15 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية التي تشمل رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد ورجل الأعمال والوزير السابق مهدي بن غربية، إلى جانب سفيان بوهاشم، وذلك إلى جلسة يوم 26 ماي 2026، لمواصلة النظر في الملف.
ويأتي هذا التأجيل بعد سلسلة من القرارات السابقة، حيث تم تأخير القضية منذ أول جلسة انعقدت يوم 23 ديسمبر 2025، ثم إلى 13 فيفري 2026، ثم إلى 14 أفريل 2026، قبل أن يُقرّر مجددًا تأجيلها بطلب من هيئة الدفاع في انتظار مآل التعقيب.
عرض الوقائع:
تندرج هذه القضية ضمن الملفات المعروضة أمام الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب، وتشمل إلى حدّ الآن يوسف الشاهد، الذي لم يحضر نظرا لوجوده خارج البلاد، ومهدي بن غربية الذي مثل في إحدى الجلسات عبر الربط المباشر من السجن، إضافة إلى سفيان بوهاشم بصفته وكيل إحدى الشركات.
ورغم تصنيف القضية ضمن قضايا الإرهاب، فإن المعطيات المنشورة لا تتضمن إلى حدّ الآن عرضًا واضحًا للوقائع أو تحديدًا دقيقًا للأفعال المنسوبة إلى المتهمين، حيث تم الاكتفاء بتوصيف عام يشير إلى “تهم ذات صبغة إرهابية”، دون نشر تفاصيل قانونية أو واقعية دقيقة.
كما يلاحظ أن الملف لم يشهد تقدمًا جوهريًا على مستوى الجوهر، حيث اقتصر المسار القضائي إلى الآن على تأجيلات متكررة مرتبطة أساسًا بطلبات إجرائية صادرة عن هيئة الدفاع.
خلفية القضية:
تُطرح هذه القضية في سياق يتسم بتوسّع لافت في إحالة ملفات ذات طبيعة غير واضحة على الدوائر المختصة في قضايا الإرهاب، دون تقديم معطيات مفصلة للرأي العام حول طبيعة الأفعال أو الأدلة المعتمدة.
وقد تمسكت هيئة الدفاع في مختلف الجلسات بجملة من الدفوع الإجرائية، تمثلت أساسًا في طلب استكمال شروط المحاكمة العادلة، بما في ذلك تمكين المتهمين من اختيار محاميهم واستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالحضور، إضافة إلى طلب التأخير لانتظار مآل التعقيب.
ويُلاحظ أن الملف، رغم خطورة توصيفه القانوني، لا يزال يفتقر إلى عرض علني واضح للوقائع أو إلى تحديد دقيق للأساس القانوني للتتبعات، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى وضوح الاتهام وحدود المسؤولية الجزائية في هذه القضية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجل مرصد الحرية لتونس أن استمرار تأجيل النظر في هذه القضية، في ظل غياب عرض واضح للوقائع أو تحديد دقيق للتهم، يعكس حالة من الغموض القضائي تتعارض مع مبادئ الشفافية واليقين القانوني.
كما يؤكد المرصد أن الاكتفاء بتوجيه تهم فضفاضة من قبيل “تهم ذات صبغة إرهابية” دون تقديم عناصر مادية واضحة، من شأنه أن يفرغ مبدأ الشرعية الجزائية من محتواه، ويضعف حق الدفاع في مواجهة الاتهام.
ويحذر المرصد من أن طول الإجراءات والتأجيل المتكرر، في قضايا مصنفة ضمن الإرهاب، قد يؤدي إلى إطالة أمد المحاكمة بشكل يمسّ بحق المتهمين في التقاضي في آجال معقولة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – نشر المعطيات الكاملة المتعلقة بالوقائع والتهم الموجهة في هذا الملف، ضمانًا للشفافية.
- – احترام مبدأ الشرعية الجزائية وعدم التوسع في توظيف تهم الإرهاب دون أساس مادي واضح.
- – ضمان حق الدفاع في الاطلاع الكامل على الملف وإعداد وسائل الدفاع في ظروف عادلة.
- – احترام مبدأ المحاكمة في آجال معقولة ووضع حدّ للتأجيل المتكرر غير المبرر.




