Skip links

رفض الإفراج عن نبيل الشنوفي واستمرار إيقاف أربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لكسر الحصار على قطاع غزة

23 جويلية (يوليو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي رفض مطلب الإفراج عن نبيل الشنوفي، عضو الهيئة التسييرية لـ«أسطول الصمود»، والإبقاء عليه تحت مفعول بطاقة الإيداع بالسجن، بعد استنطاقه في القضية المتعلقة بجمع التبرعات والتصرف في الأموال المخصصة لتنظيم الأسطول وكراء السفن.

ويأتي القرار في إطار القضية عدد 4010/2026، التي أُودع على ذمتها سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية السجن منذ 16 مارس 2026. ويستمر إيقاف أربعة منهم، هم نبيل الشنوفي ووائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، بعد رفض مطالب الإفراج المقدمة لفائدتهم.

وكان قاضي التحقيق قد أفرج تباعًا عن سناء المساهلي وجواهر شنة ومحمد أمين بالنور، مع إخضاع بعضهم لقيود شملت تحجير السفر وتحديد الإقامة وتقييد الحركة والظهور الإعلامي.

خلفية القضية:

تتعلق الأبحاث بكيفية جمع التبرعات والتصرف في الأموال المرصودة لتنظيم «أسطول الصمود»، وهو تحرك مدني هدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني.

وشملت التحقيقات مبالغ جُمعت من متبرعين لتمويل التحرك وكراء السفن وتغطية المصاريف اللوجستية، وقدرت قيمة التبرعات موضوع التدقيق بنحو 1.5 مليون دينار.

وتتناول الأبحاث طرق جمع الأموال، والتعامل بمبالغ نقدية، وتلقي تحويلات من الخارج، ومدى مطابقة الوثائق والفواتير والتقارير المحاسبية للتراتيب المالية والجبائية الجاري بها العمل.

وشملت التهم الموجهة إلى المشمولين بالبحث التدليس ومسك واستعمال مدلس، والتحيل والخيانة الموصوفة، واستعمال وثائق ودفاتر وسجلات محاسبية مدلسة، وغسل الأموال من قبل وفاق، واستغلال التسهيلات التي وفرتها طبيعة النشاط المهني والاجتماعي، إلى جانب مخالفات ضريبية ومحاسبية.

ويتولى نبيل الشنوفي داخل الهيئة التسييرية مهام مرتبطة بتنظيم المساعدات وتوجيه المشاركين والتنسيق الخارجي. وتتمحور التهم الموجهة إليه حول التحيل والخيانة الموصوفة وغسل الأموال، فيما نفى علمه بالمبالغ غير المدرجة في التقرير المالي، مؤكدًا وجوده في إيطاليا خلال جزء من فترة جمع التبرعات.

وأُبقي وائل نوار بحالة إيقاف بعد رفض مطلب جديد للإفراج عنه، كما استمر إيقاف غسان الهنشيري وغسان البوغديري على ذمة القضية.

وكان غسان البوغديري قد خضع للاستنطاق بعد أكثر من أربعة أشهر من الإيقاف، قبل أن يُرفض مطلب الإفراج عنه. وبذلك يستمر احتجاز أربعة من أعضاء الهيئة التسييرية، في حين تتواصل الأبحاث مع المفرج عنهم بحالة سراح.

موقف هيئة الدفاع:

تؤكد هيئة الدفاع أن نشاط «أسطول الصمود» كان علنيًا ومعلنًا، وأن جمع التبرعات وتنظيم التحرك جريا تحت أنظار مؤسسات الدولة، كما نشرت الهيئة التسييرية تقريرًا ماليًا حول الموارد والمصاريف.

ويتمسك الدفاع بعدم وجود شاكٍ يدعي تعرضه للتحيل أو الاستيلاء على أمواله، وبغياب ما يثبت حصول الموقوفين على منفعة شخصية أو استيلاءهم على التبرعات لفائدتهم الخاصة.

كما يرى أن التدقيق في الوثائق والمصاريف كان يمكن أن يتم مع إبقاء المعنيين بحالة سراح، خاصة أن الملف يعتمد أساسًا على وثائق محاسبية وتحويلات مالية يمكن حجزها وفحصها دون اللجوء إلى الإيقاف المطول.

مساندة حقوقية ومدنية واسعة:

طالبت منظمات وجمعيات وأحزاب عديدة بالإفراج عن الموقوفين ووقف ما اعتبرته تجريمًا للحراك المدني المساند لفلسطين، من بينها اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني، واللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وهيئة الصمود التونسية، والهيئة الوطنية للمحامين، والفرع الجهوي للمحامين بتونس.

