15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس رفض مطالب الإفراج عن الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة مالية، مع تحديد جلسة يوم 28 أفريل الجاري للنظر في الملف.
ويأتي هذا القرار في إطار استئناف الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 22 جانفي 2026، والقاضي بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف، إلى جانب خطايا مالية ومصادرة ممتلكاتهما وحجز الحصص الاجتماعية للشركات التي يملكان أسهمًا فيها.
عرض الوقائع:
يُحاكم الزغيدي وبسيس في هذا الملف من أجل تهم تتعلق بتبييض الأموال والتهرّب الجبائي، وذلك بعد مسار قضائي متواصل تخلّلته فترات إيقاف تحفظي مطوّلة منذ تاريخ إيقافهما في 11 ماي 2024.
ورغم تقدّم هيئة الدفاع بإجراءات صلح جبائي، وطلب الإفراج عنهما في أكثر من مناسبة، فقد تم الإبقاء عليهما بحالة إيقاف، في غياب نشر معطيات مالية دقيقة أو تقارير تدقيق مفصّلة تبرّر استمرار سلب الحرية.
خلفية القضية:
تندرج هذه القضية ضمن مسارين قضائيين متداخلين:
أولًا، تمت ملاحقة الإعلاميين بموجب المرسوم عدد 54 على خلفية تصريحات وتدوينات إعلامية، حيث صدر في حقهما حكم بالسجن ثمانية أشهر بعد تخفيضه استئنافيًا، رغم أن أحد أبرز عناصر الاتهام تمثل في منشور تضامني نشره مراد الزغيدي على صفحته.
ورغم استيفاء هذه العقوبة، لم يتم الإفراج عنهما، بل صدرت في ديسمبر 2024 بطاقات إيداع جديدة في حقهما على خلفية تهم مالية.
ثانيًا، في القضية المالية الحالية، تؤكد هيئة الدفاع أن التحقيقات التي أُجريت على مدى أكثر من عام، بما في ذلك لدى البنك المركزي والجهات الدولية، لم تُثبت وجود تدفقات مالية مشبوهة أو أصول مخفية أو معاملات غير قانونية.
كما تشير إلى أن مراد الزغيدي بادر بطلب تسوية وضعيته الجبائية، معتبرة أن الملف لا يتجاوز مخالفات جبائية بسيطة كان بالإمكان معالجتها دون الإبقاء عليهما في حالة إيقاف.
وفي هذا السياق، ندّدت مراسلون بلا حدود بهذه التتبعات، معتبرة أن التهم الموجهة للصحفيين تفتقر إلى أساس قانوني واضح، وأن استمرار احتجازهما لا يمكن تفسيره إلا في إطار تضييق على عملهما الإعلامي.
كما يلاحظ أن مصادرة الأموال والممتلكات، إلى جانب حجز الموارد المالية التي سعت عائلة الزغيدي إلى توفيرها لتسوية وضعيته، أدى إلى تداعيات مادية واجتماعية خطيرة، تجاوزت الإطار القضائي إلى استهداف الاستقرار المهني والعائلي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن رفض الإفراج المتكرر عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس، رغم طول فترة الإيقاف وغياب أدلة مالية منشورة، يؤكد أن الإيقاف التحفظي تحوّل إلى أداة عقابية فعلية.
ويؤكد المرصد أن الإبقاء على صحفيين رهن الاعتقال لأشهر طويلة، في غياب حكم باتّ وأدلة واضحة، يمثل انتهاكًا مباشرًا لقرينة البراءة ولمبدأ المحاكمة في آجال معقولة.
كما يسجل المرصد أن تراكم التتبعات، بداية من المرسوم 54 وصولًا إلى القضايا المالية، يعكس نمطًا يقوم على مراكمة القضايا لإطالة أمد السجن وتشديد الضغط القضائي.
ويرى المرصد أن غياب الشفافية في عرض الأدلة المالية، إلى جانب عدم إثبات وجود معاملات مشبوهة رغم طول التحقيق، يضعف الأساس القانوني للتتبعات ويعزز الشبهة السياسية المحيطة بالملف.
كما يحذر المرصد من أن استهداف الصحفيين عبر تكييفات جزائية متتالية يمثّل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويؤسس لمناخ ردعي يقيّد العمل الإعلامي ويحدّ من استقلاليته.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – الإفراج الفوري عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وتمكينهما من المحاكمة في حالة سراح.
- – إسقاط التتبعات التي لا تستند إلى أدلة مالية واضحة ومثبتة.
- – نشر التقارير والمعطيات الجبائية والفنية المعتمدة في الملف ضمانًا للشفافية.
- – الكفّ عن استعمال الإيقاف التحفظي كأداة عقابية ضد الصحفيين.
- – وضع حدّ لتوظيف المرسوم عدد 54 في ملاحقة العمل الإعلامي.




