Skip links

وفاة الشاب سهيل بكوش بحي التضامن تثير شبهات خطيرة حول العنف أثناء الإيقاف والتأخر في إسعافه

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي الشاب سهيل بكوش، البالغ من العمر 24 عامًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بعد مداهمة أمنية لمنزل عائلته بحي التضامن وإيقافه رفقة شقيقه، في حادثة أثارت اتهامات مباشرة بتعرضه للعنف أثناء التدخل الأمني وتأخر نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية، قبل أن تعقب وفاته احتجاجات ومواجهات بالمنطقة.

وأكدت مصادر عائلية للمرصد أن وحدات أمنية داهمت منزل العائلة قرابة الساعة السادسة صباحًا، واقتادت سهيل وشقيقه بعد الاعتداء عليهما داخل المنزل.

وأكد والد الضحية أن ابنه تعرض لضرب شديد خصوصًا على مستوى الرأس وأماكن أخرى من جسده، وأن آثار الاعتداء كانت ظاهرة عليه. كما أوضح أن سهيل كان يعاني أصلًا من وضع صحي هش (يعيش بكلية واحدة) وأن والدته نبهت الأعوان منذ البداية إلى حالته الصحية وطالبت بمراعاتها.

شهادة الشقيق: طلب الإسعاف قبل أن يتقيأ دمًا ويفقد الوعي

وفي شهادة مباشرة ذكر شقيق سهيل، الذي كان موقوفًا معه منذ لحظة المداهمة، أن الأعوان اعتدوا عليهما أثناء التدخل، ثم أبقوهما داخل سيارة أمنية بينما واصلوا عملياتهم.

وقال إن سهيل طلب نقله إلى المستشفى أكثر من مرة بعد تدهور حالته، لكن طلبه لم يُستجب له في الوقت المناسب، قبل أن يبدأ في التقيؤ دمًا ويفقد الوعي داخل مقر أمني٬ ونُقل سهيل لاحقًا إلى المستشفى، حيث أُعلنت وفاته.

وتضع هذه الشهادة السلطات أمام مسؤولية مباشرة في توضيح الفترة التي قضاها الضحية منذ لحظة إيقافه إلى حين نقله إلى المؤسسة الصحية، وتحديد ما إذا كان قد طلب العلاج، ومن اتخذ قرار تأخير نقله، والإجراءات التي اتُّخذت بعد ظهور علامات الخطر عليه.

رواية أمنية عن ابتلاع مواد مخدرة:

في المقابل، نُقلت رواية عن مصدر أمني تفيد بأن التدخل استهدف شخصًا يشتبه في تورطه في ترويج المخدرات، وأن سهيل ابتلع كمية من المواد المخدرة التي كانت بحوزته لتجنب حجزها، قبل أن تتدهور حالته الصحية أثناء وجوده بمقر الفرقة الأمنية.

غير أن هذه الرواية لا تجيب عن جملة من الأسئلة الأساسية المتعلقة بآثار العنف المبلغ عنها، والمدة الفاصلة بين تدهور حالته وطلبه العلاج وبين نقله فعليًا إلى المستشفى، كما لا يمكن اعتبار فرضية ابتلاع مواد مخدرة سببًا ثابتًا للوفاة قبل صدور نتائج التشريح والفحوص الطبية والتحقيق القضائي.

مطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين:

طالبت أسرة سهيل بكشف كامل لملابسات وفاته ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء عليه أو التأخر في إسعافه.

كما جرى توثيق صور وشهادات ومقاطع تتعلق بحالته وآثار الاعتداء، فيما يستعد محامون وحقوقيون لمتابعة القضية والمطالبة بتحديد المسؤوليات.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة لأن سهيل كان منذ لحظة إيقافه، تحت السيطرة الفعلية لأعوان الدولة، ما يجعل السلطات مسؤولة عن سلامته الجسدية وعن ضمان حصوله على الرعاية الطبية فور ظهور أي مؤشرات خطرة على وضعه الصحي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يدين مرصد الحرية لتونس ما تعرض له الشاب سهيل من عنف أثناء عملية الإيقاف، ويعتبر وفاته بعد ساعات من المداهمة الأمنية واقعة خطيرة تستوجب تحقيقًا قضائيًا مستقلًا، يحدد بدقة ما جرى منذ دخول الأعوان إلى منزل العائلة وحتى إعلان وفاته في المستشفى.

