Skip links

يواجه عقوبات سجنية بـ29 عامًا: حكم ابتدائي جديد بالسجن 15 سنة على البشير العكرمي في قضية تدليس إثر شكاية من حزب الوطد

بشير العكرمي

23 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن وكيل الجمهورية الأسبق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي مدة 15 عامًا، في قضية تتعلق بتهم «التدليس ومسك واستعمال مدلس»، مرتبطة بأعمال قضائية باشرها خلال إشرافه على جانب من الأبحاث المتعلقة باغتيال شكري بلعيد.

ويأتي الحكم الجديد في وقت يقبع فيه العكرمي بالسجن على ذمة قضايا أخرى مرتبطة أيضًا بطريقة تعامله مع ملفات قضائية خلال الفترة التي تولى فيها مسؤوليات قضائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وقد صدرت في حقه خلال الأشهر الماضية أحكام استئنافية بلغ مجموعها 29 عامًا في قضيتين منفصلتين.

قضية مرتبطة بقرار حفظ التهم في حق متهمين:

تعود القضية الحالية إلى أعمال قضائية قام بها البشير العكرمي خلال تعهده بملف اغتيال شكري بلعيد.

وبحسب المعطيات القضائية، تتمثل الوقائع موضوع التتبع في أن العكرمي قرر حفظ التهم في حق حمزة العرفاوي وسيف الدين العرفاوي، استنادًا إلى «سبق التعهد» بشأنهما في قضية تحقيقية أخرى.

واستند قرار الحفظ إلى أن العكرمي اطلع على الملف التحقيقي المعني بتاريخ 25 فيفري 2014، في حين أن البحث في ذلك الملف كان قد خُتم يوم 30 ديسمبر 2013 وأُحيل إلى دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس يوم 10 جانفي 2014، أي قبل التاريخ المثبت في قرار الاطلاع محل التتبع. وعلى أساس هذه الوقائع وُجهت إليه تهم التدليس ومسك واستعمال مدلس.

وتعود الشكاية في هذا الملف إلى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وورثة محمد البراهمي، وتتعلق بأعمال قضائية قام بها العكرمي أثناء إشرافه على جانب من التحقيقات المتعلقة باغتيال بلعيد.

محكمة التعقيب سبق أن نقضت قرار إحالته:

وشهدت القضية مسارًا إجرائيًا طويلًا قبل صدور الحكم الحالي٬ ففي جوان 2024، قررت دائرة الاتهام إحالة العكرمي على الدائرة الجنائية لمحاكمته من أجل التدليس ومسك واستعمال مدلس. غير أن محكمة التعقيب قضت يوم 25 فيفري 2025 بنقض قرار الإحالة وإعادة الملف إلى دائرة الاتهام للنظر فيه مجددًا بواسطة هيئة مغايرة.

وعادت دائرة الاتهام يوم 24 جوان 2025 إلى اتخاذ قرار بإحالته على الدائرة الجنائية بالتهم نفسها وأعلن محاميه حمادي الزعفراني حينها أن هيئة الدفاع طعنت مجددًا في قرار الإحالة، ليُعرض الطعن على الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب. وانتهى هذا المسار في طوره الابتدائي إلى الحكم الصادر  بالسجن 15 عامًا.

29 عامًا استئنافيًا في قضيتين أخريين:

ولا يمثل الحكم الجديد أول عقوبة سجنية ثقيلة تصدر ضد البشير العكرمي خلال العام الجاري.

ففي 3 مارس 2026، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمين ضده بلغ مجموعهما 23 عامًا. وقضت في القضية الأولى بسجنه عشرة أعوام، فيما صدر في القضية الثانية حكم بالسجن 13 عامًا شمله إلى جانب الحبيب اللوز وحسن بن بريك وآخرين.

وتعلقت القضية الأولى باتهامات من بينها تعمد موظف عمومي ترك واجب القبض على متهم بقصد مساعدته على الإفلات من التتبعات، وإخفاء الحقيقة باستعمال خصائص الوظيفة القضائية.

أما القضية الثانية فتعلقت بتهم مرتبطة بوضع خبرات أو إمكانيات على ذمة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية، وتسريب معلومات لمساعدتهم على الإفلات من العقاب إلى جانب التدليس.

وفي 13 جويلية 2026، شددت محكمة الاستئناف العقوبات، ليرتفع مجموع الأحكام على العكرمي في القضيتين من 23 إلى 29 عامًا. ورفعت إحدى العقوبتين من عشرة إلى 12 عامًا، فيما أصبح الحكم في القضية الثانية 17 عامًا.

