Skip links

تُحاكم بموجب المرسوم 54: حجز قضية عبير موسي المرفوعة من هيئة الانتخابات للتصريح بالحكم يوم 18 فيفري

12 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الأربعاء 11 فيفري 2026، حجز القضية المرفوعة ضدّ رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 18 فيفري الجاري، في إطار التتبعات القائمة على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وتأتي هذه الإحالة بعد مسار قضائي مطول، حيث كانت المحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بتاريخ 5 أوت 2024 حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجن عبير موسي لمدة سنتين، قبل أن تقرّر محكمة الاستئناف لاحقًا تعديل العقوبة إلى 16 شهرًا. غير أنّ الطرفين (هيئة الدفاع والنيابة العمومية) تقدّما بطعنين أمام محكمة التعقيب، التي قرّرت نقض الحكم وإحالة الملف مجددًا إلى محكمة الاستئناف بهيئة أخرى لإعادة النظر فيه.


خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية إلى تصريحات أدلت بها عبير موسي خلال ندوة صحفية بتاريخ 9 ديسمبر 2022، انتقدت خلالها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومسار العملية الانتخابية، واعتبرت أنّ ما يجري يفتقر إلى الشرعية والشفافية.

وعلى إثر تلك التصريحات، تقدّمت الهيئة بشكوى جزائية ضدّها، استندت إلى الفصل 24 من المرسوم 54، والذي يُجرّم تعمّد استعمال شبكات وأنظمة الاتصال لنشر أو ترويج أخبار أو إشاعات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام أو التشهير بالغير.

يُذكر أنّ عبير موسي مودعة بالسجن منذ 5 أكتوبر 2023 على ذمّة عدّة قضايا، من بينها قضيّتان رفعتْهما ضدّها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إضافة إلى قضية أخرى تُعرف إعلاميًا بملف “مكتب الضبط” التابع لرئاسة الجمهورية.


خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات الجزائية التي طالت شخصيات سياسية معارضة على خلفية تصريحات أو مواقف علنية مرتبطة بالشأن العام أو بالمسار الانتخابي.

وقد أثار تطبيق المرسوم 54 منذ صدوره سنة 2022 جدلًا واسعًا، لا سيما في علاقته بحرية التعبير والنقد السياسي، حيث اعتبرت عديد المنظمات الحقوقية أن صياغته الفضفاضة تسمح بتوسيع دائرة التجريم لتشمل آراء سياسية أو مواقف نقدية.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن مواصلة تتبع رئيسة حزب سياسي على خلفية تصريحات نقدية موجّهة إلى هيئة عمومية يثير مخاوف جدّية بشأن حدود حرية التعبير السياسي في تونس.

ويؤكد المرصد أن انتقاد الهيئات الدستورية أو المستقلة، بما في ذلك هيئة الانتخابات، يدخل في صميم النقاش العام المشروع، ولا يجوز تجريمه إلا في حالات تتوفر فيها أركان جرمية واضحة ومحددة بدقة، دون تأويل موسّع أو تعسّفي للنصوص الجزائية.

كما يندد المرصد بتواصل إحالة معارضين سياسيين وصحفيين بموجب المرسوم 54، بما يؤثر سلبًا على التعددية السياسية والمنافسة الانتخابية وحرية التعبير.


 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ضمان احترام معايير المحاكمة العادلة وحق الدفاع في جميع مراحل التقاضي.

  • مراجعة تطبيق المرسوم 54 بما ينسجم مع الضمانات الدستورية لحرية التعبير.

  • الكفّ عن توظيف النصوص الجزائية ذات الصياغة الفضفاضة في ملاحقة التعبير السياسي السلمي.

شارك

المزيد من المقالات

العفو الدولية تدعو إلى إلغاء الحكم الجائر ضد المحامي الحقوقي أحمد صواب والإفراج عنه فورًا

12 فيفري (فبراير) 2026 – قالت منظمة العفو الدولية إن جلسة استئناف الحكم الصادر بحق المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب ستنطلق في 12 فيفري 2026 أمام محكمة الاستئناف بتونس العاصمة، مؤكدة أن الحكم الابتدائي بسجنه خمسة أعوام جاء عقب “محاكمة فادحة الجور” لم تستغرق أكثر من سبع دقائق…

قضية المسامرة الرمضانية: تأجيل المحاكمة واستمرار إيقاف المتهمين على خلفية تصريحات علنية

11 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ظهر اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، التي يُلاحق فيها عدد من قيادات حركة النهضة، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب أحمد المشرقي وآخرين، مع حجز مطالب الإفراج المقدّمة لفائدة عدد من المتهمين للنظر فيها إثر الجلسة…

تأجيل محاكمة فوزي كمون المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي والإبقاء عليه رهن الإيقاف

10 فيفري (فبراير) 2026  – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ فوزي كمون، المدير السابق لمكتب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مع الإبقاء عليه رهن الإيقاف التحفّظي…

إيقاف النائب السابق عبد اللطيف العلوي وإيداعه سجن المرناقية تنفيذًا لحكم عسكري بسبب برنامج إعلامي

10 فيفري (فبراير) 2026 – تمّ يوم أمس الإثنين 09 فيفري 2026 إيقاف النائب السابق بالبرلمان المنحل عبد اللطيف العلوي، تنفيذًا لحكم قضائي باتّ صادر عن القضاء العسكري، على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها خلال برنامج حواري على قناة الزيتونة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.