كما ساند الموقوفين كل من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وحملة ضد تجريم العمل المدني.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس استمرار إيقاف نبيل الشنوفي ووائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، ويعتبر أن إبقاءهم في السجن طوال أشهر، في قضية تقوم أساسًا على تدقيق معاملات ووثائق مالية، يحول الإيقاف التحفظي إلى عقوبة مسبقة قبل صدور أي حكم في أصل الاتهامات.

ويرى المرصد أن حق السلطات في مراقبة جمع التبرعات والتثبت من سلامة التصرف المالي لا يبرر استعمال التهم الاقتصادية والمالية لتجريم تحرك مدني وإنساني مساند للشعب الفلسطيني أو لتشويه القائمين عليه وربط نشاطهم تلقائيًا بالتحيل وغسل الأموال.

كما يؤكد المرصد أن خطورة التهم المعلنة تفرض إثبات المسؤولية الفردية لكل متهم، وتقديم أدلة واضحة على الاستيلاء الشخصي أو القصد الإجرامي، لا الاكتفاء بوجود نقائص محاسبية أو اختلافات في طرق توثيق المصاريف والتبرعات.

ويعتبر المرصد أن غياب متضررين يدّعون الاستيلاء على أموالهم، وعلنية نشاط الأسطول، ونشر تقرير مالي بشأن التبرعات والمصاريف، عناصر تفرض التعامل مع الملف بعيدًا عن التهويل والتجريم المسبق.

ويحذر المرصد من أن تتحول هذه القضية إلى سابقة تستعمل لترهيب المبادرات المدنية والتضامنية، ودفع الجمعيات والنشطاء إلى الامتناع عن تنظيم حملات التبرع أو التحركات الإنسانية خشية الإيقاف والملاحقة بتهم مالية ثقيلة.

كما يرى أن تقييد حركة المفرج عنهم ومنع بعضهم من الظهور في وسائل الإعلام ومنصات التواصل يوسع آثار الملاحقة إلى حرية التعبير والعمل المدني، ويحوّل التدابير الاحترازية إلى قيود واسعة لا تتناسب مع طبيعة التحقيق.

ويشدد المرصد على أن التضامن مع فلسطين والعمل من أجل كسر الحصار عن غزة نشاطان مدنيان مشروعان، ولا يجوز توظيف القضاء المالي لتجريمهما أو لإضعاف الحراك الشعبي المساند للحق الفلسطيني.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن نبيل الشنوفي ووائل نوار وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، ومواصلة التحقيق معهم بحالة سراح.
  • وضع حد للإيقاف التحفظي المطول في القضايا التي تعتمد على وثائق وتقارير وتحويلات مالية قابلة للتدقيق والخبرة.
  • تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملف ومناقشة التقارير المحاسبية والاختبارات الفنية وجميع أدلة الاتهام.
  • إثبات المسؤولية الفردية والقصد الإجرامي، وعدم مساواة الأخطاء المحاسبية أو التنظيمية بالتحيل وغسل الأموال دون أدلة ثابتة.
  • مراجعة القيود المفروضة على المفرج عنهم، وخاصة تحجير الحركة والظهور الإعلامي، وحصرها في أضيق الحدود الضرورية.
  • وقف توظيف التهم المالية والجزائية لترهيب الحراك المدني المساند لفلسطين أو تشويه المبادرات الإنسانية والتضامنية.
  • ضمان حق الجمعيات والمبادرات المدنية في جمع التبرعات والعمل الإغاثي ضمن إطار قانوني واضح وشفاف، دون إخضاعها لتهديد دائم بالسجن.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

مذكرة حقوقية مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ووزيرة العدل للمطالبة بالإفراج عن موقوفي أسطول الصمود الأربعة

يتوجّه مرصد الحرية لتونس إليكم بهذه المذكرة بشأن استمرار إيقاف وائل نوّار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، على خلفية القضية المتعلقة بأسطول الصمود، ويطالب بالإفراج عنهم ومواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية في حالة سراح، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسلامتهم الجسدية والنفسية…

أوقف داخل منزل أحد منوبيه: بطاقة إيداع بالسجن في حق المحامي غازي المرابط والدفاع ينفي ارتباطه بشبكة المخدرات

16 سبتمبر (أيلول) 2026 – أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق المحامي غازي المرابط، بعد استنطاقه في قضية تتعلق بشبهات ترويج المخدرات وغسل الأموال، وذلك بعد نحو أسبوعين من إيقافه ومروره بفترتي احتفاظ متتاليتين. ولا تزال القضية في طور التحقيق، ولم يصدر حكم قضائي يدينه بالتهم المنسوبة إليه…

وفاة رجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب بعد نحو شهرين من احتجازه في تونس وعائلته تطالب بكشف الحقيقة

15 سبتمبر (أيلول) 2026 – طالبت عائلة المهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ظروف إيقافه واحتجازه ووفاته في تونس أواخر شهر أوت 2026، بعد نحو شهرين قضاهما في السجن المدني بالمرناقية، مؤكدة تمسكها بكشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.