Skip links

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 1 أكتوبر في قضية اتفاق التحكيم والمصالحة مع لزهر سطا

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 1 أكتوبر المقبل، في قضية تتعلق باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا. وجاء التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع.

ومثل خالد الكريشي أمام المحكمة بحالة إيقاف، فيما حضرت سهام بن سدرين بحالة سراح. ويتعلق الملف بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بمدى قانونية الإجراءات التي رافقت اتفاق التحكيم والمصالحة مع لزهر سطا خلال عمل هيئة الحقيقة والكرامة.

وكانت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت في نوفمبر 2025 إحالة بن سدرين وعضو سابق بالهيئة ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد ورجل الأعمال لزهر سطا على الدائرة الجنائية المختصة، فيما حفظت التهم في حق متهمة أخرى لعدم كفاية الأدلة.

شبهات مرتبطة باتفاق التحكيم والمصالحة:

تعود القضية إلى أعمال لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة، وهي إحدى الآليات التي أقرها قانون العدالة الانتقالية لمعالجة ملفات الانتهاكات والفساد المالي من خلال مسار تحكيمي ومصالحة يخضع لإجراءات خاصة.

وأثير الجدل حول ملف لزهر سطا منذ سنوات، بعدما تقدمت ابتهال عبد اللطيف، النائبة السابقة لرئيس لجنة التحكيم والمصالحة، بشكايات واتهامات تتعلق بوجود تضارب مصالح وتجاوزات في معالجة بعض ملفات التحكيم.

وقالت عبد اللطيف إن خالد الكريشي كان محاميًا سابقًا للزهر سطا، وإنه شارك، بحسب روايتها، في التعامل مع ملفه داخل لجنة التحكيم والمصالحة دون التجريح في نفسه. كما أثارت علاقة مكتب المحاماة الذي كان يجمعه آنذاك بمبروك كرشيد، الذي تولى لاحقًا وزارة أملاك الدولة. وهذه المعطيات وردت في تصريحات وشكايات عبد اللطيف، بينما سبق لخالد الكريشي وسهام بن سدرين أن نفيا الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالملف.

كما أثير خلاف حول قيمة المبلغ الذي كان يتعين على لزهر سطا دفعه في إطار التسوية، إذ تحدثت ابتهال عبد اللطيف عن مشروع أولي بمبلغ 50 مليون دينار قبل إعادة الملف إلى التدقيق المالي والوصولوفق روايتها إلى تقدير أعلى بلغ 115 مليون دينار.

خالد الكريشي موقوف على خلفية أحكام أخرى:

وتأتي هذه القضية في وقت يقبع فيه خالد الكريشي بالسجن على خلفية أحكام ابتدائية أخرى مرتبطة بعمل هيئة الحقيقة والكرامة.

ففي 26 جوان 2026، قضت المحكمة الابتدائية بسجنه خمسة أعوام في قضية اتفاق التحكيم والمصالحة مع سليم شيبوب، وخمسة أعوام أخرى في قضية البنك الفرنسي التونسي، أي ما مجموعه عشرة أعوام في القضيتين، مع أحكام أخرى شملت سهام بن سدرين ومبروك كرشيد وسليم شيبوب وعبد المجيد بودن.

وفي القضية الأولى، أدانت المحكمة بن سدرين والكريشي ومبروك كرشيد باستغلال الصفة الوظيفية للإضرار بالإدارة واستخلاص فائدة لا وجه لها للغير، بينما أدين سليم شيبوب بالمشاركة. وفي ملف البنك الفرنسي التونسي، صدرت أحكام أخرى بالسجن، إلى جانب حكم إضافي بالسجن 15 عامًا ضد بن سدرين في جرائم التدليس ومسك واستعمال مدلس. وبذلك بلغ مجموع الأحكام الابتدائية الصادرة ضد بن سدرين في تلك القضايا 25 عامًا، وضد الكريشي 10 أعوام.

الحماية القانونية لأعمال هيئة الحقيقة والكرامة:

يطرح تواتر القضايا المتعلقة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة مسألة نطاق الحماية التي أقرها القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها.

وينص الفصل 69 صراحة على أن أعضاء الهيئة وأعوانها والأشخاص المكلفين منها لا يتحملون المسؤولية عن محتويات التقارير أو الاستنتاجات أو وجهات النظر أو التوصيات الصادرة تطبيقًا للقانون.

ولا يعني هذا النص حصانة مطلقة من أي مساءلة تتعلق بأفعال مالية أو إدارية مستقلة عن محتوى التقارير والتوصيات. لكنه يفرض على القضاء التمييز بوضوح بين القرارات والآراء والأعمال التي تدخل في صميم الولاية القانونية للهيئة وتحظى بالحماية التي أقرها المشرع، وبين أفعال مادية محددة يمكن أن تشكل جرائم مستقلة إذا ثبتت بالأدلة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق تواصل المحاكمات التي تطال أعضاء سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة على خلفية أعمال وقرارات تعود إلى فترة قيام الهيئة بمهامها، ويؤكد ضرورة توفير محاكمة عادلة وشفافة تقوم على تحديد دقيق للأفعال الفردية المنسوبة إلى كل متهم والأدلة التي تستند إليها النيابة.