ويؤكد المرصد أن مسؤولية الدولة عن سلامة الشخص تبدأ منذ اللحظة التي يصبح فيها تحت سيطرة أعوانها، ولا يجوز تحت أي ظرف تجاهل طلبه العلاج أو تأخير نقله إلى مؤسسة صحية عند ظهور علامات خطرة على وضعه، خاصة عندما تكون السلطات على علم مسبق بوجود مشاكل صحية لديه.

ويرى المرصد أن الادعاء بابتلاع مواد مخدرة، حتى إذا ثبت لاحقًا، لا يعفي السلطات من مسؤوليتها عن حماية حياته وسلامته ولا يبرر أي عنف محتمل تعرض له أثناء الإيقاف، كما لا يعفي من واجب التدخل الطبي الفوري عند تدهور حالته.

كما يشدد المرصد على ضرورة عدم اختزال القضية في رواية أمنية أحادية قبل انتهاء التحقيقات الطبية والقضائية، خاصة في ظل وجود شهادات مباشرة تتحدث عن عنف جسدي وعن تأخر في الاستجابة لطلب العلاج.

ويؤكد المرصد أن أي محاولة للتستر على آثار العنف، أو الضغط على الشهود، أو إخفاء تسجيلات المراقبة، أو التأثير في مسار التحقيق، تمثل مساسًا خطيرًا بالعدالة وبحق عائلة الضحية في معرفة الحقيقة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ظروف مداهمة منزل سهيل وإيقافه والاعتداءات التي تعرض لها والمدة التي قضاها قبل نقله إلى المستشفى.
  • -نشر نتائج التشريح الطبي وتحديد السبب المباشر للوفاة، مع تمكين عائلته ومحاميها من نسخة كاملة من التقرير الطبي والطب الشرعي.
  • -التحقيق في مدى التأخر في إسعاف سهيل، وتحديد هوية المسؤولين عن رفض أو تأخير نقله إلى المستشفى رغم تدهور حالته الصحية.
  • -حفظ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المنزل ومحيطه وسيارة الأمن والمقر الأمني (ان توفرت) والمستشفى، ومنع إتلاف أي تسجيلات أو وثائق مرتبطة بالقضية.
  • -الاستماع إلى شقيق الضحية وبقية المحتجزين والأعوان والمحامية وكل من عاين حالته الصحية أو آثار الاعتداء عليه.
  • -تعليق مهام كل عون يثبت تورطه بصورة جدية في الاعتداء أو في تعطيل إسعاف الضحية إلى حين استكمال التحقيق، وإحالته إلى القضاء عند ثبوت المسؤولية.
  • -ضمان حماية عائلة سهيل والشهود والمحامين من أي ضغط أو ترهيب أو تضييق بسبب متابعتهم للقضية.
  • -إعلان نتائج التحقيق للرأي العام وعدم الاكتفاء ببلاغ أمني مختصر في قضية تتعلق بوفاة شخص كان تحت مسؤولية أجهزة الدولة.

شارك

المزيد من المقالات

صفحة قاتمة في تاريخ العدالة بتونس: محكمة التعقيب ترفض الطعون في قضية «التآمر على أمن الدولة 2» وتثبت أحكامًا سجنية بـ437 سنة

23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2» من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين…

المحكمة العسكرية تقضي بسجن ألفة الحامدي أربع سنوات وخطية بـ80 ألف دينار

22 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس بسجن رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة» ألفة الحامدي مدة أربع سنوات في قضيتين منفصلتين، بواقع عامين عن كل قضية، مع تسليط خطيتين ماليتين بقيمة 40 ألف دينار لكل منهما، ليبلغ مجموع الخطايا 80 ألف دينار…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

الاتحاد البرلماني الدولي يطالب بالإفراج الفوري عن راشد الغنوشي ونواب سابقين وإسقاط الملاحقات بحقهم

21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – اعتمد المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، بالإجماع خلال دورته الـ218 المنعقدة في مدينة أروشا، قرارًا جديدًا بشأن أوضاع 63 نائبًا تونسيًا سابقًا من المعارضة، دعا فيه السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن رئيس مجلس نواب الشعب السابق راشد الغنوشي وعن النواب السابقين المحتجزين بسبب معارضتهم التدابير الاستثنائية المتخذة منذ 25 جويلية 2021، وإسقاط الملاحقات القضائية بحقهم وبحق بقية النواب المشمولين بالملف…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال نبيل الشايبي ومنتصر وايلي في قضية مالية مرتبطة بعقد توزيع مع اتصالات تونس

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المتعلقة بعقد توزيع أبرمته شركة اتصالات تونس مع شركة “ديستريكوم” التابعة لرجل الأعمال نبيل الشايبي، وهي قضية تشمل أيضًا الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس ووزير تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الأسبق منتصر وايلي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.