05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن محمد عادل قرار، المدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، ومتهمين اثنين آخرين، وتأجيل محاكمتهم إلى جلسة 6 نوفمبر المقبل.
وكانت دائرة الاتهام العاشرة بمحكمة الاستئناف بتونس قد أحالت عادل قرار والمتهمين الآخرين وهم بحالة إيقاف على الدائرة الجنائية لمحاكمتهم من أجل التدليس ومسك واستعمال مدلس والمشاركة في ذلك، إلى جانب استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها.
ملفات قضائية مرتبطة بإدارة الأملاك المصادرة:
ويقع الملف الحالي ضمن سلسلة من القضايا التي شملت عادل قرار على خلفية الفترة التي تولى فيها إدارة شركة الكرامة القابضة، المكلفة بالتصرف في عدد من الشركات والمساهمات والأصول المصادرة.
وكان قرار قد أوقف في ديسمبر 2023 في إطار أبحاث تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في إدارة وتسيير الأملاك المصادرة، شملت مسؤولين سابقين بالشركة وأطرافًا مرتبطة بمنظومة التصرف في تلك الأملاك. وتعلقت الوقائع المنشورة بعمليات تفويت في مساهمات وأصول مصادرة وشبهات بشأن احترام قواعد المنافسة والشفافية والتراخيص والإجراءات المنظمة للتصرف فيها.
ومن بين الوقائع التي تناولها ذلك الملف اختلافات في تقييم بعض المساهمات المصادرة، وشبهات تفويت في بعض الأملاك دون استكمال التراخيص المطلوبة، إلى جانب ملاحظات رقابية بشأن آليات التدقيق والمتابعة داخل شركة الكرامة القابضة.
حكم بست سنوات في قضية أخرى:
ولا يتعلق الملف الحالي بالقضية الخاصة برفع التجميد الأوروبي عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك، وهي قضية مستقلة شملت عادل قرار وعددًا من الوزراء والمسؤولين السابقين.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت في مارس 2026 بسجن عادل قرار ستة أعوام في ذلك الملف، قبل أن تقر محكمة الاستئناف في 3 جويلية 2026 الحكم في حقه، في قضية تعلقت باستغلال الصفة لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة والمشاركة في ذلك.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس استمرار التتبعات القضائية في حق عادل قرار في عدد من الملفات المرتبطة بتسيير الأملاك المصادرة، ويؤكد أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تقتضيان تحقيقات جدية ومستقلة، مع احترام قرينة البراءة وضمان المسؤولية الفردية وعدم الخلط بين القضايا المختلفة.
ويشدد المرصد على ضرورة أن تقوم التهم المتعلقة بالتدليس واستعمال المدلس واستغلال الصفة على أفعال ووثائق محددة وأدلة واضحة تخص كل متهم بصورة مستقلة، وألا تُستعمل الأحكام الصادرة في ملفات أخرى لتكوين حكم مسبق بشأن القضية الحالية.
كما يعرب المرصد عن قلقه من استمرار الإيقاف مع رفض مطالب الإفراج، ويؤكد أن الإيقاف التحفظي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا ومعللًا، وألا يتحول إلى عقوبة مسبقة أو إلى نتيجة تلقائية لتعدد الملفات القضائية.
ويعتبر المرصد أن تعدد القضايا المرتبطة بالتصرف في الأملاك المصادرة يستوجب كذلك تحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية والمالية على جميع مستويات منظومة التصرف، وعدم حصر المساءلة في أفراد دون فحص القرارات الجماعية وآليات الرقابة والتقييم والتفويت التي كانت معتمدة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة مبررات استمرار إيقاف عادل قرار وبقية المتهمين، والنظر في مواصلة المحاكمة بحالة سراح متى انتفت موجبات الإيقاف.
- -تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل متهم بصورة فردية، وربط كل تهمة بالأدلة والوثائق التي تستند إليها.
- -الفصل بين القضية الحالية وبقية الملفات والأحكام الصادرة في حق عادل قرار، وعدم اعتبارها قرينة على المسؤولية في هذه القضية.
- -ضمان عدم استخدام ملفات الفساد المالي للضغط على المسؤولين السابقين أو رجال الأعمال أو إخضاعهم لاعتبارات سياسية.




