13 ماي (مايو) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مغني الراب سامح الرياحي، المعروف باسم “سمارا”، والقاضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، وذلك في القضية المتعلقة بحيازة مادة مخدرة داخل السجن.
وتعود هذه القضية إلى واقعة منفصلة عن ملف المخدرات الأثقل المنشور في حقه، حيث كان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق سمارا على خلفية محاولة إدخال مادة مخدرة إليه داخل ملابسه أثناء إحدى الزيارات العائلية، في حين قرر إطلاق سراح والدته وشقيقته بعد استنطاقهما.
عرض الوقائع:
تتعلق القضية الحالية بشبهة إدخال مادة مخدرة إلى مؤسسة سجنية لفائدة سامح الرياحي أثناء وجوده رهن الإيقاف. وقد جرى فتح الأبحاث بعد الاشتباه في محاولة إدخال المادة المخدرة خلال زيارة عائلية، قبل أن تصدر بطاقة إيداع بالسجن في حقه، مع سماع والدته وشقيقته وإطلاق سراحهما لاحقًا.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت ابتدائيًا بسجنه ستة أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تأييد هذا الحكم.
خلفية القضية:
واجه سامح الرياحي خلال السنوات الماضية عدة ملفات قضائية منفصلة ذات صلة بالمخدرات. ففي سبتمبر 2018، أُوقف في قضية قفصة/المتلوي بعد العثور على مادة الكوكايين داخل سيارة كان على متنها رفقة ثلاثة أشخاص آخرين. وقد صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة، قبل أن يتم تخفيفه استئنافيًا إلى ستة أشهر، فيما حُكم على المرافقين الثلاثة بالسجن ستة أشهر لكل واحد منهم. كما تم لاحقًا تداول معطيات حول فتح تتبعات متصلة بالملف شملت محامية وزوجة أحد المتهمين، في سياق الأبحاث المرتبطة بالقضية.
وفي ديسمبر 2022، أُوقف بولاية نابل رفقة ثلاثة أشخاص آخرين، على خلفية شبهة حيازة مواد مخدرة وأقراص. وقد قالت محاميته حينها إن الأقراص موضوع الحجز ذات استعمال طبي، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقًا، دون توفر معطيات واضحة حول صدور حكم نهائي في ذلك الملف.
أما الملف الأكبر والأثقل، فقد انطلق في جانفي 2025 بعد تفكيك شبكة يُشتبه في نشاطها بين حي ابن خلدون والضاحية الشمالية للعاصمة، حيث أُوقف الرياحي على ذمة شبهات تتعلق بتكوين وفاق إجرامي وترويج المخدرات والانتماء إلى شبكة منظمة. وقد صدر في حقه قرار بالإيداع بالسجن في 29 جانفي 2025، ثم تم الإبقاء عليه موقوفًا والتمديد في إيقافه التحفظي لاحقًا، قبل ختم البحث وإحالة الملف إلى دائرة الاتهام خلال سنة 2026.
وشمل هذا الملف، وفق المعطيات المتداولة، سامح الرياحي إلى جانب متهمين آخرين، من بينهم حارسه الشخصي وشقيقه، حيث تم إيداعهما السجن، في حين تُرك متهم ثالث بحالة سراح. كما وردت أسماء مرتبطة بمحيطه الفني والعائلي في ملفات أو أبحاث متصلة، من بينها وكيله أو مديره الفني السابق وبعض أفراد عائلته في الملف المنفصل المتعلق بمحاولة إدخال مادة مخدرة إلى السجن.
وبذلك، فإن الحكم المؤيد اليوم يخص فقط قضية “المخدرات داخل السجن”، ولا يمثل حكمًا في ملف شبكة الترويج الذي يبقى منفصلًا من حيث الوقائع والتهم والمسار الإجرائي.
حجج هيئة الدفاع:
وتتمسك هيئة الدفاع عن سامح بنفي وجود حجز مباشر لمواد مخدرة بحوزة سمارا، كما تنفي صلته بشبكة إجرامية منظمة، معتبرة أن جانبًا من المعطيات المتداولة إعلاميًا لا يستند إلى إثباتات قضائية منشورة. وفي ملف سابق يعود إلى سنة 2022، سبق للدفاع أن أكد أن الأقراص موضوع الشبهة كانت أدوية ذات استعمال طبي، مع التعهد بتقديم شهادة طبية في الغرض.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تزايد التتبعات القضائية الثقيلة التي تستهدف فنانين وشخصيات معروفة جماهيريًا، في سياقات يختلط فيها البعد القضائي بالأثر الإعلامي والرمزي، بما يفرض أعلى درجات التدقيق والشفافية في إدارة الأبحاث والإجراءات القضائية.
ويؤكد المرصد أن خطورة قضايا المخدرات لا يمكن أن تبرر المساس بضمانات المحاكمة العادلة أو تحويل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة مسبقة، خاصة في ظل تعدد الملفات وتشعبها وتداخلها إعلاميًا، بما قد يؤثر على صورة المتهمين قبل صدور أحكام باتة.
كما يحذر المرصد من مخاطر توظيف القضايا الجزائية أو تضخيمها بصورة انتقائية بما قد يؤدي إلى استهداف شخصيات فنية أو عامة بسبب تأثيرها الجماهيري أو حضورها الإعلامي، وهو ما يستوجب من القضاء والسلطات المعنية التحري الدقيق والتثبت الصارم من الوقائع والأدلة بعيدًا عن الضغوط أو المناخات الشعبوية.
كما يشدد المرصد على ضرورة احترام حقوق الدفاع وضمان وضوح التكييفات القانونية وعدم التوسع في تحميل المسؤولية الجزائية خارج الأفعال المثبتة بأدلة مادية وقضائية واضحة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- – احترام قرينة البراءة في جميع القضايا التي لم تصدر فيها أحكام نهائية باتة.
- – ضمان محاكمات عادلة وعلنية تحترم حقوق الدفاع والمعايير القانونية الدولية.
- – التثبت الدقيق من الوقائع والأدلة في جميع الملفات المتعلقة بالفنانين والشخصيات العامة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو الأمنية.
- – عدم توظيف القضايا الجزائية بصورة انتقائية أو تحويلها إلى أدوات للتشهير أو الإخضاع المعنوي.
- – ضمان الشفافية والوضوح في عرض الوقائع والتكييفات القانونية المرتبطة بكل قضية على حدة.




