11 ماي (مايو) 2026 – قامت السلطات الأمنية بمطار تونس قرطاج يوم أمس بمنع الناشط السياسي والمناضل الحقوقي عزّ الدين الحزقي، والد المعتقل السياسي جوهر بن مبارك، من السفر رفقة زوجته في اتجاه تركيا، وذلك استنادًا إلى قرار تحجير سفر يعود إلى سنة 1998.
وأوضح الحزقي، البالغ من العمر 82 عامًا، أنه فوجئ عند وصوله إلى المطار بإبلاغه بوجود قرار قديم يمنعه من السفر، رغم أنه سبق له التنقل خارج البلاد خلال سنوات 2017 و2018 و2019 الى المغرب ولبنان وعدد من الدول الأوروبية دون أي اعتراض أو إشكال إداري أو أمني. وأضاف أن الرحلة كانت مبرمجة لأسباب عائلية وإنسانية.
خلفية القضية:
يثير منع عزّ الدين الحزقي من السفر إشكالات جدية تتعلق بشرعية الإجراء ومبدأ الأمن القانوني واحترام حرية التنقل، خاصة مع اعتماد السلطات على قرار يعود إلى سنة 1998 ظلّ غير مفعّل فعليًا لسنوات طويلة.
وينص الفصل 30 من الدستور التونسي لسنة 2022 على أن لكل مواطن الحق في حرية التنقل ومغادرة البلاد، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا وفق القانون وبشكل معلل ومتناسب كما يضمن الفصل 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل فرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
الفصل 30 – دستور 2022
لكلّ مواطن الحرّية في اختيار مقرّ إقامته وفي التّنقّل داخل الوطن وله الحقّ في مغادرته.
ويطرح هذا الملف تساؤلات قانونية حول إعادة تفعيل قرار قديم بعد عقود من عدم تطبيقه، خاصة وأن المعني بالأمر تمكن من السفر عدة مرات في السنوات الماضية دون أي منع، وهو ما يثير شبهة التطبيق الانتقائي للإجراءات الإدارية.
كما يثير منع شخص متقدم في السن من السفر لأسباب عائلية وإنسانية، دون توضيح رسمي أو قرار معلل معلن، مخاوف جدية بشأن احترام الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل وعدم التعرض لإجراءات تعسفية أو ذات طابع انتقامي.
سياق مرتبط بعائلة عزّ الدين الحزقي:
يواجه السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك نجل عز الدين الحزقي أحكامًا ثقيلة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، حيث قضت الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أواخر نوفمبر 2025 بسجنه لمدة 20 عامًا مع خمس سنوات مراقبة إدارية، إلى جانب عدد من المعارضين والسياسيين والمحامين.
وتشمل التهم الموجهة إليه التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، وجرائم مرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، في حين تعتبر هيئة الدفاع ومنظمات حقوقية أن القضية ذات طابع سياسي.
أما المحامية دليلة بن مبارك مصدق، شقيقة جوهر بن مبارك، فتواجه بدورها عدة تتبعات قضائية مرتبطة بتصريحات إعلامية ومواقف سياسية ودفاعها عن المعتقلين السياسيين، من بينها قضايا على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يُدين مرصد الحرية لتونس منع المناضل الحقوقي والسياسي عزّ الدين الحزقي من السفر، ويعتبر ما جرى امتدادًا لمناخ التضييق المتصاعد الذي لم يعد يقتصر على المعارضين والمعتقلين السياسيين، بل بات يطال عائلاتهم ومحيطهم الشخصي.
ويرى المرصد أن إعادة تفعيل قرار تحجير سفر يعود إلى سنة 1998، بعد سنوات طويلة من عدم العمل به وتمكين المعني بالأمر من السفر بشكل عادي، يثير شبهة توظيف الإجراءات الإدارية والأمنية بشكل انتقائي في سياق سياسي متوتر يرتبط باعتقال نجله جوهر بن مبارك.
كما يندد المرصد بما يعتبره سلوكًا يحمل أبعادًا انتقامية وتنكيلا، خاصة وأن الإجراء استهدف رجلًا يبلغ من العمر 82 عامًا كان بصدد السفر رفقة زوجته لأسباب عائلية وإنسانية، دون أي توضيح رسمي للرأي العام أو تمكينه مسبقًا من معرفة وضعيته القانونية.
ويحذر المرصد من خطورة توسّع مناخ الترهيب ليشمل عائلات المعتقلين والمعارضين، عبر استعمال المنع من السفر والإجراءات الإدارية والأمنية كوسائل ضغط نفسي ومعنوي، بما يهدد الحقوق والحريات الأساسية ويقوّض الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التنقل.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- رفع قرار منع السفر المسلط على عزّ الدين الحزقي وتمكينه من حقه في التنقل بحرية.
- وضع حدّ لاستهداف عائلات المعتقلين السياسيين والمعارضين ورفض كل أشكال التنكيل والضغط غير المباشر عليهم.
- الكشف عن الأساس القانوني الفعلي للإجراء وتمكين المعني بالأمر من حق الطعن القضائي الفعّال.
- الكفّ عن توظيف الإجراءات الإدارية والأمنية للتضييق على المعارضين وعائلاتهم.
- احترام الدستور التونسي والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التنقل والحقوق الأساسية.




