21 أوت (أغسطس) 2026 – تحيين حالة – يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار التدهور الصحي للمعتقل السياسي والدكتور منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الاستشفائي الجامعي المختص في طب وزراعة الكلى، والذي ما يزال فاقدًا بصورة كاملة للقدرة على النطق منذ أسابيع، دون تسجيل تحسن في حالته.
وتعود حالة فقدان النطق إلى الفترة التي أعقبت إبلاغ منذر الونيسي داخل السجن بالحكم الاستئنافي الصادر يوم 26 جوان 2026، والقاضي بإقرار الحكم الابتدائي بسجنه أربع سنوات في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي. وكانت حركة النهضة قد أعلنت يوم 11 جويلية أن الونيسي فقد القدرة على الكلام بعد إبلاغه بالحكم، فيما ظهر خلال جلسة قضائية يوم 10 جويلية غير قادر على الإجابة شفويًا، وحاول التواصل بالإشارات وطلب استعمال الورقة والقلم للإجابة عن أسئلة المحكمة.
وبحسب آخر المعطيات، لا يزال الونيسي فاقدًا للنطق بصورة كاملة، فيما حذرت حركة النهضة من أن حالته أصبحت حرجة وقد تترتب عنها مضاعفات خطيرة، مؤكدة أن عائلته وهيئة دفاعه طالبتا بتمكينه من علاج مكثف ورعاية طبية متخصصة.
وكان المحامي مراد العبيدي قد أكد عقب زيارة الونيسي، أنه غير قادر على إصدار الصوت وأن حالته تستوجب عرضه بصورة عاجلة على طبيب مختص. كما نُقل عن طبيب السجن ترجيحه ارتباط فقدان الكلام بالصدمة النفسية، مع التوصية بعرضه على جهات طبية مختصة. إلا أن استمرار فقدانه النطق طوال هذه المدة يستوجب إخضاعه بصورة عاجلة لتقييم طبي متخصص وشامل لتحديد الأسباب وتوفير العلاج الملائم.
وتزداد خطورة الوضع مع إفادة عائلة الونيسي بأنه حُرم داخل سجن أوذنة من استعمال الورقة والقلم أثناء الزيارات، رغم أن الكتابة أصبحت وسيلته الأساسية للتواصل بعد فقدانه النطق. كما طلب استخدام الكتابة للتواصل مع محاميه، وجدد طلبه أمام المحكمة خلال جلسة 10 جويلية للإجابة عن أسئلة هيئة المحكمة، دون تمكينه من ذلك.
ويرى مرصد الحرية لتونس أن حرمان شخص فاقد للقدرة على الكلام من وسيلة بديلة وملائمة للتواصل يفاقم عزلته ويحرمه عمليًا من التعبير عن احتياجاته الصحية وظروف احتجازه ومن التواصل الفعلي مع دفاعه وعائلته، بما يمثل مساسًا بحقوقه الأساسية والضمانات الواجب توفيرها للأشخاص المحرومين من حريتهم.
كما يشدد المرصد على ضرورة الكف عن اعتبار رفض الونيسي استعمال سيارة نقل السجناء رفضًا للعلاج، إذ إن اعتراضه يتعلق بظروف نقله داخل هذه السيارة وما تسببه له من آلام ومخاطر صحية، في ظل معاناته من مشاكل مزمنة في الكلى وآلام في الظهر. وكانت عائلته قد طالبت بتوفير سيارة إسعاف أو وسيلة نقل طبي تتناسب مع وضعه الصحي.
