Skip links

تأجيل نهائي للترافع في محاكمة سهام بن سدرين وخالد الكريشي إلى 22 أكتوبر في ملف لزهر سطا

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والعضو السابق بالهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي، إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري للترافع، في القضية المتعلقة باتفاق التحكيم والمصالحة المبرم مع رجل الأعمال الراحل لزهر سطا. 

وحضرت سهام بن سدرين الجلسة بحالة سراح، فيما جُلب خالد الكريشي من السجن حيث يقبع بحالة إيقاف وطلبت هيئة الدفاع تأخير القضية للاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع.

وتتعلق القضية بشبهات تجاوزات مالية وإدارية رافقت أعمال هيئة الحقيقة والكرامة عند معالجة ملف التحكيم والمصالحة الخاص برجل الأعمال الراحل لزهر سطا، ومدى احترام الإجراءات والقرارات المتخذة آنذاك للقانون والقواعد المنظمة لمسار التحكيم والمصالحة.

ملف «القرار التحكيمي للزهر سطا»:

يعود أصل القضية إلى اتفاق التحكيم والمصالحة والقرار الصادر بشأن رجل الأعمال الراحل لزهر سطا ضمن أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وما رافق معالجة ملفه من خلافات حول تضارب المصالح والإجراءات المعتمدة داخل لجنة التحكيم والمصالحة.

وكانت ابتهال عبد اللطيف، النائبة السابقة لرئيس لجنة التحكيم والمصالحة، قد أثارت منذ سنوات شبهات وتجاوزات قالت إنها رافقت معالجة بعض ملفات التحكيم، ومن بينها ملف لزهر سطا. كما تناول تقرير دائرة المحاسبات مسألة تضارب المصالح داخل اللجنة، وأشار إلى تأخر الهيئة في البت في مطالب تجريح مرتبطة برئيس اللجنة آنذاك خالد الكريشي.

وكان الكريشي قد تولى في وقت سابق إنابة لزهر سطا في قضية مدنية وقد أوضح لاحقًا أن تلك العلاقة المهنية انتهت سنة 2013، وأن سطا لم يقدم مطلب التحكيم والمصالحة إلى الهيئة إلا سنة 2017، مؤكدًا أنه جرّح في نفسه ولم ينظر في الملف ولم يشارك في إصدار القرار التحكيمي النهائي أو إمضائه. ويكتسب دفاعه أهمية مباشرة في القضية الحالية بالنظر إلى أن جانبًا من الشبهات يتعلق أصلًا بمسألة تضارب المصالح ومدى مشاركة الكريشي شخصيًا في معالجة الملف.

كما سبق أن دار خلاف حول تقدير المبلغ المالي موضوع المصالحة فقد قالت ابتهال عبد اللطيف إن مشروعًا أوليًا عُرض بمبلغ 50 مليون دينار، قبل إعادة الملف إلى التدقيق المالي والوصول إلى تقدير بلغ 115 مليون دينار، وهو المبلغ الذي صدر به القرار التحكيمي لاحقًا.

ولا يشكل وجود مشروع أولي بقيمة مختلفة في حد ذاته دليلًا على ارتكاب جريمة، لكنه يجعل من الضروري أن تحدد المحكمة كيف تم احتساب المبالغ، ومن تولى إعداد كل تقدير، وما دور الخبرات المالية وممثل الدولة وأعضاء الهيئة في الوصول إلى القرار النهائي.

وكان خالد الكريشي يتولى خلال فترة عمل الهيئة رئاسة لجنة التحكيم والمصالحة، وهي الجهة المختصة بالنظر في مطالب التحكيم والتسوية المتعلقة بملفات الانتهاكات المالية والفساد ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وكانت دائرة الاتهام قد أصدرت في 3 جوان 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حق الكريشي، ونُفذت في اليوم نفسه، بينما واصلت سهام بن سدرين إجراءاتها بحالة سراح. ويؤكد دفاع الكريشي أن الأعمال موضوع التتبع كانت جزءًا من مسار مؤسساتي شاركت فيه هياكل وأعضاء الهيئة، ويرفض تحميله منفردًا مسؤولية قرارات لم تكن قرارات شخصية صادرة عنه وحده.

قضية منفصلة عن بقية الملفات:

ولا يتعلق الملف الحالي بالقضايا الأخرى التي تُحاكم فيها سهام بن سدرين وخالد الكريشي. فقد صدرت في 26 جوان 2026 أحكام ابتدائية في ملفات أخرى مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، بلغ مجموعها 25 عامًا سجنًا في حق سهام بن سدرين في قضيتين، و10 أعوام في حق خالد الكريشي.

أما القضية الحالية فتتعلق تحديدًا بمسار التحكيم والمصالحة والقرار المتعلق بلزهر سطا، وهو ما يقتضي الفصل بينها وبين الوقائع والأدلة والأحكام الصادرة في بقية الملفات.

حدود الحماية التي يقررها قانون العدالة الانتقالية:

ويثير الملف مجددًا مسألة نطاق الحماية التي أقرها القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها لأعضاء هيئة الحقيقة والكرامة.

وينص الفصل 69 على أن أعضاء الهيئة وأعوانها والأشخاص الذين أدوا مهام بتكليف منها لا يتحملون المسؤولية عن محتويات التقارير والاستنتاجات ووجهات النظر والتوصيات المعبر عنها تطبيقًا للقانون.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تواصل الملاحقات والأحكام المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، ويؤكد ضرورة التمييز بين القرارات والأعمال التي صدرت في إطار الاختصاص القانوني للهيئة وبين أي أفعال مالية أو إدارية مستقلة يمكن أن ترتب مسؤولية جزائية شخصية.

