Skip links

سجن المسعدين: الصحفية شذى في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على حرمانها من العلاج

تونس، 15 ماي (مايو) 2025 – أفادت عائلة الصحفية الموقوفة شذى الحاج مبارك، عبر رسالة مؤثرة نقلتها شقيقتها، بأن شذى دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الأربعاء 14 ماي 2025، وذلك احتجاجًا على “الانتهاك الصارخ لحقها في الرعاية الصحية” داخل سجن المسعدين – سوسة، حيث تُحتجز منذ أسابيع في ظروف لاإنسانية.

وتعاني الصحفية الموقوفة من ارتفاع ضغط الدم على مستوى العينين، ومشاكل خطيرة في العمود الفقري، والكتف، والمعصم الأيمن، إضافة إلى تقيّؤ متكرر وفقدان للوعي جراء الألم وعدم تحمل جسمها للمسكنات بسبب تدهور وضعها.


رفض مقابلة الإدارة وعدم الإحاطة الطبية:

ذكرت شذى في رسالتها أنها طلبت مرارًا مقابلة إدارة السجن للتشكي من حالتها الصحية المتدهورة، لكنها لم تلقَ أي تجاوب حتى الآن. كما أوضحت أنها نُقلت في مناسبات متكررة إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات، دون أن تُعلم بتشخيص حالتها، أو تُمنح حقّها في العلاج الضروري، رغم توصيات طبية محتملة بالتدخل الجراحي على مستوى العمود الفقري.

وقد صرّحت شقيقتها أن الاتصال الهاتفي معها انقطع وهي تبكي وتناشد بالتدخل العاجل لإنقاذ حياتها، مشيرة إلى أن المحامين لا يمكنهم زيارتها حاليًا إلا بعد تعيين جلسة الاستئناف.


انتهاك للحق في الصحة وكرامة الموقوفين:

يُحذر مرصد الحرية لتونس من خطورة الوضع الصحي الذي تمرّ به الصحفية شذى الحاج مبارك، ويعتبر أن حرمانها من الرعاية الصحية والإهمال الطبي الممنهج الذي تتعرض له، يُعدّ انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة المكفول بمقتضى الفصل 43 من الدستور التونسي، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى مخالفة صريحة لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

ويؤكد المرصد أن حرمان الموقوفين من الرعاية الصحية الكافية يُعتبر شكلاً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وخصوصًا حين يتعلق الأمر بأوضاع صحية حرجة تمسّ مباشرة حقّهم في الحياة والسلامة الجسدية.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • النقل العاجل للصحفية شذى الحاج مبارك إلى مستشفى خارج السجن لإجراء الفحوصات والتدخلات الطبية اللازمة،

  • فتح تحقيق في ظروف إهمالها الصحي داخل سجن المسعدين ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو تجاهل،

  • تمكين عائلتها ومحاميها من زيارتها والاطلاع على وضعها الطبي والقضائي دون تعطيل،

  • إطلاق سراحها الفوري، باعتبار أن ظروف الإيقاف أصبحت تهدد حياتها وتمثل خرقًا جسيمًا لحقوق الإنسان.

ويُحمل المرصد السلطات القضائية والإدارية كامل المسؤولية عن أي تطورات خطيرة تمسّ صحة الصحفية، ويدعو المجتمع المدني والهيئات الدولية إلى التحرك العاجل من أجل إنقاذ حياتها.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.