05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق دخول المعتقل السياسي والقيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق، البالغ من العمر 67 عامًا، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الثلاثاء 29 سبتمبر، احتجاجًا على رفض إدارة السجن تمكينه من زيارة عائلية مباشرة ودون حواجز، وسط مخاوف متزايدة بشأن وضعه الصحي مع استمرار الإضراب.
وأفادت زوجته زينب المرايحي، عقب زيارتها له يوم الجمعة 2 أكتوبر، بأن عتيق كان قد تقدم بطلب لتمكينه من الزيارة المباشرة مع أفراد عائلته، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ما دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام والتمسك بمواصلته إلى حين الاستجابة لمطلبه.
وبحسب زوجته ظهرت على الصحبي عتيق خلال الزيارة علامات الإرهاق وكان يتحدث بصعوبة، كما أبلغها بأنه سيواصل الإضراب وأنه يرفض نقله إلى المستشفى في حال تدهورت حالته الصحية، متمسكًا بمطلبه المتعلق بالزيارة المباشرة.
وتثير هذه المعطيات مخاوف إضافية بالنظر إلى سن عتيق وتداعيات إضرابات سابقة على وضعه الصحي. وكانت زوجته قد ذكّرت بأنه خاض سنة 2023 إضرابًا عن الطعام استمر 54 يومًا احتجاجًا على إيقافه، وأكدت أن ذلك ترك آثارًا على صحته.
وفي 20 جوان 2025، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بأريانة بسجن الصحبي عتيق 15 عامًا في قضية تتعلق باتهامات بتكوين وفاق بقصد غسل الأموال، ومسك عملة أجنبية بطرق غير قانونية، وحمل شخص على الإدلاء بشهادة زور والمشاركة في إخفاء ما تثبت به جريمة قبل ضبطها من قبل السلطات. وأقرت محكمة الاستئناف بتونس الحكم بالسجن 15 عامًا في 31 ديسمبر الأول 2025.
وظلت عائلة عتيق وهيئة دفاعه تطعنان في أساس القضية وظروف ملاحقته، وتؤكدان أن الملف قام على شهادة تم التراجع عنها وأنه لا علاقة له بالأموال موضوع القضية.
كما يواجه عتيق حكمًا آخر في قضية «التآمر على أمن الدولة»، صدر ابتدائيًا بالسجن 13 عامًا قبل أن تخفض محكمة الاستئناف العقوبة إلى 10 سنوات، إضافة إلى خمس سنوات من المراقبة الإدارية.
وبذلك يبلغ مجموع العقوبات السجنية الصادرة بحقه في القضيتين 25 عامًا.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق من اضطرار الصحبي عتيق إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بزيارة عائلية مباشرة، ويؤكد أن الحفاظ على الروابط الأسرية والتواصل المنتظم مع العائلة يمثلان جزءًا أساسيًا من الحقوق التي يجب ضمانها للأشخاص المحرومين من حريتهم، ولا ينبغي إخضاعهما لقيود تعسفية أو غير مبررة.
ويشدد المرصد على أن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا» تكرس حق السجناء في التواصل المنتظم مع أسرهم وأصدقائهم، بما في ذلك عن طريق الزيارات، وأن أي قيود تفرض على الزيارات يجب ألا تتحول إلى وسيلة إضافية للعزل أو الضغط على السجين وعائلته.
ويرى المرصد أن رفض الزيارة المباشرة يستوجب بيان الأسباب القانونية والأمنية التي تبرره، خاصة عندما يكون هذا النوع من الزيارات متاحًا لفئات أخرى من السجناء. ويؤكد أن تطبيق أنظمة الزيارة يجب أن يقوم على معايير واضحة وموضوعية وغير تمييزية، وألا يؤدي إلى إخضاع بعض السجناء لقيود أشد دون مبرر مشروع ومتناسب.
كما يستنكر المرصد أن يجد معتقل يبلغ من العمر 67 عامًا نفسه مضطرًا إلى المخاطرة بصحته والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام من أجل المطالبة بالتواصل المباشر مع عائلته، ويدعو إدارة السجن والهيئة العامة للسجون والإصلاح إلى معالجة أصل الأزمة والاستجابة للمطالب المشروعة بدل ترك الوضع يتفاقم إلى درجة تهدد سلامته.
ويؤكد المرصد أن السلطات التونسية تتحمل، طوال فترة حرمان الصحبي عتيق من حريته، مسؤولية حماية حياته وسلامته الجسدية وضمان حصوله على الرعاية الصحية الملائمة وفي الوقت المناسب، مع احترام كرامته وإرادته وحقوقه أثناء الإضراب.
ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -تمكين الصحبي عتيق من زيارة عائلية مباشرة ما لم توجد أسباب قانونية فردية وضرورية ومتناسبة تحول دون ذلك، والكشف عن أسباب رفض مطلبه.
- -ضمان عدم التمييز في تطبيق نظام الزيارات بين السجناء واعتماد معايير واضحة وموضوعية تكفل الحفاظ على الروابط العائلية.
- -متابعة وضعه الصحي بصورة منتظمة ودقيقة طوال فترة إضرابه عن الطعام بالنظر إلى سنه وتاريخه الصحي وتداعيات إضرابه السابق.
- -تمكين عائلته ومحاميه من متابعة وضعه والتواصل معه بصورة منتظمة وإعلامهم بأي تدهور خطير في حالته الصحية.
- -عدم اتخاذ أي إجراء عقابي أو تضييقات بحقه بسبب دخوله في الإضراب عن الطعام أو مطالبته بحقوقه داخل السجن.
- -مراجعة القيود المفروضة على الزيارات العائلية للمعتقلين وضمان توافقها مع قواعد نيلسون مانديلا والمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.




