Skip links

قضية المسامرة الرمضانية: تأجيل المحاكمة واستمرار إيقاف المتهمين على خلفية تصريحات علنية

11 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ظهر اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، التي يُلاحق فيها عدد من قيادات حركة النهضة، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب أحمد المشرقي وآخرين، مع حجز مطالب الإفراج المقدّمة لفائدة عدد من المتهمين للنظر فيها إثر الجلسة.

وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي طالبت بتمكينها من مزيد الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، في ظل ما اعتبرته تعقيدًا قانونيًا وتوسّعًا غير مبرّر في التوصيفات الجزائية المعتمدة.

عرض القضية:

يُلاحق في هذا الملف 12 متهمًا، من بينهم:

  • بحالة إيقاف: راشد الغنوشي، أحمد المشرقي، يوسف النوري

  • بحالة سراح: محمد القوماني، بلقاسم حسن

  • بحالة فرار: رفيق عبد السلام، مقداد الماجري، ماهر زيد

وتم توجيه تهم ثقيلة إلى المتهمين من قبيل: التآمر على أمن الدولة الداخلي وتدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة وهي تهم من أخطر ما يتضمّنه التشريع الجزائي التونسي، وتستوجب – من حيث المبدأ – أفعالًا مادية واضحة ومخططات تنفيذية مثبتة، لا مجرّد أقوال أو مواقف سياسية علنية.

خلفية القضية:

تعود أطوار هذه القضية إلى مسامرة رمضانية سياسية نظّمتها جبهة الخلاص الوطني خلال شهر رمضان من سنة 2023، خُصّصت للتعبير عن التضامن مع المعتقلين السياسيين ولمناقشة الوضع العام في البلاد.

وخلال هذه الفعالية، ألقى راشد الغنوشي مداخلة سياسية علنية، تضمّنت تحذيرًا واضحًا من خطاب الإقصاء والاستئصال، حيث قال – في سياق الحديث عن المخاطر السياسية – إنّ:

“الاستئصال، سواء سُلّط على الإسلاميين أو على اليساريين، فهو يُنذر بفتنة داخلية وحرب أهلية.”

ويُشير مرصد الحرية لتونس إلى أنّ هذا التصريح جاء في سياق سياسي وتحليلي، هدفه التنبيه إلى مخاطر الانقسام السياسي والعنف المجتمعي، ولم يتضمّن أي دعوة إلى العنف أو التحريض عليه. ورغم ذلك، جرى اقتطاع هذا التصريح من سياقه، وإعادة تأويله تأويلًا أمنيًا، ليُعتمد أساسًا لتوجيه تهم انقلابية خطيرة لا تستند إلى أي أفعال مادية لاحقة أو سابقة.

السياق العام:

يُذكّر مرصد الحرية لتونس بأنّ هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من التتبّعات التي طالت راشد الغنوشي وقيادات سياسية أخرى، استنادًا إلى خطابات أو تصريحات علنية، وقد صدرت في حق الغنوشي أحكام قاسية في ملفات أخرى، من بينها قضية بُنيت على تأويل عبارات خلال خطاب ديني أثناء موكب تأبين (جنازة) على سبيل الذكر.

كما يلاحظ المرصد أنّ استمرار الإيقاف التحفظي لعدد من المتهمين منذ أكثر من سنتين ونصف، إلى جانب التأجيلات المتكرّرة، يمسّ مباشرة الحق في المحاكمة العادلة وفي التقاضي ضمن آجال معقولة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ قضية “المسامرة الرمضانية” تمثّل نموذجًا صارخًا لتجريم التعبير السياسي السلمي، عبر توظيف تهم خطيرة وفضفاضة من قبيل “التآمر” و“تبديل هيئة الدولة” لمعاقبة مواقف وتحاليل سياسية أُدلي بها في فضاءات علنية ومشروعة.

كما يُدين المرصد اعتماد القضاء على تأويلات أمنية للخطاب السياسي بدل الاستناد إلى وقائع مادية ملموسة، وهو ما يُفرغ مبدأ الشرعية الجزائية من محتواه، ويحوّل القضاء إلى أداة لإدارة الصراع السياسي.

ويؤكد المرصد أنّ التحذير من الحرب الأهلية أو الفتنة الداخلية، في سياق نقاش سياسي عام، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره جريمة، بل يندرج ضمن حرية التعبير والتحليل السياسي المكفولة دستوريا ودوليًا.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين في قضية “المسامرة الرمضانية”، لغياب أي أفعال مادية تُثبت ارتكاب جرائم حقيقية.

-إسقاط التهم المبنية على تصريحات أو مواقف سياسية علنية، والكفّ عن توظيف تهم “التآمر” و“تبديل هيئة الدولة” لتجريم الكلمة والرأي.

-تمكين المتهمين من محاكمة حضورية وعلنية تحترم حقوق الدفاع، وتضمن التواصل الفعلي وغير المقيّد مع المحامين.

-وضع حدّ للإيقاف التحفّظي المطوّل في القضايا السياسية، باعتباره إجراءً استثنائيًا لا يجوز تحويله إلى عقوبة مسبقة.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة فوزي كمون المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي والإبقاء عليه رهن الإيقاف

10 فيفري (فبراير) 2026  – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ فوزي كمون، المدير السابق لمكتب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مع الإبقاء عليه رهن الإيقاف التحفّظي…

إيقاف النائب السابق عبد اللطيف العلوي وإيداعه سجن المرناقية تنفيذًا لحكم عسكري بسبب برنامج إعلامي

10 فيفري (فبراير) 2026 – تمّ يوم أمس الإثنين 09 فيفري 2026 إيقاف النائب السابق بالبرلمان المنحل عبد اللطيف العلوي، تنفيذًا لحكم قضائي باتّ صادر عن القضاء العسكري، على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها خلال برنامج حواري على قناة الزيتونة…

رغم نقض حكم سجني سابق بالتسوية: تأجيل محاكمة رياض بن فضل واستمرار إيقافه

9 فيفري 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الإثنين 9 فيفري 2026، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ منسّق حزب القطب رياض بن فضل إلى جلسة 26 فيفري الجاري، وذلك في ملف يتعلّق بشبهات تبييض أموال وجرائم مالية ومصرفية…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

تبرّع إنساني يتحوّل إلى تهمة جزائية: تأجيل محاكمة راشد الغنوشي في ملف جائزة الهلال الأحمر

09 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى جلسة يوم 27 فيفري الجاري، وذلك في إطار الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في حقّه…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.