Skip links

الإستئناف يرفع عقوبة البشير العكرمي إلى 29 عامًا والحبيب اللوز إلى 17 عامًا في قضيتين مرتبطتين بأبحاث اغتيال شكري بلعيد

14 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في العقوبات السجنية الصادرة ضد وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي، في قضيتين منفصلتين مرتبطتين بأعماله القضائية خلال تعهده بأبحاث اغتيال الشهيد شكري بلعيد، ليرتفع مجموع العقوبات المحكوم بها ضده من 23 إلى 29 عامًا سجنًا.

ورفعت المحكمة العقوبة في القضية الأولى من عشرة إلى اثني عشر عامًا، كما رفعتها في القضية الثانية من 13 إلى 17 عامًا. وشمل الحكم الثاني القيادي السابق بحركة النهضة الحبيب اللوز وحسن بن بريك، اللذين رُفعت عقوبة كل منهما من 13 إلى 17 عامًا سجنًا.

خلفية القضيتين:

تتعلق القضية الأولى بالبشير العكرمي منفردًا، على خلفية أعمال قضائية نُسبت إليه أثناء مباشرته التحقيق في ملف اغتيال شكري بلعيد.

وأُدين العكرمي من أجل تعمد موظف عمومي ترك واجب القبض على متهم بقصد مساعدته على الإفلات من التتبعات العدلية، إلى جانب تعمد إخفاء الحقيقة باستغلال خصائص الوظيفة القضائية. وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بسجنه عشرة أعوام، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف العقوبة إلى اثني عشر عامًا.

وترتبط هذه القضية باتهامات وجّهت إليه بشأن التعامل مع بعض المشتبه بهم والوثائق والإجراءات المتفرعة عن ملف الاغتيال، ومن بينها حفظ التهم في حق أشخاص شملتهم الأبحاث، والاعتماد على إجراءات ووثائق قالت الجهة الشاكية إنها لا تتطابق مع التسلسل الزمني للتحقيقات.

أما القضية الثانية، فتتعلق بالبشير العكرمي والحبيب اللوز وحسن بن بريك، وشملت الإحالة الأصلية أيضًا شكري بن عثمان، الذي أحيل بحالة سراح مع تحجير السفر عليه، من دون أن تنشر التغطيات المتاحة حكمًا سجنيًا محددًا في حقه.

وأدين العكرمي واللوز وبن بريك من أجل جرائم تتعلق بوضع كفاءات وخبرات على ذمة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية، والتدليس المعنوي المرتبط بجرائم إرهابية، وإفشاء معلومات لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية بقصد مساعدتهم على ارتكاب الجرائم أو الاستفادة منها أو تفادي العقاب.

وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بسجن كل واحد منهم مدة 13 عامًا، مع إخضاعهم للمراقبة الإدارية مدة ثلاثة أعوام، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف العقوبة السجنية إلى 17 عامًا. وتعود خلفية الاتهامات الموجهة إلى الحبيب اللوز وحسن بن بريك إلى معطيات وشكايات تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتضمنت تسجيلًا لمكالمة منسوبة إليهما قيل إنها تعلقت بوضعية شكري بن عثمان والتدخل لفائدته. كما اتهمت الهيئة البشير العكرمي بسماع بن عثمان بصفته شاهدًا وعدم توجيه الاتهام إليه أو منعه من السفر.

وتظل هذه العناصر جزءًا من رواية الاتهام والجهة القائمة بالحق الشخصي، في ظل عدم نشر نص الحكم الاستئنافي كاملًا أو تفاصيل الأدلة التي اعتمدتها المحكمة في إقرار الإدانة وتشديد العقوبات.

ويُذكر أن البشير العكرمي يواجه تتبعات أخرى متصلة بأعماله القضائية في ملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وشملت اتهامات بإخفاء وثائق وحجب أدلة والتدليس ومسك واستعمال مدلس، وقد صدرت ضده عدة بطاقات إيداع منذ سنة 2023. كما أعفي من مهامه القضائية في جوان 2022 ضمن قائمة القضاة المشمولين بالإعفاء بأمر رئاسي.

وكان فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي قد اعتبر، في رأي صادر سنة 2025، أن حرمان البشير العكرمي من حريته تعسفي، بسبب غياب أساس قانوني كافٍ والإخلال بضمانات المحاكمة العادلة، وطالب بالإفراج عنه وتعويضه والتحقيق في ظروف احتجازه.

كما يواجه الحبيب اللوز حكمًا ابتدائيًا بالسجن مدة 12 عامًا في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وسبق أن شملته الأبحاث في قضية التسفير إلى بؤر التوتر.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله من الترفيع في العقوبات السجنية الصادرة ضد البشير العكرمي والحبيب اللوز وبقية المتهمين.

