Skip links

تأجيل محاكمة العجمي الوريمي ومصعب الغربي في قضية مرتبطة بعدم الإبلاغ عن شخص محل تفتيش

13 ماي (مايو) 2026 – مثل القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي والناشط مصعب الغربي أمام هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك لمحاكمتهما في قضية تعود إلى جويلية 2024 وتتعلق بإيقافهما رفقة شخص ثالث محل تفتيش في ملف ذي صلة بقضايا إرهابية.

وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى موعد لاحق، دون إصدار حكم في الأصل، في انتظار استكمال بقية الإجراءات القضائية.

عرض الوقائع:

تعود أطوار القضية إلى يوم 13 جويلية 2024، عندما تم إيقاف العجمي الوريمي ومصعب الغربي ومحمد الغنودي بجهة برج العامري من ولاية منوبة، خلال عملية تثبت أمني في الهوية. وتفيد المعطيات القضائية بأن محمد الغنودي كان محل تفتيش لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وقد تمت إحالة العجمي الوريمي من أجل تهمة “الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر بما بلغ إلى علمه في خصوص جريمة إرهابية”، وهي تهمة تستند أساسًا إلى الفصل 37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

أما مصعب الغربي، فقد تمت إحالته بتهمة أشد خطورة تتمثل في “العمل المقترن بعمل تحضيري على توفير محل لإيواء شخص له علاقة بالجرائم الإرهابية وإخفائه وضمان فراره وعدم التوصل للكشف عنه وعدم عقابه”، وفق ما ورد في المعطيات القضائية.

وتشير المعطيات إلى أن محمد الغنودي، الذي شكل أساس الرواية الأمنية في القضية، لم يُحال ضمن نفس جلسة المحاكمة التي شملت الوريمي والغربي، رغم أن إيقاف الثلاثة تم في نفس الواقعة.

خلفية القضية:

يواجه العجمي الوريمي تهمة قائمة على “الامتناع عن الإشعار” والعلم المفترض بكون الشخص المرافق له محل تفتيش، في حين يواجه مصعب الغربي تهمة تقوم على شبهة “الإيواء والمساعدة والتحضير”، وهي تهمة تستوجب قانونيًا إثبات أفعال مادية واضحة تتجاوز مجرد المرافقة أو العلاقة الشخصية.

وينص الفصل 37 من قانون مكافحة الإرهاب على تجريم الامتناع عمدًا عن إشعار السلطات المختصة بما توفر من معلومات تتعلق بجرائم إرهابية أو بأشخاص أو تنظيمات لها علاقة بالإرهاب، وهي تهمة تقوم أساسًا على “عدم الإبلاغ” أو “إخفاء المعلومات”.

ويثير الملف اهتمامًا حقوقيًا وسياسيًا بالنظر إلى صفة العجمي الوريمي كأمين عام لحركة النهضة، وما يطرحه ذلك من مخاوف متكررة بشأن توظيف التكييفات ذات الصبغة الإرهابية في مواجهة شخصيات معارضة أو فاعلين سياسيين.

كما يثير الملف تساؤلات حول مدى توفر أدلة مادية دقيقة تثبت العلم المسبق للمتهمين بوضعية الشخص محل التفتيش، أو وجود نية فعلية للمساعدة على الإفلات من العدالة، خاصة في ظل خطورة التكييفات المعتمدة وما يترتب عنها من آثار قضائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من التوسع المتواصل في توظيف قانون مكافحة الإرهاب في قضايا لا تتعلق بأعمال عنف أو أفعال إرهابية مباشرة، بما قد يؤدي إلى توسيع دائرة التجريم على أساس علاقات شخصية أو شبهات غير مدعومة بأفعال مادية واضحة.

كما يلاحظ المرصد أن التكييف المعتمد في حق مصعب الغربي يختلف من حيث الخطورة القانونية، باعتباره يتعلق بشبهة “إيواء شخص له علاقة بجرائم إرهابية والمساعدة على الفرار وعدم الكشف عنه”، وهو ما يفترض قانونيًا إثبات أفعال مادية واضحة ومحددة تتجاوز مجرد العلاقة أو المرافقة الظرفية.

ويرى المرصد أن خطورة التكييف الإرهابي تفرض أعلى درجات التدقيق القضائي والصرامة في احترام ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهم قائمة على العلم المفترض أو النية المفترضة أو العلاقات الشخصية، دون عرض أدلة مادية دقيقة.

كما يحذر المرصد من مخاطر توظيف قانون مكافحة الإرهاب لإضفاء طابع أمني خطير على قضايا قد تكون في أصلها ذات طبيعة ظرفية أو سياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقيادات أو شخصيات معارضة، بما قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة التجريم خارج الحدود الضيقة التي يفترضها القانون الاستثنائي.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للمساس بالحقوق الأساسية أو للتوسع في التكييفات الزجرية الثقيلة دون احترام صارم لمبدأ التناسب ولقرينة البراءة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن العجمي الوريمي ومصعب الغربي وتمكينهما من مواصلة التقاضي في حالة سراح.
  • -التثبت الدقيق من توفر الأركان المادية والقانونية للجرائم الإرهابية قبل اعتماد هذا التكييف الخطير.
  • -عدم التوسع في توظيف قانون مكافحة الإرهاب في قضايا لا تتعلق بأعمال عنف أو تنظيمات إرهابية مباشرة.
  • -احترام مبدأ التناسب واليقين القانوني ومنع استعمال القوانين الاستثنائية لتوسيع دائرة التجريم.
  • -ضمان استقلالية القضاء وعدم توظيف الملفات ذات الصبغة الإرهابية في الصراعات أو التجاذبات السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

سامح الرياحي

الإستئناف يؤيد الحكم بسجن مغني الراب سامح الرياحي 6 أشهر في قضية إدخال “المخدرات داخل السجن”

13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن…

تأييد الحكم بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف: تصعيد جديد ضد الصحفيين المنتقدين للسلطة

12 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاثة أعوام ونصف، مع خطايا مالية، وذلك في القضية المتعلقة بتهم ذات صبغة جبائية ومالية…

عامان سجنا مع تأجيل التنفيذ للمنذر بالحاج علي في قضية تحصله على منحة دراسة بالخارج

12 ماي (مايو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بالسجن لمدة عامين مع الإسعاف بتأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق المحامي والأستاذ الجامعي والقيادي السابق بحزب نداء تونس المنذر بالحاج علي، وذلك في قضية تعلقت بالانتفاع بمنحة دراسة بالخارج أُسندت له خلال سنوات 2000 أثناء مساره الجامعي والأكاديمي…

التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان أربعة أشهر إضافية في قضية مالية

11 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، وذلك في إطار قضية تحقيقية تتعلق بشبهات رشوة موظف عمومي والارتشاء…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.