وبذلك يكون الحكم الجديد بالسجن 15 عامًا قضية مستقلة عن الحكمين الاستئنافيين السابقين، وإن كانت الملفات الثلاثة ترتبط بأعمال قضائية نُسبت إلى العكرمي خلال تعهده بملفات مرتبطة باغتيال شكري بلعيد.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق توالي الأحكام السجنية الثقيلة في حق القاضي ووكيل الجمهورية الأسبق البشير العكرمي، ويؤكد ضرورة ضمان محاكمة عادلة ومستقلة في كل ملف، مع تمكين هيئة الدفاع من ممارسة كامل حقوقها والطعن في الحكم الابتدائي الجديد.

كما يلفت المرصد إلى أن محكمة التعقيب سبق أن نقضت قرار إحالة العكرمي في القضية التي انتهت اليوم إلى الحكم بـ15 عامًا، قبل أن تعاد إجراءات الإحالة من جديد، وهو ما يجعل احترام كامل درجات التقاضي وحقوق الدفاع وتعليل الأحكام مسألة أساسية في هذا الملف.

كما يشدد المرصد على أن المسؤولية الجزائية للقاضي لا يمكن أن تقوم على مجرد الاختلاف مع قرارات قضائية اتخذها أثناء ممارسته لوظيفته، وإنما يتعين في قضايا التدليس أو إساءة استعمال الوظيفة إثبات الفعل الجرمي والقصد والأدلة المادية المرتبطة به بصورة مستقلة.

ويعبر مرصد الحرية لتونس عن تخوفه من استمرار تسييس ملفي اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتحويلهما إلى إطار مفتوح لتوجيه اتهامات إلى خصوم سياسيين أو قضاة ومسؤولين سابقين دون أن تقوم المسؤولية الجزائية في كل حالة على أدلة مادية وفردية واضحة.

ويذكّر المرصد بأن القضاء التونسي أصدر أحكامًا في ملفات التنفيذ المباشر للاغتيالين ضد عدد من المتهمين، من بينهم أشخاص ارتبطت أسماؤهم بتنظيمات متشددة، وهو ما يفرض التمييز بين الوقائع التي حُسمت قضائيًا وبين أي ادعاءات أخرى تتعلق بالتخطيط أو التحريض أو التستر أو المساعدة على الإفلات من العقاب، والتي يجب أن تخضع بدورها لإثبات مستقل ودقيق أمام القضاء.

ويحذر المرصد من استعمال رمزية جريمتي الاغتيال وثقلهما السياسي لتوسيع دائرة المسؤولية على أساس الانتماء السياسي أو العلاقات المهنية أو المناصب السابقة، أو لتحويل الشبهات السياسية إلى مسؤولية جزائية دون أدلة كافية. 

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان حق البشير العكرمي في الطعن في الحكم الابتدائي الجديد بالسجن 15 عامًا وتمكين هيئة دفاعه من الاطلاع الكامل على الحكم وأسبابه وملف القضية.
  • -الفصل بوضوح بين التهم المتعلقة بأعمال العكرمي القضائية وبين المسؤولية عن جريمة اغتيال شكري بلعيد نفسها، وعدم الخلط بين الملفات في الخطاب العام أو الإعلامي.
  • الكف عن التوظيف السياسي لملفي اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وضمان بقاء جميع التتبعات محصورة في الوقائع والأدلة الفردية التي يمكن إثباتها قضائيًا.
  • احترام مبدأ شخصية المسؤولية الجزائية وعدم تحميل أحزاب أو قيادات سياسية أو قضاة مسؤولية الاغتيال أو المساهمة فيه لمجرد الانتماء السياسي أو الصفة الوظيفية أو الخلاف حول قرارات سابقة.
  • الكف عن استخدام ملفي الاغتيال لتجريم الخصومة السياسية أو إعادة تدوير اتهامات غير مدعومة بأدلة مادية كافية داخل قضايا جزائية جديدة.
  • مواصلة التحقيق في كل شبهة جدية تتعلق بالتخطيط أو التحريض أو المساعدة على الإفلات من العقاب، مع احترام قرينة البراءة واستقلال القضاء وكامل ضمانات الدفاع.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 1 أكتوبر في قضية اتفاق التحكيم والمصالحة مع لزهر سطا

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 1 أكتوبر المقبل، في قضية تتعلق باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا. وجاء التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع…

تأجيل محاكمة رجل الأعمال حاتم الشعبوني إلى أكتوبر في قضية قروض بنكية بعد الإفراج عنه بضمان 60 مليون دينار

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وإطارين سابقين ببنك عمومي إلى شهر أكتوبر المقبل، في ملف يتعلق بقروض ومعاملات بنكية قالت جهة الاتهام إنها أُسندت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها…

مداهمات ليلية وإيقافات من المنازل والشوارع: الاحتفاظ بـ13 مشاركا في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود بينهم قاصر

21 سبتمبر (أيلول) 2026 – تقرر الاحتفاظ بـ13 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، من بينهم قاصر (تلميذ) بعد حملة إيقافات نُفذت خلال ساعات الليل وشملت مداهمة منازل عدد من المشاركين وإيقاف آخرين من الشوارع…

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.