ويشدد المرصد على ضرورة عدم الخلط بين الخلافات المتعلقة بتقييم أعمال هيئة الحقيقة والكرامة أو قراراتها المؤسسية وبين المسؤولية الجزائية الشخصية، التي لا يمكن إثباتها إلا استنادًا إلى أفعال محددة وأدلة مالية وإدارية واضحة.

كما يؤكد المرصد أهمية احترام الفصل 69 من قانون العدالة الانتقالية، وعدم ترتيب مسؤولية جزائية على أعضاء الهيئة بسبب محتويات تقاريرها أو استنتاجاتها أو وجهات النظر والتوصيات التي أصدرتها في إطار مهامها القانونية. وفي المقابل، فإن أي اتهام يتعلق بأفعال مالية أو إدارية مستقلة يجب أن يخضع لإثبات فردي ودقيق، مع كامل ضمانات الدفاع.

ويعرب المرصد عن قلقه من تعدد الملاحقات والأحكام الثقيلة التي طالت مسؤولين سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة زمنية متقاربة، خاصة في ظل ما وثقته منظمات حقوقية من صعوبات تتعلق بالاطلاع على بعض وثائق الاتهام ومراقبة جلسات سابقة.

ويؤكد المرصد أن مسار العدالة الانتقالية يمثل جزءًا من التزامات الدولة التونسية في كشف الانتهاكات والمساءلة وجبر الضرر، وأن أي مراجعة لأعمال الهيئة أو مساءلة لأعضائها يجب ألا تؤدي إلى تقويض هذا المسار أو تجريم العمل الذي أنجز في نطاق الاختصاص القانوني للهيئة.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان محاكمة عادلة وعلنية لسهام بن سدرين وخالد الكريشي وبقية المتهمين، وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الملف ومناقشة جميع الأدلة والخبرات.
  • -التقيد بالحماية التي يقرها الفصل 69 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية، وعدم مساءلة أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة جزائيًا عن محتويات تقاريرها أو استنتاجاتها أو توصياتها الصادرة في نطاق مهامها القانونية.
  • -تحديد الأفعال المادية والمالية المنسوبة بصورة فردية إلى كل متهم، وعدم بناء المسؤولية الجزائية على مجرد العضوية في الهيئة أو المشاركة في لجانها وقراراتها الجماعية.
  • -الفصل بين أي شبهات مالية أو إدارية قابلة للتحقيق وبين الخلاف السياسي أو القانوني حول أعمال هيئة الحقيقة والكرامة ومسار العدالة الانتقالية.
  • -ضمان حق الطعن في الأحكام السابقة الصادرة في حق خالد الكريشي وسهام بن سدرين وعدم تقديمها باعتبارها أحكامًا باتة قبل استكمال طرق الطعن.
  • -وضع حد لأي ملاحقات يكون أساسها ممارسة أعضاء الهيئة لصلاحياتهم القانونية أو مشاركتهم في كشف الانتهاكات وتوثيقها وإعداد تقارير العدالة الانتقالية.
  • -الحفاظ على مسار العدالة الانتقالية وأرشيفه ونتائجه، وضمان عدم استخدام الملاحقات الجزائية على نحو يؤدي إلى ردع الضحايا أو الشهود أو المدافعين عن حقوق الإنسان عن المشاركة في كشف الحقيقة والمساءلة.

 

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رجل الأعمال حاتم الشعبوني إلى أكتوبر في قضية قروض بنكية بعد الإفراج عنه بضمان 60 مليون دينار

22 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال حاتم الشعبوني وإطارين سابقين ببنك عمومي إلى شهر أكتوبر المقبل، في ملف يتعلق بقروض ومعاملات بنكية قالت جهة الاتهام إنها أُسندت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها…

مداهمات ليلية وإيقافات من المنازل والشوارع: الاحتفاظ بـ13 مشاركا في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود بينهم قاصر

21 سبتمبر (أيلول) 2026 – تقرر الاحتفاظ بـ13 من المشاركين في المسيرة المساندة لمعتقلي أسطول الصمود، من بينهم قاصر (تلميذ) بعد حملة إيقافات نُفذت خلال ساعات الليل وشملت مداهمة منازل عدد من المشاركين وإيقاف آخرين من الشوارع…

تأجيل قضية «عجيل–سيفاكس» إلى 8 أكتوبر بعد أحكام ابتدائية بسجن محمد فريخة 7 سنوات وعبد الكريم الهاروني عامين

18 سبتمبر (أيلول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المعروفة بملف «عجيل–سيفاكس»، والمتهم فيها وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني ورجل الأعمال محمد فريخة وإطاران سابقان بمؤسسة بترولية عمومية، إلى جلسة 8 أكتوبر 2026…

مذكرة حقوقية مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ووزيرة العدل للمطالبة بالإفراج عن موقوفي أسطول الصمود الأربعة

يتوجّه مرصد الحرية لتونس إليكم بهذه المذكرة بشأن استمرار إيقاف وائل نوّار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، على خلفية القضية المتعلقة بأسطول الصمود، ويطالب بالإفراج عنهم ومواصلة الأبحاث والإجراءات القضائية في حالة سراح، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة وسلامتهم الجسدية والنفسية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.