ويرى المرصد أن الأحكام التي تبلغ 29 عامًا سجنًا في حق قاض سابق و17 عامًا في حق متهمين آخرين تمثل عقوبات استثنائية في ثقلها، وتفرض أعلى درجات الشفافية القضائية والتعليل الدقيق، خاصة عندما تتعلق الوقائع بتصرفات قضائية سابقة وبملفات سياسية وأمنية ظلت لسنوات محل تجاذب سياسي.

ويؤكد المرصد أن خطورة جرائم الإرهاب أو اغتيال شخصيات سياسية لا تبرر الانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة، ولا تعفي القضاء من إثبات المسؤولية الفردية لكل متهم على أساس أدلة واضحة وقابلة للمناقشة. كما يتخوف المرصد من توظيف هذه القضايا لتصفية المعارضين السياسيين أو إسناد تهم خطيرة إليهم استنادًا إلى قرائن عامة أو إلى الصفة والانتماء السياسي، من دون أدلة فردية كافية.

كما يحذر المرصد من أن يتحول تتبع القضاة عن أعمال قاموا بها خلال مباشرتهم لوظائفهم إلى وسيلة للانتقام المهني أو السياسي منهم، أو لإعادة محاكمة قرارات قضائية سابقة خارج الضمانات الخاصة باستقلال القضاء ومساءلة القضاة.

ويعتبر المرصد أن الرأي الصادر عن فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي بشأن البشير العكرمي يمثل عنصرًا حقوقيًا لا يجوز تجاهله، خاصة أنه خلص إلى وجود إخلالات تمس الأساس القانوني للاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة. وكان يتعين على السلطات التونسية التعامل الجدي مع هذه الخلاصات والتحقيق فيها بدل مواصلة مراكمة العقوبات من دون معالجة الانتهاكات التي أثارها الفريق الأممي.

ويشدد المرصد على أن تحقيق العدالة في قضايا الاغتيالات السياسية يقتضي كشف الحقيقة كاملة بعيدًا عن التوظيف السياسي للقضايا أو استعمالها لتبرير أحكام مشددة لا تستند إلى تعليل قضائي واضح.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق البشير العكرمي والحبيب اللوز وبقية المحكوم عليهم في الطعن بالتعقيب وفي الوصول الكامل إلى ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع.
  • -مراجعة العقوبات السجنية الثقيلة الصادرة في حقهم، والتثبت من مدى تناسبها مع الأفعال الفردية الثابتة ضد كل متهم.
  • -تنفيذ مقتضيات رأي فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي بشأن البشير العكرمي، والتحقيق المستقل في ظروف إيقافه والتجاوزات التي شابت مسار تتبعه.
  • -ضمان عدم مساءلة القضاة عن أعمالهم المهنية خارج الأطر القانونية الخاصة بالمساءلة القضائية، وعدم استعمال التتبعات الجزائية وسيلة للانتقام أو الضغط عليهم.
  • -احترام قرينة البراءة واستقلال القضاء وعلنية المحاكمة، وضمان حضور المتهمين ومناقشة جميع الأدلة بصورة حضورية وشفافة.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رضا شرف الدين في انتظار مآل مطلب الصلح الجزائي في قضية مالية

14 جويلية (يوليو) 2026 – نظرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في قضية فساد مالي وإداري تشمل رجل الأعمال والنائب السابق والرئيس السابق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين، إلى جانب متهمين اثنين آخرين…

الإستئناف يؤيد سجن راشد الغنوشي ثلاث سنوات بسبب تبرعه بقيمة جائزة دولية للهلال الأحمر التونسي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، مع تسليط خطية مالية عليه، في القضية المتعلقة بتسليم مبلغ مالي بعد نيله جائزة دولية تبرع بكامل قيمتها لفائدة الهلال الأحمر التونسي…

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مروان المبروك 14 عامًا بتهم الاستيلاء على أموال عمومية وغسل الأموال

11 جويلية (يوليو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، ليلة 3 جويلية 2026، الحكم الابتدائي القاضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة 14 عامًا، في قضية تتعلق بالاستيلاء على أموال شركة تساهم الدولة في رأس مالها وغسل الأموال واستغلال الصفة لاستخلاص فائدة غير مشروعة…

منذر الونيسي

رفض الإفراج عن منذر الونيسي رغم تدهور حالته الصحية وتأجيل محاكمته إلى سبتمبر المقبل

11 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بالتسجيلات الصوتية المنسوبة إليه إلى جلسة 25 سبتمبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.