Skip links

تأييد الحكم بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف: تصعيد جديد ضد الصحفيين المنتقدين للسلطة

12 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف، مع خطايا مالية، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة جبائية ومالية.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت خلال جانفي 2026 حكمًا ابتدائيًا بالسجن في حق الإعلاميين، إلى جانب تسليط خطايا مالية ومصادرة ممتلكات وحجز حصص اجتماعية لشركات تعود إليهما لفائدة الخزينة العامة للدولة.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية الحالية بتهم مرتبطة بالتهرب الجبائي وشبهات مالية، وفق ما ورد في ملف الأبحاث، حيث وُجهت إلى برهان بسيس ومراد الزغيدي اتهامات تتعلق بوجود إخلالات جبائية ومالية.

وقد جاء الحكم الاستئنافي ليؤكد العقوبة الابتدائية القاضية بسجنهما لمدة ثلاثة أعوام ونصف، مع الإبقاء على الخطايا المالية المسلطة عليهما.

ويأتي هذا الحكم في سياق مسار قضائي متواصل منذ سنة 2024، شهد إيقاف الإعلاميين وإحالتهما في أكثر من ملف قضائي، من بينها قضية سابقة مرتبطة بالمرسوم عدد 54 على خلفية تصريحات إعلامية ناقدة للسلطات.

وتشير المعطيات إلى أن الإعلاميين بقيا رهن الإيقاف التحفظي لفترات مطولة، رغم مطالب الإفراج المتكررة التي تقدمت بها هيئة الدفاع، ورغم مباشرة إجراءات صلح وتسوية جبائية في بعض الجوانب المتعلقة بالملف.

خلفية القضية:

يواجه برهان بسيس ومراد الزغيدي منذ سنة 2024 مسارين قضائيين متداخلين؛ الأول مرتبط بالمرسوم عدد 54 وقضايا تعبير وإعلام، والثاني يتعلق بتتبعات مالية وجبائية.

ففي القضية الأولى، تم إيقافهما على خلفية تصريحات وتدوينات إعلامية، وصدر في حقهما حكم بالسجن قبل تخفيفه استئنافيًا، غير أنهما بقيا محل تتبعات أخرى حالت دون الإفراج عنهما.

أما في القضية المالية الحالية، فقد شملت التتبعات شبهات تتعلق بالتهرب الجبائي وتبييض الأموال.

كما سبق أن أثارت هيئة الدفاع مسألة التفاوت في المعاملة القضائية داخل نفس الملف، بالنظر إلى وجود متهمين آخرين تمت محاكمتهم بحالة سراح.

ويُشار أيضًا إلى أن التتبعات القضائية امتدت إلى المحيط العائلي لمراد الزغيدي، بعد صدور حكم غيابي سابق بالسجن ضد عمته فارحة الزغيدي على خلفية واقعة مرتبطة بجلسة محاكمة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يستنكر مرصد الحرية لتونس تأييد الحكم بالسجن لمدة ثلاثة أعوام ونصف في حق برهان بسيس ومراد الزغيدي، ويعتبر أن تواصل سجن صحفيين وإعلاميين على خلفية ملفات متداخلة تجمع بين قضايا التعبير والتتبعات المالية يكرّس مناخًا متصاعدًا من التضييق على الأصوات الإعلامية المنتقدة.

ويرى المرصد أن الإيقاف التحفظي المطول، إلى جانب غياب الشفافية الكافية في عرض الأدلة والمعطيات الفنية للرأي العام، يعزز المخاوف من تحول المسار القضائي إلى أداة ردع وعقاب تتجاوز مقتضيات المحاكمة العادلة.

كما يؤكد المرصد أن الجمع بين المرسوم عدد 54 والتتبعات المالية ضد إعلاميين معروفين بانتقادهم للسلطة يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية القضاء وحدود توظيف القوانين الزجرية في مواجهة الصحفيين.

ويعتبر المرصد أن استمرار سجن الإعلاميين، بالتوازي مع الأحكام الأخيرة الصادرة ضد الصحفي زياد الهاني، يعكس مناخًا خطيرًا يتسم بتنامي الملاحقات القضائية ضد العاملين في قطاع الإعلام والتعبير.

ويشدد المرصد على أن مكافحة الفساد أو التهرب الجبائي، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للمساس بحرية الصحافة أو لاستعمال القضاء كوسيلة لإخضاع الإعلاميين المستقلين والناقدين.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن برهان بسيس ومراد الزغيدي وتمكينهما من المحاكمة في حالة سراح إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي.
  • -مراجعة الحكم الصادر بما يضمن احترام معايير المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
  • -الكفّ عن توظيف المرسوم عدد 54 والتتبعات الجزائية والمالية للتضييق على الصحفيين والإعلاميين.
  • -احترام حرية الصحافة والتعبير ووقف سياسة الإيقافات المطولة في القضايا المرتبطة بالإعلام والرأي.

شارك

المزيد من المقالات

سامح الرياحي

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مغني الراب سامح الرياحي 6 أشهر في قضية إدخال “المخدرات داخل السجن”

13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن…

تأجيل محاكمة العجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية مرتبطة بعدم الإبلاغ عن شخص محل تفتيش

13 ماي (مايو) 2026 – مثل القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي أمام هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمتهما في قضية تعود إلى جويلية 2024 وتتعلق بإيقافهما رفقة شخص ثالث محل تفتيش في ملف ذي صلة بقضايا إرهابية…

عامان سجنا مع تأجيل التنفيذ للمنذر بالحاج علي في قضية تحصله على منحة دراسة بالخارج

12 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بالسجن لمدة عامين مع الإسعاف بتأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي، وذلك في قضية تعلقت بالانتفاع بمنحة دراسة بالخارج أُسندت له خلال سنوات 2000 أثناء مساره الجامعي والأكاديمي…

التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية مالية

11 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، وذلك في إطار قضية تحقيقية تتعلق بشبهات رشوة موظف عمومي والارتشاء…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.