11 ماي (مايو) 2026 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس التمديد في الإيقاف التحفظي لرجل الأعمال ماهر شعبان لمدة أربعة أشهر إضافية، وذلك في إطار قضية تحقيقية تتعلق بشبهات رشوة موظف عمومي والارتشاء.
ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة من القضايا المالية والقضائية المتشعبة التي يواجهها شعبان منذ سنوات، والتي تتوزع بين ملفات ما تزال في طور التحقيق وأخرى أحيلت على الدوائر المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي.
وتشمل التهم المتداولة في عدد من الملفات تبييض الأموال، واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، والتدليس واستعمال مدلس، إلى جانب مخالفات مالية وإدارية مرتبطة بقطاع العقارات والمقاولات.
كما تشير المعطيات القضائية إلى أن بعض هذه الملفات تشمل موظفين ومسؤولين إداريين آخرين، في إطار شبهات تتعلق بشبكات مصالح ومعاملات مالية وإدارية غير قانونية.
خلفية القضية:
صدر سابقًا ضد ماهر شعبان حكم بالسجن لمدة عامين في قضية تتعلق بتكوين أو امتلاك مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي، إضافة إلى حكم آخر بالسجن لمدة سنة في قضية مرتبطة بمخالفات عمرانية وإدارية واستغلال فضاء تجاري.
كما سبق إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقه من قبل قضاة التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، مع رفض عدد من مطالب الإفراج المقدمة من هيئة الدفاع، في حين ما تزال ملفات أخرى منشورة أمام القضاء أو في طور التحقيق.
وتعكس قضية ماهر شعبان الحالية نمطًا متصاعدًا من التتبعات الثقيلة والمتعددة التي تطال رجال أعمال وفاعلين اقتصاديين في تونس، في مناخ يشهد توسعًا ملحوظًا في اللجوء إلى القضاء المالي والإيقاف التحفظي المطوّل.
ويثير تواصل الإيقاف التحفظي وتمديده المتكرر مخاوف حقوقية من تحوّل هذا الإجراء الاستثنائي إلى أداة ضغط واستنزاف نفسي واقتصادي، بما قد يتجاوز منطق التتبع التقضائي العادي نحو مناخ يقوم على الردع والإخضاع داخل المجال الاقتصادي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن مكافحة الفساد والجرائم المالية لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للتوسع في الإيقاف التحفظي أو لمراكمة التتبعات الثقيلة دون احترام صارم لضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
ويحذر المرصد من خطورة توظيف القضاء المالي في ممارسة الضغط على رجال الأعمال أو إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل المجال الاقتصادي عبر مناخ يقوم على التخويف والاستنزاف القضائي.
كما يؤكد المرصد أن غياب الشفافية في عرض المعطيات القضائية الأساسية، مقابل التوسع في الإيقافات والتمديد المتكرر، يفتح الباب أمام مخاوف جدية من الانتقائية أو توظيف الملفات المالية خارج مبدأ الإنصاف القضائي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- احترام قرينة البراءة وضمان كامل حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
- وضع حدّ للتوسع في الإيقاف التحفظي المطوّل وتحويله إلى أداة ضغط أو عقوبة مسبقة.
- ضمان استقلال القضاء المالي وعدم توظيفه في الإخضاع أو تصفية الصراعات.