ولا يمثل فقدان النطق أول تدهور صحي يتعرض له منذر الونيسي خلال فترة احتجازه. فقد سبق أن أقام لأكثر من أسبوعين بقسم زراعة الكلى في مستشفى الرابطة في فيفري 2025 إثر تعكر وضعه الصحي. وفي ماي من العام نفسه، أثار محاميه مسألة تأخر إجراء تحاليل مرتبطة بوظائف الكلى، فيما أفادت عائلته وحركة النهضة في سبتمبر 2025 بتعرضه لاعتداء جسدي داخل مصحة سجن المرناقية شمل البطن وموضع الكلية المصابة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق من استمرار فقدان منذر الونيسي القدرة على النطق طوال هذه المدة دون تحسن، ويعتبر أن بقاء عارض صحي بهذه الخطورة دون تشخيص اختصاصي واضح وعلاج ملائم يستوجب تدخلًا طبيًا عاجلًا، خاصة بالنظر إلى تاريخه الصحي والمضاعفات التي تعرض لها سابقًا أثناء الاحتجاز.
ويؤكد المرصد أن مسؤولية الدولة تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم لا تقتصر على توفير الحد الأدنى من العلاج داخل المؤسسة السجنية، وإنما تشمل ضمان الوصول الفعلي وفي الوقت المناسب إلى الرعاية الطبية المتخصصة التي تقتضيها حالتهم. وتكرس قواعد نيلسون مانديلا مسؤولية الدولة عن الرعاية الصحية للسجناء وضرورة إرسال الحالات التي تتطلب علاجًا متخصصًا إلى المؤسسات الصحية المناسبة.
كما يعتبر المرصد أن حرمان الونيسي من وسيلة بديلة للتواصل بعد فقدانه القدرة على الكلام يمثل مساسًا إضافيًا بحقوقه، إذ يجب تمكينه من وسائل تواصل مكتوبة تسمح له بالتعبير عن وضعه الصحي واحتياجاته والتواصل مع محاميه وعائلته وممارسة حقوق الدفاع بصورة فعلية.
ويذكّر المرصد بأن منذر الونيسي ما يزال، إلى جانب الحكم الصادر بحقه في قضية الجيلاني الدبوسي، موقوفًا على ذمة قضية أخرى متعلقة بالتسجيلات الصوتية لم يصدر فيها حكم في الأصل، وقد رفضت المحكمة يوم 10 جويلية 2026 مطلب الإفراج عنه وأجلت المحاكمة إلى 25 سبتمبر المقبل.
ويطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- إخضاع منذر الونيسي بصورة عاجلة لتقييم طبي شامل ومستقل ومتعدد الاختصاصات لتحديد الأسباب الدقيقة لاستمرار فقدانه القدرة على النطق ووضع خطة علاج مناسبة.
- تمكين عائلته من متابعة وضعه الصحي والاطلاع على تطورات علاجه، وضمان تواصل منتظم وفعال بينه وبين محاميه.
- تمكينه فورًا من وسيلة تواصل بديلة مناسبة تسمح له بالتعبير عن احتياجاته والتواصل مع عائلته ودفاعه والجهات القضائية طوال فترة فقدانه القدرة على الكلام.
- توفير وسيلة نقل طبي ملائمة لوضعه الصحي عند نقله إلى المستشفى، وعدم اعتبار رفض وسيلة نقل قد تضر بحالته رفضًا للعلاج.
- تمكين الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من متابعة وضعه الصحي وظروف احتجازه والتحقق من مدى حصوله على الرعاية والضمانات المناسبة.
- الإفراج عنه بالنظر إلى خطورة وضعه الصحي، وخاصة في القضية المتعلقة بالتسجيلات الصوتية التي ما تزال منشورة أمام القضاء ولم يصدر فيها حكم في الأصل، بما يتيح له الحصول على العلاج والمتابعة الطبية اللازمة خارج المؤسسة السجنية.
ويحمّل مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية المسؤولية عن سلامة منذر الونيسي وصحته خلال فترة وجوده تحت عهدتها، ويحذر من أن استمرار فقدانه النطق لأسابيع دون تشخيص اختصاصي حاسم يجعل توفير الرعاية الطبية المناسبة مسألة عاجلة لا تحتمل مزيدًا من التأخير، تفاديًا لأي مضاعفات صحية قد يصعب تداركها.




