Skip links

6 سنوات سجنا لعبد المجيد الزار وسنتان لعبد الكريم سليمان في قضية اتحاد الفلاحة

13 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، غيابيًا بالسجن لمدة ستّ سنوات في حق عبد المجيد الزار، الرئيس السابق للاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري، وذلك في قضية تتعلّق بتسيير الاتحاد.

كما قضت نفس الدائرة، وفي إطار نفس الملف، بالسجن لمدة عامين في حق عبد الكريم سليمان، الذي شغل سابقًا خطة أمين مال الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري، مع توجيه تهمة المشاركة في الخيانة الموصوفة إليه.

خلفية القضية:

يتعلّق الملف بقضية استيلاءات مالية وشبهات سوء تسيير داخل الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري، خلال فترة تولّي عبد المجيد الزار رئاسة الاتحاد، وعبد الكريم سليمان مهام أمين المال. وقد وُجّهت إلى الطرفين تهم تتعلّق بالخيانة الموصوفة، وهي من الجرائم المرتبطة باستغلال المسؤولية أو الموقع الوظيفي للإضرار بأموال جهة مهنية ذات طابع عام.

ويُذكر أن عبد الكريم سليمان حُوكم حضوريًا وهو محال بحالة سراح في هذا الملف، في حين صدر الحكم في حق عبد المجيد الزار غيابيًا.

ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف منفصل قانونيًا وموضوعيًا عن القضايا الأخرى التي ورد فيها اسم عبد الكريم سليمان، ولا سيما القضايا المتعلّقة بجمعية “نماء تونس”، التي ما تزال مطروحة أمام القضاء ضمن مسارات أخرى دون صدور أحكام باتّة إلى حدّ الآن.

موقف هيئة الدفاع:

اعتبرت هيئة الدفاع عن عبد المجيد الزار أن التتبّعات القضائية المرفوعة ضده ذات طابع كيدي، مؤكدة أن الملف انطلق أساسًا من نزاع داخلي داخل الاتحاد، ولا يستند، وفق تقديرها، إلى وقائع جزائية ثابتة ترقى إلى مستوى الجرائم المنسوبة إليه.
وأشارت الهيئة إلى أن الشكاية التي فُتح على أساسها الملف جاءت في سياق صراعات تسييرية وتنظيمية داخل الاتحاد، معتبرة أن تحويلها إلى مسار جنائي ثقيل يندرج في إطار تصفية حسابات أكثر من كونه محاسبة قضائية موضوعية.

كما طعنت هيئة الدفاع في سلامة التكييف القانوني المعتمد، واعتبرت أن الوقائع موضوع الخلاف، إن وُجدت، كان من الأجدر معالجتها عبر آليات رقابة داخلية أو محاسبة إدارية، لا من خلال تتبّعات جزائية بتهم من قبيل “الخيانة الموصوفة”.
وشدّدت الهيئة على أنه لم يثبت تحقيق منفعة شخصية مباشرة لموكّلها من الأموال موضوع النزاع، معتبرة أن تضخيم الملف إعلاميًا وقضائيًا مسّ من قرينة البراءة وأنتج انطباعًا عامًا بالإدانة قبل صدور حكم باتّ.

السياق العام:

تأتي هذه الأحكام في سياق عام يتّسم بتوسّع التتبّعات القضائية التي طالت خلال السنوات الأخيرة عددًا من السياسيين ورجال الأعمال ومسؤولي المنظمات المهنية والنقابات، وهو ما يفرض، تعاملًا قضائيًا صارمًا ومتوازنًا يميّز بين المحاسبة المشروعة على الفساد وبين مخاطر التوظيف السياسي للملفات القضائية.

ويُحذّر مرصد الحرية لتونس من توسيع دلالة الأحكام الجزئية أو استعمالها لتكريس سرديات إدانة شاملة في ملفات أخرى لم تُحسم بعد، بما قد يمسّ من حقوق الدفاع وقرينة البراءة.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • احترام مبدأ الفصل بين القضايا وعدم الخلط بين الملفات ذات الطبيعة المختلفة.

  • ضمان حق الطعن والتقاضي على درجتين، خاصة في الأحكام الغيابية.

  • تجنّب توظيف الأحكام القضائية في بناء سرديات سياسية أو إعلامية توحي بإدانة مسبقة.

شارك

المزيد من المقالات

العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وإلغاء أحكام بالسجن بلغت 107 سنوات والمؤبد

10 سبتمبر (أيلول) 2026 – جددت منظمة العفو الدولية دعوتها السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي، وإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه وإنهاء الملاحقات القضائية التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية وشابتها انتهاكات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة، مع ضمان حصوله بصورة عاجلة على الرعاية الصحية الملائمة إلى حين الإفراج عنه…

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.