21 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية مكرر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم القاضي بسجن وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام ورئيس الحركة راشد الغنوشي مدة ثلاثة أعوام، في القضية المتعلقة بقبول تمويل أجنبي لفائدة حزب سياسي والاستفادة من خدمات ضغط في الخارج خلال الحملة الانتخابية لسنة 2019.
كما أقرت المحكمة الخطية المالية المسلطة على الممثل القانوني لحركة النهضة، والمحددة بمبلغ يعادل قيمة التمويل الأجنبي المنسوب إلى الحزب، والمقدرة بمليون و170 ألفًا و478 دولارًا و35 سنتًا، أي نحو 3.6 ملايين دينار تونسي.
وصدر الحكم ضد رفيق عبد السلام غيابيًا لوجوده خارج تونس، فيما كان الحكم الابتدائي قد صدر في 1 فيفري 2024 بالسجن ثلاثة أعوام مع النفاذ العاجل.
خلفية القضية:
انطلقت الأبحاث سنة 2021 إثر شكاية استندت إلى تقرير محكمة المحاسبات المتعلق بتمويل الحملات الانتخابية لسنة 2019، وشملت حركة النهضة وحزب قلب تونس وجمعية «عيش تونسي».
وتعلقت القضية باتهامات بقبول تمويل أجنبي لفائدة حركة النهضة والاستفادة من خدمات شركات ضغط أو «لوبيينغ» في الخارج ضمن أنشطة مرتبطة بالحملة الانتخابية، في مخالفة للتشريع المنظم للأحزاب والانتخابات وتمويل الحملات.
وأحيل رفيق عبد السلام وراشد الغنوشي على القضاء باعتبارهما من القيادات المسؤولة داخل حركة النهضة، قبل أن تقضي المحكمة بسجنهما وتغريم الممثل القانوني للحزب بقيمة التمويل محل القضية.
ويواجه رفيق عبد السلام أحكامًا أخرى في ملفات منفصلة، من بينها 34 عامًا غيابيًا في قضية «أنستالينغو»، و13 عامًا في قضية ذات صبغة إرهابية، و12 عامًا في قضية «التآمر على أمن الدولة 2»، وخمسة أعوام في قضية متعلقة بتصريحات عن البريد التونسي. ويبلغ مجموع هذه الأحكام مع قضية التمويل الأجنبي نحو 67 عامًا سجنًا، وهي عقوبات صادرة في ملفات قضائية منفصلة وليست عقوبة موحدة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن انشغاله من إقرار عقوبة سجنية مدتها ثلاثة أعوام في قضية تتعلق بتمويل حملة انتخابية وخدمات ضغط سياسي، ويرى أن المخالفات المرتبطة بتمويل الأحزاب والانتخابات يجب أن تخضع لمبدأ التناسب وألا تتحول آليًا إلى وسيلة لفرض عقوبات سالبة للحرية على القيادات السياسية المعارضة.
ويؤكد المرصد أن شفافية تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية تمثل شرطًا أساسيًا لنزاهة الحياة السياسية، غير أن المحاسبة يجب أن تستند إلى تحديد واضح لمصدر الأموال وطبيعة الخدمات والجهة التي انتفعت بها والمسؤولية الفردية لكل متهم، بعيدًا عن المسؤولية المفترضة الناتجة عن الصفة الحزبية وحدها.
كما يعرب المرصد عن تخوفه من توظيف ملفات التمويل واللوبيينغ لمراكمة أحكام سجنية ثقيلة ضد المعارضين وإقصائهم من المجال السياسي، خاصة في ظل تعدد القضايا الصادرة ضد رفيق عبد السلام وبلوغ مجموعها الحسابي عشرات السنوات.
ويرى المرصد أن المحاكمة الغيابية تفرض ضمانات مشددة للتثبت من حصول الإعلام القانوني وتمكين المتهم من الاعتراض وإعادة عرض القضية حضوريًا، بما يضمن مناقشة الأدلة والوثائق المالية والعقود المنسوبة إلى الأطراف المعنية.
ويحذر المرصد من الخلط بين المخالفات الانتخابية والمالية وبين الجرائم الخطيرة الماسة بأمن الدولة، ومن استخدام تراكم الأحكام وسيلةً للتنكيل السياسي أو لإضفاء طابع إجرامي شامل على النشاط الحزبي المعارض.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة الحكم الصادر ضد رفيق عبد السلام وراشد الغنوشي والتثبت من تناسب العقوبة السجنية مع طبيعة الوقائع المنسوبة إليهما.
- -تمكين رفيق عبد السلام من جميع ضمانات الاعتراض وإعادة المحاكمة الحضورية وممارسة حقه الكامل في الدفاع.
- -نشر الحكم المعلل وبيان مصدر التمويل وقيمته وطبيعة خدمات الضغط والعقود والأدلة التي قامت عليها الإدانة.
- -تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم إسناد المسؤولية الجزائية استنادًا إلى الموقع القيادي أو الصفة الحزبية وحدهما.
- -اعتماد العقوبات الانتخابية والمالية المتناسبة في مخالفات تمويل الأحزاب التي لا تقترن بعنف أو اختلاس أو إثراء شخصي ثابت.
- -وقف مراكمة القضايا والأحكام بهدف استنزاف المعارضين وإقصائهم من الحياة السياسية.
- -ضمان عدم توظيف قوانين تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية لتصفية الخصوم أو تجريم النشاط السياسي المشروع.




