Skip links

موجة الحر داخل السجون تهدد حياة المعتقلين السياسيين: مرصد الحرية لتونس يدعو إلى الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى

تونس 22 جويلية (يوليو) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ الشهادات المتواترة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون التونسية خلال موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والتي بلغت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت أو تجاوزت 50 درجة مئوية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وتكتسي الشهادة التي أدلت بها المحامية هيفاء الشابي أهمية خاصة، باعتبارها تستند إلى معاينة مباشرة خلال زيارتها لسجن المرناقية، حيث التقت بعدد من المعتقلين، من بينهم أحمد نجيب الشابي، وعبد الحميد الجلاصي، وزياد الهاني، كما عاينت وضع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وتشير هذه المعطيات إلى أن عددًا من السجناء يقضون ما يقارب اثنتين وعشرين ساعة يوميًا داخل غرف ضيقة، مع محدودية الخروج إلى الفضاء الخارجي، في ظل درجات حرارة مرتفعة ونقص وسائل التهوئة والتبريد.

كما تثير المعلومات المتعلقة بتعرض راشد الغنوشي للإغماء، إلى جانب وجود عدد من المعتقلين المسنين أو ذوي الأوضاع الصحية الهشة، مخاوف جدية من تحول موجة الحر إلى خطر مباشر على حياتهم وسلامتهم الجسدية، بما يستوجب اتخاذ تدابير عاجلة تتناسب مع حجم الخطر.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من الحق في الحياة أو في الرعاية الصحية أو في المعاملة الإنسانية. وتظل الدولة مسؤولة بصورة كاملة عن حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة لتفادي المخاطر التي يمكن توقعها، بما في ذلك المخاطر الناجمة عن الظروف المناخية الاستثنائية.

وتؤكد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) أن أماكن الاحتجاز يجب أن توفر ظروفًا إنسانية تحفظ الكرامة، بما يشمل التهوئة المناسبة، والظروف الصحية الملائمة، وإتاحة الرعاية الطبية دون تأخير، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر هشاشة، ومن بينهم كبار السن والمرضى. كما ينسجم ذلك مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يفرض معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم الأصيلة، ومع اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر إخضاع المحتجزين للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن استمرار احتجاز أشخاص مسنين أو يعانون من أمراض مزمنة في ظل هذه الظروف المناخية القاسية، دون اتخاذ تدابير استثنائية وعاجلة لحمايتهم، يثير مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة. فالإبقاء على محتجزين معرضين لمخاطر صحية متوقعة داخل بيئة احتجاز قد تهدد حياتهم وسلامتهم، مع العلم بهذه المخاطر، قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل وقد يرقى في بعض الحالات إلى مستوى التعذيب، إذا اقترن بالإهمال المتعمد أو الامتناع عن اتخاذ التدابير الضرورية لمنع الضرر، وذلك وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية مناهضة التعذيب.

ويؤكد المرصد أن الملف لم يعد يتعلق فقط بظروف الاحتجاز، بل بحماية الحق في الحياة. فكل تأخير في اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية السجناء الأكثر هشاشة قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، وهو ما يفرض تغليب الاعتبارات الإنسانية والقانونية على أي اعتبارات أخرى.

وفي هذا السياق، يجدد مرصد الحرية لتونس موقفه الداعي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين تعسفًا، وفي مقدمتهم كبار السن والمرضى، باعتبار أن استمرار احتجازهم في هذه الظروف يمثل خطرًا حقيقيًا على حياتهم ويتعارض مع التزامات الدولة التونسية بموجب القانون الوطني والمواثيق الدولية.

كما يدعو المرصد جميع المنظمات الوطنية والدولية، وفي مقدمتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وسائر المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، إلى التحرك العاجل لإجراء زيارات ميدانية مستقلة إلى أماكن الاحتجاز، وتوثيق الأوضاع الإنسانية والصحية داخلها، والضغط من أجل اتخاذ تدابير فورية تكفل حماية حياة المعتقلين وسلامتهم.

ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين تعسفيا، مع إعطاء الأولوية لكبار السن والمرضى، بالنظر إلى المخاطر الصحية الاستثنائية التي تفرضها موجة الحر.
  • تمكين جميع المحتجزين من رعاية صحية عاجلة ومستقلة، وإخضاع الحالات الأكثر هشاشة لمتابعة طبية متواصلة.
  • اتخاذ إجراءات فورية لتحسين ظروف الاحتجاز، بما يشمل توفير التهوئة ووسائل التبريد والمياه الصالحة للشرب، والحد من الاكتظاظ، وضمان فترات خروج تتناسب مع الظروف المناخية.
  • تمكين الهيئات الوطنية والدولية المستقلة من زيارة السجون والاطلاع على الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين.
  • فتح تحقيق مستقل في مدى ملاءمة ظروف الاحتجاز الحالية للمعايير الوطنية والدولية، وتحديد المسؤوليات عند ثبوت أي تقصير يعرّض حياة السجناء أو سلامتهم للخطر.
  • احترام الالتزامات المترتبة على الدولة التونسية بموجب قواعد نيلسون مانديلا، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، بما يكفل حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.

شارك

المزيد من المقالات

الإستئناف يؤيد سجن رفيق عبد السلام ثلاث سنوات في قضية التمويل واللوبيينغ الإنتخابي

13 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019…

بعد 11 عامًا على قضية رفعها المنصف المرزوقي: أحكام غيابية بالسجن ضد حمزة البلومي وإنصاف بوغديري وسفيان بن حميدة

18 جويلية (يوليو) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا غيابية تقضي بسجن كل من الإعلامي حمزة البلومي، ورئيسة تحرير برنامج «اليوم الثامن» سابقًا إنصاف بوغديري، والمعلّق السياسي بالبرنامج سفيان بن حميدة مدة عام واحد، مع تسليط خطايا مالية عليهم، في القضية التي رفعها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي على خلفية بث مقطع فيديو مجتزأ من إحدى مداخلاته…

الإستئناف يدين المحامي عبد الناصر العويني بالسجن عامًا رغم تنازل الشاكي في قضية خلاف مهني

17 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس بإدانة المحامي والناشط السياسي عبد الناصر العويني والحكم عليه بالسجن مدة عام واحد، في قضية متفرعة عن خلاف مهني وقانوني سابق جمعه بالمحامي حمادي بكار…

رفض الإفراج عن ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في قضية الحصول على قروض ومعاملات عقارية إلى أكتوبر المقبل

16 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال والناشط في المجال العقاري ماهر شعبان ومتهمين آخرين، وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة خلال شهر أكتوبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.