Skip links

تأجيل محاكمة رضا شرف الدين في انتظار مآل مطلب الصلح الجزائي في قضية مالية

14 جويلية (يوليو) 2026 – نظرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في قضية فساد مالي وإداري تشمل رجل الأعمال والنائب السابق والرئيس السابق للنجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين، إلى جانب متهمين اثنين آخرين.

وطلبت هيئة الدفاع تأجيل المحاكمة إلى حين صدور القرار النهائي في مطلب الصلح الجزائي الذي تقدم به شرف الدين إلى الجهات القضائية واللجان المختصة، قصد تسوية وضعيته طبقًا للمرسوم المنظم للصلح الجزائي. واستجابت المحكمة لطلب الدفاع وقررت تأخير النظر في القضية.

خلفية القضية ومسار الصلح الجزائي:

تقدم رضا شرف الدين بمطلب للانتفاع بآلية الصلح الجزائي، وطلب دفاعه تعليق مواصلة المحاكمة مؤقتًا إلى حين معرفة المآل النهائي لهذا المطلب. ولا يؤدي مجرد إيداع مطلب الصلح إلى إنهاء التتبعات أو إسقاط الدعوى العمومية بصورة آلية، إذ يظل ذلك مرتبطًا باستكمال الإجراءات وتحديد المبالغ المطلوبة والمصادقة النهائية على اتفاق الصلح.

وسبق أن انتهى ملف ديواني وصرفي منفصل يتعلق برضا شرف الدين بانقضاء الدعوى العمومية بعد إبرام صلح مع الإدارة العامة للديوانة خلال سنة 2024. 

كما قررت دائرة الاتهام في سبتمبر 2024 الإفراج عنه في أحد ملفات غسل الأموال مقابل ضمان مالي بلغ 150 مليون دينار، لكنه لم يغادر السجن بسبب استمرار إيقافه في ملفات أخرى.

قضية غسل الأموال والحكم بالسجن 11 عامًا:

في 12 مارس 2026، قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن رضا شرف الدين مدة 11 عامًا، في قضية تتعلق بغسل أموال متأتية من جرائم مصرفية وديوانية وضريبية، مع استعمال التسهيلات التي تتيحها الأنشطة المهنية والاجتماعية وإحداث وضعيات قانونية لإخفاء مصدر الأموال أو تداولها.

كما قضت المحكمة بسجن شقيقه لطفي شرف الدين مدة سبعة أعوام، وبسجن أحمد البلي، وهو رئيس سابق لجمعية رياضية، مدة عشرة أعوام مع النفاذ العاجل، إلى جانب خطايا مالية ضد المتهمين والشركات المشمولة بالملف. 

قضية الأموال والحسابات بالخارج:

قضت المحكمة في ماي 2025 بسجن رضا شرف الدين مدة ثلاثة أعوام وتخطئته بنحو 72 مليون دينار، في قضية تتعلق بتكوين مكاسب وامتلاك حساب مصرفي بالخارج من دون ترخيص مسبق من البنك المركزي التونسي، وتحويل أموال من حساب في دولة أوروبية إلى حساب في دولة إفريقية.

وفي نوفمبر 2025، أيدت الدائرة الجناحية المختصة في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس العقوبة السجنية والخطية المالية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من الغموض الذي يحيط بمسار الصلح الجزائي، سواء من حيث المعايير المعتمدة لقبول المطالب، أو طريقة تقدير المبالغ، أو آجال البت فيها، أو الضمانات القضائية المتاحة للمعنيين بها.

ويعتبر المرصد أن الجمع بين الإيقاف المطول، وتعدد الملفات القضائية، والأحكام السجنية والمالية الثقيلة، وانتظار تسوية غير واضحة الشروط، يضع الفاعل الاقتصادي تحت ضغط نفسي وقضائي ومالي متواصل، ويهدد بتحويل الصلح الجزائي من آلية اختيارية لاسترجاع الأموال إلى وسيلة لإخضاع رجال الأعمال ودفعهم إلى القبول بتسويات تفتقر إلى التوازن والشفافية.

كما يرى المرصد أن تفريع الأبحاث إلى عدد كبير من الملفات المتوازية، مع إبقاء المتهم موقوفًا حتى عند صدور قرارات بالإفراج عنه في بعض القضايا، يخلق مسارًا من الاستنزاف القضائي يصعب فصله عن محاولات الضغط على الفاعلين الاقتصاديين وإعادة تشكيل المجال الاقتصادي وفق خيارات السلطة.

ويستنكر المرصد محاولات تطويع المنظومة الاقتصادية من خلال القضاء أو التهديد بالملاحقات والأحكام الثقيلة، ويعتبر أن غياب الأمن القانوني واستقرار الإجراءات يزعزع ثقة المستثمرين، ويدفع أصحاب المؤسسات إلى تجميد أنشطتهم أو نقل أموالهم واستثماراتهم إلى خارج البلاد.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الكشف عن المرحلة التي بلغها مطلب الصلح الجزائي المقدم من رضا شرف الدين، والمعايير المعتمدة لتقدير المبالغ واتخاذ القرار بشأنه.
  • -ضمان الطابع الاختياري للصلح الجزائي، وعدم استعمال الإيقاف أو تعدد التتبعات أو العقوبات الثقيلة لإجبار المعنيين على القبول به.
  • -مراجعة الأحكام السجنية والمالية الثقيلة الصادرة في حقه، والتثبت من تناسبها مع الأفعال المنسوبة إليه ومن احترام حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
  • -وضع آجال واضحة وملزمة للبت في مطالب الصلح الجزائي، وتمكين أصحابها من الطعن في القرارات والمبالغ المحددة.
  • -وقف كل أشكال الضغط والترهيب والابتزاز القضائي أو المالي الممارس ضد رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.
  • -ضمان استقلال القضاء والأمن القانوني وحماية مناخ الاستثمار من الانتقائية وعدم استقرار القرارات والإجراءات.

 

شارك

المزيد من المقالات

الإستئناف يؤيد سجن راشد الغنوشي ثلاث سنوات بسبب تبرعه بقيمة جائزة دولية للهلال الأحمر التونسي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، مع تسليط خطية مالية عليه، في القضية المتعلقة بتسليم مبلغ مالي بعد نيله جائزة دولية تبرع بكامل قيمتها لفائدة الهلال الأحمر التونسي…

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مروان المبروك 14 عامًا بتهم الاستيلاء على أموال عمومية وغسل الأموال

11 جويلية (يوليو) 2026 – أقرّت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، ليلة 3 جويلية 2026، الحكم الابتدائي القاضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة 14 عامًا، في قضية تتعلق بالاستيلاء على أموال شركة تساهم الدولة في رأس مالها وغسل الأموال واستغلال الصفة لاستخلاص فائدة غير مشروعة…

منذر الونيسي

رفض الإفراج عن منذر الونيسي رغم تدهور حالته الصحية وتأجيل محاكمته إلى سبتمبر المقبل

11 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بالتسجيلات الصوتية المنسوبة إليه إلى جلسة 25 سبتمبر 2026…

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

تأجيل محاكمة الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد في قضية فساد مالي

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب، الطيب راشد، وعدد من المتهمين الآخرين، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع، في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.