصرف في تلك الأموال.
غير أن مسار الاستئناف، وما انتهى إليه من تخفيف كبير للأحكام وإسقاط التتبّع عن أحد المتهمين، أعاد طرح تساؤلات حول مدى سلامة التكييفات الجزائية المعتمدة في الملف، خاصة مع الجدل القائم حول طبيعة الأموال موضوع القضية، وما إذا كانت “تبرعات” أم عائدات إشهار ورعاية، وهي نقطة شكلت محورًا أساسيًا في دفوعات هيئة الدفاع.
وقد دفعت هيئة الدفاع بغياب الركن المادي لبعض التهم، وضعف القرائن، وبأن الملف لا ينفصل عن نزاع أكبر مرتبط بالعمل النقابي الأمني.
خلفية القضية:
تعود أطوار القضية إلى سنوات سابقة حين فُتح تحقيق شمل قيادات نقابية أمنية، قبل أن تُحال القضية على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، التي أصدرت سنة 2025 أحكامًا ثقيلة بلغت عشرين سنة سجنًا ضد بعض المتهمين.
وقد أثارت تلك الأحكام منذ صدورها جدلًا واسعًا بالنظر إلى ثقل العقوبات وطبيعة التهم، خاصة مع اعتبار الدفاع أن الملف شابه توسع في التكييفات الجزائية واعتماد مقاربة زجرية مبالغ فيها.
ويُنظر إلى قرار الاستئناف باعتباره مؤشرًا على وجود مراجعة قضائية جزئية لأساس بعض الأحكام الابتدائية، خاصة في ظل التخفيضات الكبيرة وإلغاء التتبع في حق أحد المتهمين، بما يعزز التساؤلات حول سلامة التقدير القضائي في المرحلة الأولى.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.
- -وضع حدّ للتوسع في توظيف التهم الثقيلة والتكييفات الزجرية دون أسس مادية واضحة.
- -الكف عن تحويل الخلافات المرتبطة بالعمل النقابي أو التسيير المؤسسي إلى مسارات عقابية مفرطة.
- -مراجعة المقاربات القضائية العقابية التي قد تفضي إلى أحكام ثقيلة لا تنسجم مع معايير العدالة والإنصاف.



