14 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن المنتج والإعلامي سامي الفهري لمدة 5 سنوات، مع خطية مالية، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في عقد إشهار مبرم مع مؤسسة اتصالات تونس.
كما قضت المحكمة بسجن الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس منتصر وايلي لمدة 6 سنوات مع خطية مالية، وذلك في نفس القضية.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية بعقد إشهار أُبرم سنة 2009 بين مؤسسة اتصالات تونس وشركة إنتاج سمعي بصري تابعة لسامي الفهري، حيث استندت التتبعات إلى شبهات فساد مالي وإداري في إبرام وتنفيذ هذا العقد.
وبحسب المعطيات المتوفرة من مسار القضية، فإن الأبحاث ركزت على جملة من الإخلالات، من بينها:
-إبرام العقد بالمراضاة دون المرور بإجراءات المنافسة أو طلب العروض،
-عدم عرض الاتفاق على مجلس إدارة المؤسسة العمومية رغم قيمته المالية،
-التعامل مع شركة قيل إنها لم تكن مستوفية لجميع الشروط القانونية عند التعاقد،
-منح امتيازات وحصرية غير مبررة للطرف المتعاقد،
-صرف تسبيقات مالية هامة دون توفير ضمانات كافية.
وقد شهد الملف مسارًا قضائيًا متدرجًا، حيث مثل سامي الفهري أمام المحكمة في أكتوبر 2025، قبل أن يتم تأخير القضية في مارس 2026 بطلب من هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، لتنطلق المرافعات لاحقًا وتنتهي يوم 13 أفريل 2026 بصدور الحكم الابتدائي.
وخلال أطوار المحاكمة، تمسك سامي الفهري بإنكار ما نُسب إليه من أفعال.
خلفية القضية:
يأتي هذا الحكم في سياق قضائي متشعب يواجه فيه سامي الفهري أكثر من ملف مرتبط بعقود الإشهار والتصرف في الموارد ذات الصلة بالمؤسسات العمومية.
ويُعد أبرز هذه الملفات قضية “كاكتوس برود” والتلفزة الوطنية، التي تعود وقائعها إلى ما قبل سنة 2011، حيث قضت الدائرة الجنائية سنة 2021 بسجنه لمدة 8 سنوات مع خطية مالية هامة، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف في ماي 2022 تخفيف الحكم إلى عامين سجنًا مع تأجيل التنفيذ، مع تقليص الخطية المالية.
استندت التتبعات في هذا الملف إلى شبهات فساد مالي واستغلال موارد عمومية في عقود إشهارية، في حين دفعت هيئة الدفاع بانتفاء الأركان القانونية للجريمة، واحتجت بقانون المصالحة الإدارية، معتبرة أن الملف شابته إخلالات إجرائية وانتقائية في التتبع.
كما ارتبط اسم سامي الفهري في مراحل سابقة بتتبعات قضائية أخرى ذات صبغة مالية، تعود إلى سنوات ما بعد 2011، في سياق ملفات متشعبة تتعلق بقطاع الإعلام والإنتاج السمعي البصري، اتسمت بطول الإجراءات وتعدد الطعون.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن إعادة فتح أو مواصلة التتبعات في ملفات تعود وقائعها إلى أكثر من عقد من الزمن، يطرح إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات.
ويرى المرصد أن تعدد القضايا المرتبطة بنفس النشاط المهني، في سياق زمني متباعد، قد يؤدي إلى مراكمة التتبعات بشكل يضعف وضوح المسؤوليات الجزائية ويعقّد تقييم الأفعال المنسوبة.
كما يؤكد المرصد أن القضايا ذات الطابع المالي والإداري، خاصة تلك المتعلقة بعقود وإجراءات تسييرية داخل مؤسسات عمومية، تستوجب تدقيقًا صارمًا في التكييف القانوني، والتمييز بين الأخطاء التسييرية أو الإدارية وبين الجرائم الجزائية التي تستوجب عقوبات سالبة للحرية.
ويشدد المرصد على أن ضمان حقوق الدفاع، وتمكين المتهمين من الاطلاع الكامل على الملفات ومنحهم الآجال الكافية لإعداد وسائل الدفاع، يمثل ركنًا أساسيًا للمحاكمة العادلة، خاصة في القضايا المالية المعقدة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – ضمان احترام حقوق الدفاع، بما في ذلك الحق في الاطلاع الكامل على الملفات وإعداد وسائل الدفاع في ظروف ملائمة.
- – ضرورة التمييز بين الأخطاء التسييرية والأفعال الجزائية، وعدم تحويل الإخلالات الإدارية إلى جرائم تستوجب عقوبات سالبة للحرية.
- – احترام مبدأ التناسب في العقوبات وعدم اللجوء إلى الأحكام السجنية إلا في الحالات التي تتوفر فيها أركان الجريمة بشكل واضح.




