24 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان وأكثر من عشرة متهمين إلى جلسة 12 أكتوبر المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع، مع رفض مطلب الإفراج عنه واستمرار محاكمته بحالة إيقاف.
ويتعلق الملف بشبهات فساد مالي تشمل وفق المعطيات القضائية غسل الأموال واستغلال التسهيلات المرتبطة بالنشاط المهني والاجتماعي. وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق شعبان، الناشط في قطاعي العقارات والمقاولات، على ذمة هذه القضية.
ويأتي قرار التأجيل ورفض الإفراج في وقت تتعدد فيه الملفات القضائية المفتوحة في حق ماهر شعبان، ويستمر إيقافه منذ فترة طويلة على ذمة قضايا مالية مختلفة، بعضها ما يزال في طور التحقيق.
أكثر من عشرة متهمين في الملف:
تشمل القضية الحالية ماهر شعبان وأكثر من عشرة متهمين آخرين، وهو ما يجعلها من الملفات المالية المتشعبة التي تضم عددًا من الأطراف وتستوجب تحديد الوقائع والمسؤوليات بصورة فردية بالنسبة إلى كل متهم.
وتتمحور الاتهامات حول شبهات غسل أموال والاستفادة من تسهيلات مرتبطة بالنشاط المهني والاجتماعي، فيما سبق أن ظهرت في مراحل سابقة من التتبعات المتعلقة بشعبان ملفات تتصل بالرشوة واستغلال الصفة والمعاملات العقارية والمالية.
رفض جديد لمطلب الإفراج:
يمثل القرار القضائي الحالي حلقة جديدة في سلسلة من مطالب الإفراج التي قوبلت بالرفض في عدد من القضايا المفتوحة في حق ماهر شعبان.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي قد رفضت في جلسات سابقة مطالب إفراج عنه وعن متهمين آخرين، مع تأجيل النظر في القضايا إلى مواعيد لاحقة.
ويثير استمرار سلب الحرية مع توالي التأجيل القضائي مسألة مدى بقاء الإيقاف التحفظي إجراءً استثنائيًا وضروريًا في كل مرحلة من مراحل المحاكمة، بدل تحوله عمليًا إلى وضع مستمر قبل صدور حكم بات.
تعدد الملفات القضائية:
يواجه ماهر شعبان عدة تتبعات ذات صبغة مالية واقتصادية، وقد شملت ملفات سابقة اتهامات تتعلق بالرشوة وغسل الأموال واستغلال الصفة والتدليس ومعاملات مرتبطة بنشاطه العقاري والمقاولات.
وسبق أن صدر في حقه حكم استئنافي بالسجن عامين في قضية تتعلق بتكوين أو امتلاك مكاسب بالخارج دون ترخيص، كما صدرت أحكام أخرى في ملفات منفصلة.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار إيقاف رجل الأعمال ماهر شعبان ورفض الإفراج عنه مجددًا، بالتوازي مع تعدد الملفات القضائية وتأجيل المحاكمات، ويؤكد أن الإيقاف التحفظي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا يخضع لمراجعة فعلية ودورية من القضاء.
ويرى المرصد أن تعقيد القضايا المالية أو تعدد المتهمين لا يبرران وحدهما إبقاء الأشخاص رهن السجن لفترات طويلة قبل صدور أحكام باتة، خاصة متى أمكن ضمان حضورهم أمام القضاء وسلامة الإجراءات بواسطة تدابير أقل مساسًا بالحرية.
كما يؤكد المرصد ضرورة تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم وعدم الخلط بين الملفات أو الأشخاص، والاعتماد على خبرات مالية ومحاسبية مستقلة ووثائق مادية واضحة لإثبات الأفعال المنسوبة إلى كل طرف.
ويحذر المرصد من أن مراكمة القضايا ورفض مطالب الإفراج بصورة متتالية قد تتحول، في حال غياب مبررات قضائية فردية ومعللة، إلى شكل من أشكال الضغط على المتهمين واستنزافهم نفسيًا واقتصاديًا قبل صدور الأحكام النهائية.
كما يعرب المرصد عن تخوفه من أي توظيف للملفات الاقتصادية والمالية للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في مواقفهم السياسية أو خياراتهم الاقتصادية، ويشدد على ضرورة إبقاء مكافحة الفساد داخل إطار قضائي مستقل يقوم على الأدلة والضمانات القانونية، بعيدًا عن أي تدخلات أو اعتبارات خارج الملف.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة استمرار إيقاف ماهر شعبان والإفراج عنه متى أمكن ضمان حضوره وسلامة الإجراءات بواسطة تدابير قانونية بديلة.
- -التعجيل بالفصل في القضية وانهاء حالة التأجيل المتكرر التي تؤدي إلى تمديد سلب الحرية دون حكم في أصل التهم.
- -تقييم ضرورة الإيقاف في كل ملف بصورة مستقلة وعدم استعمال تعدد القضايا مبررًا آليًا لاستمرار الاحتجاز.
- -تحديد المسؤولية الجزائية الفردية لكل متهم استنادًا إلى وقائع وأدلة واضحة، وعدم الخلط بين المسؤوليات في الملفات المتشعبة.
- -احترام قرينة البراءة وعدم تقديم شبهات غسل الأموال أو الفساد باعتبارها إدانة ثابتة قبل استكمال المحاكمة وطرق الطعن.
- -الكف عن أي ضغوط على رجال الأعمال أو توظيف الملفات الاقتصادية والمالية لإخضاعهم سياسيًا أو التأثير في مواقفهم واستقلالية قراراتهم.
- -ضمان استقلال القضاء المالي وعدم استعمال الإيقاف المطول أو تعدد الملفات كوسيلة ضغط خارج مقتضيات التحقيق والمحاكمة العادلة.




