21 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بسجن الناشط السياسي خيام التركي لمدة 14 عامًا، مع تسليط خطايا مالية، وذلك في إطار قضية ذات صبغة مالية تعلّقت بتهم من بينها غسيل الأموال والتهرب الضريبي والتحيل، إضافة إلى استغلال الخصائص المهنية والاجتماعية في معاملات مالية وُصفت بالمشبوهة.
ويأتي هذا الحكم في وقت يظل فيه خيام التركي موقوفًا على ذمة قضية منفصلة تتعلق بما يُعرف بـ“التآمر على أمن الدولة 1”، وهو ما يضعه فعليًا في وضعية احتجاز مستمرة رغم اختلاف طبيعة الملفات.
خلفية القضية:
تتعلق القضية الحالية بشكاية تقدمت بها شركة إماراتية ضد خيام التركي، على خلفية اتهامه بالتحيل والخيانة الموصوفة في مشروع تجاري كان من المزمع إنجازه بإحدى الدول المغاربية، حيث تم تكليفه باقتناء أرض مخصصة لإقامة المشروع.
وتندرج هذه القضية ضمن مسار قضائي موازٍ لقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، التي صدر فيها حكم ابتدائي في أفريل 2025 بالسجن لمدة 48 سنة، قبل أن يتم إقرار الإدانة استئنافيًا مع تعديل العقوبة إلى 35 سنة سجنًا.
وقد أثار هذا التوازي في التتبعات، بين ملفات ذات طابع سياسي وأخرى مالية، انتقادات حقوقية متصاعدة، خاصة في ظل ما تم تسجيله من تأجيلات متكررة، واعتماد المحاكمة عن بعد، والتضييق على حقوق الدفاع في بعض المراحل.
كما اعتبرت هيئة الدفاع أن القضية المالية الحالية تعود في أصلها إلى نزاع مدني تجاري، تمّت إعادة تأطيره لاحقًا ضمن تكييف جزائي ثقيل، في غياب أفعال مادية واضحة تثبت وجود جرائم مالية بالمعنى القانوني.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر في حق خيام التركي يندرج ضمن مسار متواصل من الملاحقات القضائية التي اتسمت بتعدد التتبعات وتداخل التكييفات، بما يثير مخاوف جدية بشأن توظيف القضاء، وخاصة القضاء المالي، في سياقات تحمل أبعادًا سياسية.
ويؤكد المرصد أن إعادة تأطير نزاعات ذات طبيعة مدنية أو تجارية في شكل قضايا جزائية خطيرة، يمثل انحرافًا خطيرًا بمبدأ الشرعية الجزائية، ويفتح الباب أمام توسيع نطاق التجريم خارج حدوده القانونية الدقيقة.
كما يسجل المرصد أن تزامن هذه القضية مع استمرار إيقاف خيام التركي في ملف “التآمر على أمن الدولة”، وما رافق هذا الملف من انتقادات حقوقية تتعلق بطول مدة الإيقاف والتحفظات على مسار المحاكمة، يعزز فرضية وجود مسار قضائي ضاغط قائم على تعدد القضايا وتراكمها.
ويعتبر المرصد أن إصدار أحكام ثقيلة في ملفات متوازية، دون وضوح كافٍ في الأساس القانوني والأدلة المنشورة، من شأنه أن يقوض الثقة في العدالة ويضرب مبدأ اليقين القانوني.
ويرى المرصد أن إلحاق تهم مالية ثقيلة، من قبيل غسيل الأموال أو استغلال الصفة، بشخصيات معارضة، لا يقتصر على البعد الجزائي، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة وسمهم بالفساد وتقويض مصداقيتهم وتشويه صورتهم لدى الرأي العام، بما يؤدي عمليًا إلى عزلهم سياسيًا واجتماعيًا وإضعاف أي دعم محتمل لهم.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج عن خيام التركي ووقف سياسة تراكم القضايا التي تؤدي عمليًا إلى احتجاز مطوّل خارج منطق العدالة.
- – الكفّ عن توظيف التهم المالية الثقيلة كأداة لتشويه المعارضين ووسمهم بالفساد.
- – وضع حدّ لتوظيف التتبعات الجزائية في ملاحقة المعارضين السياسيين.
- – إسقاط التتبعات التي تفتقر إلى أفعال مادية واضحة أو تقوم على تكييفات توسعية.




