Skip links

محكمة الاستئناف تقضي بسجن راشد الخياري 6 أشهر في قضية رأي وسط مخاوف على حالته الصحية

13 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل راشد الخياري لمدة 6 أشهر، وذلك من أجل تهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات، على خلفية شكاية تعلقت بمضامين منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية بشكاية رُفعت ضد راشد الخياري بسبب تصريحات أو منشورات نُسبت إليه واعتُبرت مسيئة للغير عبر وسائل الاتصال الرقمية، في سياق قضايا متكررة تتعلق بمضامين منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقد صدر في شأن هذه القضية حكم ابتدائي بالسجن لمدة 8 أشهر، ليتم لاحقًا استئنافه، حيث قضت محكمة الاستئناف بتخفيض العقوبة إلى 6 أشهر.

خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن مسار قضائي متشعب يواجهه راشد الخياري منذ سنة 2022، اتسم بتعدد القضايا وتكرار التهم المرتبطة أساسًا بالتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أُوقف الخياري يوم 03 أوت 2022 في سياق تعدد المناشير والأحكام الصادرة في حقه في ملفات مدنية وعسكرية، من أبرزها قضية تصريحاته حول تمويل الحملة الرئاسية، والتي صدر فيها حكم بالسجن لمدة 6 أشهر عن القضاء العسكري.

كما صدرت في حقه أحكام أخرى، من بينها حكم بالسجن لمدة سنة في ديسمبر 2023 على خلفية قضية مرتبطة بفترة فراره، إضافة إلى أحكام أخرى قصيرة المدة في قضايا تتعلق بالإساءة عبر الشبكات.

وقد أُفرج عنه يوم 29 أوت 2024 بعد استكمال مدة سجنه التي قاربت سنتين، قبل أن يُعاد إيقافه في أواخر سبتمبر 2024 لتنفيذ حكم جديد بالسجن لمدة 6 أشهر في قضية منفصلة تتعلق أيضًا بالإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتواصلت لاحقًا التتبعات والأحكام في حقه إلى أن تم الإفراج عنه مجددًا يوم 22 نوفمبر 2025 بعد استكمال مدة العقوبة.

ويُذكر أن الخياري يعاني من وضع صحي يستوجب متابعة وعلاجًا منتظمًا، وسط معطيات حقوقية تشير إلى تعرضه سابقًا لقيود على حقه في العلاج أثناء فترة الإيقاف.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر في حق النائب السابق راشد الخياري لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الملاحقات القضائية المتكررة ذات الطابع السياسي التي استهدفت عددًا من المعارضين والنواب السابقين، خاصة أولئك الذين عبّروا عن مواقف نقدية تجاه السلطة التنفيذية أو كشفوا معطيات حساسة تتعلق بالشأن العام.

ويرى المرصد أن تتبع راشد الخياري في سلسلة من القضايا المتشابهة، أغلبها على خلفية تدوينات أو تصريحات إعلامية، يعكس نمطًا ممنهجًا قائمًا على تفكيك نفس المضامين إلى ملفات متعددة، بما يؤدي عمليًا إلى مراكمة العقوبات السجنية خارج أي منطق قانوني سليم، ويحوّل الإجراءات الجزائية إلى أداة ردع وانتقام.

ويُسجّل المرصد أن تكرار التتبعات ضد الخياري، في سياق سياسي اتسم منذ 2021 بتضييق متصاعد على حرية التعبير، يطرح بجدية شبهة توظيف القضاء لتصفية حسابات سياسية، خاصة بالنظر إلى مواقفه السابقة المرتبطة بكشف شبهات حول تمويل الحملة الرئاسية، وما تبع ذلك من استهداف قضائي متواصل.

كما يحذّر المرصد من أن استهداف النواب السابقين عبر مسارات قضائية متتالية يندرج ضمن منحى أوسع لتفكيك الحياة السياسية وتحييد الفاعلين المنتخبين سابقًا، بما يمسّ جوهر التعددية ويقوّض الضمانات الأساسية لدولة القانون.

وفي السياق ذاته، يعرب المرصد عن بالغ قلقه إزاء الوضع الصحي لراشد الخياري، الذي يعاني من تقرحات جلدية خطيرة، في ظل معطيات تفيد بتقييد حقه في العلاج سابقًا، وهو ما قد يرقى إلى المعاملة اللا إنسانية والمهينة إذا ثبتت هذه التجاوزات.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإيقاف الفوري للتتبعات ذات الطابع السياسي في حق راشد الخياري، وإسقاط القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي.
  • الكفّ عن استهداف النواب السابقين والمعارضين عبر توظيف القضاء، ووضع حدّ لسياسة التنكيل القضائي بهم.
  • إلغاء العمل بالآليات القانونية التي تُستعمل لتجريم التعبير، وعلى رأسها التهم الفضفاضة المتعلقة بالإساءة عبر وسائل الاتصال.
  • ضمان عدم محاكمة الأفراد على نفس الوقائع أو المضامين بأكثر من ملف، احترامًا لمبدأ عدم ازدواج العقاب.
  • مراجعة الأحكام السجنية الصادرة في قضايا التعبير بما ينسجم مع المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير.
  • تمكين راشد الخياري فورًا ودون قيد من حقه في العلاج والرعاية الصحية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل جديد في قضية تشمل يوسف الشاهد ومهدي بن غربية أمام دائرة الإرهاب وسط غموض التهم

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية التي تشمل رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد ورجل الأعمال والوزير السابق مهدي بن غربية، إلى جانب سفيان بوهاشم، وذلك إلى جلسة يوم 26 ماي 2026، لمواصلة النظر في الملف…

محكمة الإستئناف بتونس ترفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيّس

15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة مالية، مع تحديد جلسة يوم 28 أفريل الجاري للنظر في الملف…

20 سنة سجنًا للغنوشي وقيادات من النهضة في “قضية المسامرة”: تجريم للتعبير السياسي دون أفعال مادية

15 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 20 سنة في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى جانب القياديين أحمد المشرقي ويوسف النوري، وذلك في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، وهي قضية تشمل في مجملها 12 متهمًا موزعين بين موقوفين ومحالين بحالة سراح وآخرين بحالة فرار…

6 سنوات سجنًا لوزير البيئة الأسبق المهدي مليكة في قضية تمكينه من عقارات سياحية دون احترام الإجراءات

14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وزير البيئة الأسبق محمد المهدي مليكة لمدة 6 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تمكينه من عقارات تابعة للوكالة العقارية السياحية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.