Skip links

إحالة منذر الزنايدي على محكمة الإرهاب: قرار عقابي يهدف لتجريم المنافسة السياسية المشروعة

28 سبتمبر (أيلول) 2025 – قرّرت دائرة الاتهام المختصّة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الجمعة 26 سبتمبر 2025، إحالة الوزير والمرشّح الرئاسي السابق منذر الزنايدي على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس. وتستند الإحالة إلى ملف يتضمّن منشورات ومقاطع فيديو منسوبة إلى صفحة تحمل اسم الزنايدي على شبكات التواصل الاجتماعي، اعتبرتها النيابة “تحريضًا على التمرّد والعصيان والاعتداء على الأمن الداخلي”، إضافة إلى شبهات “تكوين مجموعة بقصد التآمر على أمن الدولة” و“تكوين تنظيم إرهابي” و“التحريض على الالتحاق به”.

خلفية القضية:

تعود الملاحقات إلى خريف 2024، حين أصدر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتاريخ 4 أكتوبر 2024 مذكرة جلب دولية بحقّ الزنايدي، إلى جانب رفيق عبد السلام وأنيس بن ضو وثامر بديدة، على خلفية محتوى رقمي وفيديوهات تُنسب إليهم. وفي سبتمبر 2024 وُجّهت للزنايدي تهُمٌ ذات صبغة إرهابية و“التآمر على أمن الدولة”. ومع قرار 26 سبتمبر 2025، بات الملف أمام الدائرة الجنائية المختصّة التي ستنظر في مآلات الاتهامات المنسوبة إليه.

يُعدّ منذر الزنايدي أحد أبرز الوجوه السياسية التي عادت إلى الواجهة خلال استحقاق 2024، إذ قضت المحكمة الإدارية في أوت 2024 بإعادته إلى السباق الرئاسي بعد استبعاده إداريًا، وهو ما اعتُبر حينها انتصارًا قضائيًا لحقّ الترشّح والتعدديّة السياسية. ولكن رفضت هيئة الانتخابات تنفيذ هذا القرار.

رأي المرصد:

يُلاحظ مرصد الحرية لتونس أنّ إحالة مرشّح رئاسي سابق إلى قضاء الإرهاب استنادًا إلى تعبير سياسي منشور على الفضاء الرقمي تمثّل توسيعًا خطيرًا لتجريم الرأي وتقويضًا لحرية التعبير والمشاركة السياسية. ويعتبر المرصد أنّ استخدام تشريعات الإرهاب والعناوين الفضفاضة من قبيل “التمرّد” و“العصيان” والتآمر لتأويل خطابات نقدية علنية يقوّض قرينة البراءة ويهدّد التعدديّة السياسية والحق في الترشّح والمنافسة السلمية.

ويؤكّد المرصد أنّ الاختصاص الاستثنائي لقضاء الإرهاب لا يجب أن يتحوّل إلى قناة لمعاقبة التعبير السياسي، وأنّ أي متابعة يجب أن تقوم على أفعال مجرّمة بشكل واضح وقائم على أدلة قابلة للاختبار وفق معايير الإثبات، لا على عبارات نقد أو تواصل سياسي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • نشر الأسس القانونية ومؤيّدات الإحالة فورًا، وتمكين محامي الدفاع من النفاذ الكامل إلى الملف دون قيود.

  • استبعاد النصوص الاستثنائية لمكافحة الإرهاب عن كلّ ما يتّصل بالتعبير السياسي السلمي، وإلغاء التتبعات التي لا تستند إلى أفعال عنفية أو تحريض عليها.

  • مراجعة سياسات الإحالة إلى قضاء الإرهاب بما يعيد الاختصاص الاستثنائي إلى حدوده، ويمنع تحويله إلى أداة لإسكات المعارضة.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة الشاب سهيل بكوش بحي التضامن تثير شبهات خطيرة حول العنف أثناء الإيقاف والتأخر في إسعافه

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الشاب سهيل بكوش، البالغ من العمر 24 عامًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعد مداهمة أمنية لمنزل عائلته بحي التضامن وإيقافه رفقة شقيقه، في حادثة أثارت اتهامات مباشرة بتعرضه للعنف أثناء التدخل الأمني وتأخر نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن تعقب وفاته احتجاجات ومواجهات بالمنطقة…

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.