08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية.
كما قضت المحكمة بسجن سائقه الخاص لمدة 3 سنوات، وبالسجن لمدة عامين في حق كاتبته الخاصة، التي تمت محاكمتها بحالة سراح.
تفاصيل القضية:
تعود القضية إلى سنة 2024، عندما أوقفت السلطات سمير العبدلي، قبل أن يصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن من قبل قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وبعد استكمال الأبحاث، أحالت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس سمير العبدلي وسائقه الخاص وكاتبته الخاصة على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس لمحاكمتهم.
وبحسب قرار الإحالة والمعطيات القضائية، وُجهت إلى سمير العبدلي تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والتعامل مع جهات أجنبية وإفشاء أسرار دولة وغسل الأموال وجرائم ذات صبغة إرهابية.
كما استند الحكم أيضًا إلى تهم تتعلق بـالإرشاد والتدبير والمساعدة، بأي وسيلة كانت، على دخول أشخاص إلى التراب التونسي، بصفة قانونية أو خلسة، بقصد ارتكاب جرائم إرهابية، إضافة إلى غسل الأموال المرتبط بجرائم إرهابية.
أما السائق الخاص والكاتبة الخاصة، فقد أُدينا من أجل الامتناع عن إشعار السلط المختصة بما بلغ إلى علمهما من معلومات أو معطيات تتعلق بجرائم إرهابية أو باحتمال ارتكابها.
مسار القضية:
بدأت القضية بإيقاف سمير العبدلي خلال سنة 2024، قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه ومواصلة التحقيقات بإشراف القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وفي سنة 2025، أحيل الملف على دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف، التي قررت إحالته رفقة سائقه الخاص وكاتبته الخاصة على الدائرة الجنائية المختصة.
وخلال الأشهر الماضية، تأجلت المحاكمة في أكثر من مناسبة، كما رفضت المحكمة مطالب الإفراج المقدمة لفائدة سمير العبدلي وسائقه الخاص، إلى أن أصدرت حكمها الابتدائي بتاريخ 8 جويلية 2026.
حجج الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع خلال الجلسات السابقة بطلب الإفراج عن سمير العبدلي، كما سبق أن استجابت المحكمة في مرحلة سابقة لطلب الدفاع بتأجيل النظر في القضية.
وفي سياق متصل، أثار الدفاع كذلك إشكالات تتعلق بحرمة مكتب المحاماة بعد واقعة كسر باب مكتب سمير العبدلي خلال فترة إيقافه، معتبرا أن ذلك يمثل مساسًا بضمانات ممارسة مهنة المحاماة.
وسبق أن ورد اسم سمير العبدلي في تحقيقات صحفية دولية، من بينها وثائق بنما (Panama Papers) وSwissLeaks، في علاقة بشركات وحسابات خارجية. وقد نفى العبدلي آنذاك أي مخالفة للقانون، مؤكدًا أن الأنشطة المشار إليها تندرج في إطار عمله كمحامي أعمال، وأنها لا تنطوي على أي تهرب ضريبي أو غسل للأموال.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء الأحكام السجنية الثقيلة الصادرة في هذا الملف، خاصة في ظل ارتباط القضية بشخصية سياسية سبق أن ترشحت للانتخابات الرئاسية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن اتساع دائرة الملاحقات التي تطال الفاعلين في الحياة العامة.
ويؤكد المرصد أن خطورة التهم المنسوبة إلى المتهمين لا تعفي القضاء من الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، ووجوب تمكين المتهمين من ممارسة جميع حقوق الدفاع والطعن، مع نشر الحيثيات القانونية التي بُنيت عليها الأحكام بما يسمح برقابة الرأي العام على سلامة الإجراءات.
كما يعبر المرصد عن تخوفه من توظيف الملفات ذات الصبغة الإرهابية أو المرتبطة بأمن الدولة في ملاحقة شخصيات سياسية أو عامة، بما قد يؤدي إلى تضييق المجال العام وإضعاف التعددية السياسية، ويشدد على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تبقى محكومة بسيادة القانون، لا بالاعتبارات السياسية أو الأمنية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة الأحكام الصادرة في حق سمير العبدلي وتمكينه من ممارسة جميع حقوق الطعن المكفولة قانونًا.
- -ضمان احترام معايير المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.
- -عدم توظيف القضايا ذات الصبغة الإرهابية لاستهداف الشخصيات السياسية أو العامة.
- -احترام قرينة البراءة إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي وصيرورة الأحكام باتة.