ويشدد المرصد على أن المسؤولية الجزائية تظل فردية، ولا يجوز تحميلها من مجرد العضوية في الهيئة أو المشاركة في قرارات مؤسساتية جماعية، بل يجب أن تقوم على أفعال محددة وأدلة واضحة تخص كل متهم على حدة.

كما يعرب المرصد عن خشيته من أن تتحول الملاحقات المتعددة والمتزامنة ضد أعضاء سابقين في هيئة الحقيقة والكرامة إلى شكل من أشكال التنكيل أو الانتقام من أشخاص ارتبطت أسماؤهم بمسار العدالة الانتقالية وكشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها، ويؤكد ضرورة أن يبقى القضاء بمنأى عن أي استعمال انتقامي أو تصفية حسابات مرتبطة بأعمال الهيئة السابقة.

ويؤكد المرصد ضرورة احترام الحماية التي أقرها قانون العدالة الانتقالية لأعمال الهيئة في حدودها القانونية، مع ضمان حق القضاء في التحقيق في أي شبهات مستقلة تتعلق بالفساد أو استغلال الصفة متى توفرت بشأنها أدلة جدية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -تحديد الأفعال المنسوبة إلى خالد الكريشي وسهام بن سدرين بشكل فردي وواضح، وعدم تحميلهما مسؤولية جزائية لمجرد صفتهما داخل الهيئة أو مشاركتهما في قرارات جماعية.
  • -التثبت قضائيًا من مسألة تضارب المصالح وخاصة تاريخ انتهاء العلاقة المهنية بين خالد الكريشي ولزهر سطا وتاريخ طلب التجريح ومدى مشاركته الفعلية بعد ذلك في دراسة الملف أو إعداد القرار أو التصويت عليه أو إمضائه.
  • -عدم تحويل الملاحظات الرقابية أو الإدارية الواردة في تقارير دائرة المحاسبات إلى قرائن إدانة جزائية بذاتها دون إثبات مستقل لأركان الجرائم المنسوبة إلى كل متهم.
  • -تطبيق الفصل 69 من قانون العدالة الانتقالية وعدم إفراغه من مضمونه بما يتيح ملاحقة أعضاء الهيئة بسبب تقاريرهم أو استنتاجاتهم أو آرائهم أو توصياتهم التي يشملها نطاق الحماية القانونية.
  • -مراجعة مبررات استمرار بطاقة الإيداع بالسجن الصادرة في حق خالد الكريشي ومواصلة محاكمته بحالة سراح متى انتفت موجبات الإيقاف التحفظي.
  • -ضمان ألا تؤدي المحاكمات المتعلقة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة إلى إبطال أو التشكيك بصورة جماعية في مسار العدالة الانتقالية أو في حقوق الضحايا ونتائج أعمال الهيئة خارج نطاق الوقائع التي يثبت القضاء بصورة فردية عدم مشروعيتها.
  • -الحفاظ على أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة والوثائق الأصلية المتعلقة بملفات التحكيم والمصالحة بما يسمح بالرقابة القضائية والحقوقية والتاريخية على القرارات محل النزاع ويمنع ضياع عناصر الإثبات أو إعادة بناء الوقائع بصورة انتقائية.

 

شارك

المزيد من المقالات

هاجر العوادي

الحكم على هاجر العوادي بالسجن 26 شهرا في قضايا تتعلق بتمجيد الإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي في القضية المرتبطة بالتدوينات التي نشرتها عقب العملية الأمنية بمنطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين، وذلك من أجل تهم تتعلق بالإشادة والتمجيد بالإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد باعتداء يوجب عقابًا جنائيًا…

احتجاجًا على التعتيم والرقابة داخل السجن: أحمد نجيب الشابي يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام والمرصد يحذر من عزل المعتقلين

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – تحيين حالة – دخل المعتقل السياسي أحمد نجيب الشابي صباح الخميس في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على سياسة التعتيم والرقابة المفروضة داخل السجن، وحرمان السجناء من النفاذ إلى مصادر إعلامية جادة ومستقلة، وحصر وسائل الإعلام المتاحة لهم في صحف وقنوات تقتصر على «البروباغندا والدعاية» وتقدم خطاب السلطة وروايتها للأحداث…

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

في انتظار مآل طعن بالتعقيب: تأجيل محاكمة الطيب راشد إلى 26 أكتوبر في قضية ارتشاء وتدليس

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد وعدد من المتهمين إلى جلسة 26 أكتوبر الجاري، في قضية تتعلق بشبهات الارتشاء والتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته، وذلك في انتظار مآل طعن بالتعقيب مرفوع في الملف…

تنقيح المرسوم 54 يخفف العقوبة ولا ينهي الطابع الزجري ويزيد من مخاطر تقييد حرية التعبير

01 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – يعتبر مرصد الحرية لتونس أن تنقيح الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، رغم إلغائه العقوبة السجنية في حالة التتبع لأول مرة وتعويضها بخطية مالية، لا يمثل إصلاحا تشريعيا كافيا للمنظومة التي استُخدمت منذ سنة 2022 لتقييد حرية التعبير والنشر، وإنما يقتصر أساسا على تخفيف جزء من العقوبة مع الإبقاء على جوهر الإشكال القانوني والحقوقي قائما…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.