05 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال والنائب السابق ورئيس النجم الرياضي الساحلي الأسبق رضا شرف الدين وعدد من المتهمين الآخرين إلى جلسة 29 أكتوبر الجاري، في قضية تتعلق بشبهات غسل أموال وفساد مالي وجرائم ذات صبغة مصرفية.
وجاء التأجيل في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة شرف الدين وبقية المتهمين على الدائرة الجنائية، وهو السبب نفسه الذي أدى إلى تأجيل القضية في جلسات سابقة خلال جوان 2026. وكانت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد أحالت المتهمين للمحاكمة من أجل تهم تتعلق بغسل الأموال وجرائم ذات صبغة مصرفية.
ملف متفرع عن أبحاث انطلقت منذ 2023:
وتعود الأبحاث التي شملت رضا شرف الدين إلى ملف أُعيد فتحه خلال نوفمبر 2023، قبل أن تتخلى النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس عنه لفائدة القطب القضائي الاقتصادي والمالي.
وشملت الشبهات التي أثيرت خلال مراحل البحث غسل الأموال والإثراء غير المشروع وجرائم مصرفية وديوانية ومشاركة موظف عمومي في استخلاص فائدة لا وجه لها، قبل أن تتفرع الأبحاث إلى أكثر من مسار قضائي مستقل.
وفي جلسة 13 جويلية 2026، طلب دفاع شرف الدين تأجيل المحاكمة بسبب شروع موكله في إجراءات الصلح الجزائي، وهو طلب استجابت له المحكمة في ذلك الوقت.
قضية مستقلة عن حكم الـ11 عامًا:
ولا يتعلق الملف الحالي بالقضية التي صدر فيها يوم 12 مارس 2026 حكم ابتدائي بسجن رضا شرف الدين 11 عامًا، وسجن شقيقه لطفي شرف الدين سبعة أعوام، وأحمد البلي عشرة أعوام، من أجل جرائم غسل أموال باستغلال التسهيلات التي وفرتها خصائص النشاط المهني والاجتماعي والمتأتية من جرائم ديوانية وافتعال وضعيات قانونية غير حقيقية، إلى جانب خطايا مالية تجاوز مجموعها 11 مليون دينار.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس تعدد القضايا المالية والمصرفية المفتوحة في حق رضا شرف الدين، ويؤكد أن مكافحة الفساد والجرائم المالية لا تعفي السلطات القضائية من واجب الفصل الدقيق بين الملفات وتحديد المسؤولية الفردية في كل قضية على أساس أدلتها الخاصة.
ويعتبر المرصد أن استمرار تأجيل المحاكمة انتظارًا لمآل الطعن بالتعقيب يقتضي الحسم في المسألة الإجرائية خلال أجل معقول، بما يضمن حق الدفاع في ممارسة طرق الطعن من جهة، وحق المتهمين في عدم إبقاء القضايا معلقة لفترات طويلة من جهة أخرى.
ويجدد المرصد مخاوفه من توظيف القضايا الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في مواقفهم واستقلالية قراراتهم، ويؤكد أن المساءلة عن الفساد يجب أن تتم حصريًا وفق القانون وبواسطة قضاء مستقل، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو ضغوط خارج مسار المحاكمة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -التعجيل بالبت في الطعن بالتعقيب المتعلق بقرار الإحالة ووضع حد لتوالي تأجيل المحاكمة بسبب المسألة الإجرائية نفسها.
- -الفصل بين القضية الحالية وبقية الأحكام والملفات المفتوحة في حق رضا شرف الدين وعدم استخلاص مسؤوليته في هذا الملف من سوابق قضائية أخرى.
- -تمكين هيئة الدفاع من كامل الوثائق المصرفية والمالية والخبرات وتقارير التتبع المالي التي تستند إليها التهم ومناقشتها أمام المحكمة.
- -ضمان عدم توظيف الملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو إخضاعهم سياسيًا، وصون استقلال القضاء عن أي تأثير إداري أو سياسي.
- -احترام قرينة البراءة وضمان محاكمة عادلة خلال آجال معقولة في جميع الملفات التي ما تزال منشورة أمام القضاء.




