20 أفريل (أبريل) 2026 – مثل رجل الأعمال سمير جياب أمام أنظار هيئة الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار محاكمته في ملف ذي صبغة مالية وإدارية.
وقد قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 18 ماي 2026، استجابة لطلب هيئة الدفاع.
ويأتي هذا التتبع ضمن ملف تعهد به القطب القضائي الاقتصادي والمالي، يتعلق بشبهات تبييض الأموال والفساد المالي والإداري وسوء التصرف في اقتناء أملاك مصادرة، حيث صدرت في سياقه بطاقات إيداع بالسجن في حق سمير جياب، الناشط في القطاعين السياحي والعقاري.
كما شملت الأبحاث عددًا من المسؤولين الذين شغلوا مناصب حساسة، من بينهم المدير العام السابق للشرطة العدلية بالقرجاني حكيم الهمامي، والمستشار السابق لوزيرة العدل ليلى جفال مكرم الجلاصي، إلى جانب متهمين آخرين، صدرت في حقهم بطاقات إيداع بالسجن من أجل تهم تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ والابتزاز.
وفي سياق هذه التحقيقات، تقرر تجميد ممتلكات سمير جياب وأصوله المالية والمصرفية، إلى جانب تعيين متصرف قضائي على شركاته، على خلفية شبهات تحقيق منافع غير مشروعة عبر التصرف في أملاك مصادرة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرار التأخير يأتي في سياق مساعٍ لإبرام صلح أو تسوية، بما يعكس توازي المسار القضائي مع إجراءات تفاوضية داخل نفس الملف.
خلفية القضية:
يرتبط اسم سمير جياب بعدة تتبعات قضائية متزامنة، من بينها هذا الملف الجاري أمام دائرة الفساد المالي، والذي لا يزال منشورًا دون صدور حكم إلى حد الآن، ضمن قضية أوسع شملت عددًا من الإطارات والمسؤولين السابقين في ملفات تتعلق بالتصرف في الأملاك المصادرة وشبهات الفساد المالي.
وفي سياق منفصل، سبق أن صدرت في حقه أحكام في قضية ذات طابع صرفي، تعلقت بحيازة عملة أجنبية وفتح حساب بالخارج دون ترخيص، حيث صدر حكم ابتدائي بالسجن لعدة سنوات قبل أن يتم تخفيفه استئنافيًا إلى عامين سجنًا.
حجج هيئة الدفاع:
تمسكت هيئة الدفاع خلال الجلسة الأخيرة بطلب التأخير لتمكين منوبها من استكمال إجراءات الصلح وانتظار مآلاتها، وهو ما استجابت له المحكمة.
كما اعتبرت الهيئة، في القضية الصرفية السابقة، أن الأفعال المنسوبة إلى منوبها تندرج ضمن مخالفات محدودة في مجال الصرف، ولا ترقى إلى مستوى التكييفات الجزائية الثقيلة، مؤكدة عدم وجود صلة بين تلك القضية وبقية الملفات ذات الطابع الأمني أو القضائي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يعكس تعددًا في المسارات القضائية وتداخلاً في التتبعات، بما يفرض تدقيقًا أكبر في التكييفات القانونية المعتمدة، خاصة في القضايا ذات الطابع المالي المعقّد.
ويؤكد المرصد أن التوسع في توظيف التكييفات الجزائية الثقيلة في الملفات المالية أو الاقتصادية يثير إشكاليات تتعلق بوضوح الأساس القانوني ومدى تناسبه مع طبيعة الأفعال المنسوبة.
ويلفت المرصد إلى ما تشير إليه بعض المعطيات المتداولة حول وجود شبهات ابتزاز مالي أو ضغوط غير مشروعة في سياق هذا الملف، خاصة في ارتباط بإمكانية التسوية أو الصلح، وهو ما يستوجب، فتح تحقيقات مستقلة وجدية لتحديد المسؤوليات.
ويؤكد المرصد أن مثل هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ استقلال القضاء ونزاهة الإجراءات، وقد تفضي إلى توظيف المسارات القضائية كوسيلة ضغط أو تأثير على الفاعلين الاقتصاديين، بما يقوّض الثقة في العدالة ويُضعف ضمانات المحاكمة العادلة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – التدقيق في الأساس القانوني للتتبعات المرتبطة بالجرائم المالية والمصرفية.
- – تفادي التوسع في التكييفات الجزائية دون سند قانوني واضح، ووضع حدّ لتداخل المسارات القضائية.
- – تحييد القضاء عن أي توظيف في القضايا الاقتصادية الحساسة، خاصة تلك المتعلقة برجال الأعمال.
- – فتح تحقيق مستقل في كل ما يثار من شبهات تتعلق بالابتزاز أو الضغوط غير المشروعة في هذا الملف.
- – ضمان عدم توظيف الإجراءات القضائية كوسيلة تأثير أو ضغط على الفاعلين الاقتصاديين.




