Skip links

الحكم على هاجر العوادي بالسجن 26 شهرا في قضايا تتعلق بتمجيد الإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد

هاجر العوادي

02 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي في القضية المرتبطة بالتدوينات التي نشرتها عقب العملية الأمنية بمنطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين، وذلك من أجل تهم تتعلق بالإشادة والتمجيد بالإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد.

وأفادت مصادر قضائية لمرصد الحرية لتونس بأن المحكمة قضت بسجنها ثمانية أشهر من أجل الإشادة والتمجيد بالإرهاب بصفة صريحة، وعامًا من أجل التحريض على الكراهية، وستة أشهر من أجل الجريمة المنصوص عليها بالفصل 222 من المجلة الجزائية، ليبلغ مجموع العقوبات عامين وشهرين سجنًا.

وينص الفصل 222 من المجلة الجزائية على معاقبة من يهدد غيره باعتداء يوجب عقابًا جنائيًا، مهما كانت الوسيلة المستعملة في التهديد، بعقوبة تتراوح  بين ستة أشهر وخمسة أعوام سجنًا، مع حالات تشديد حددها القانون.

القضية بدأت بتدوينات عقب عملية أمنية بالقصرين:

تعود القضية إلى تدوينات نشرتها هاجر العوادي في جانفي الماضي عقب عملية أمنية شهدتها منطقة ماجل بلعباس بولاية القصرين، وأعلنت السلطات إثرها القضاء على أربعة أشخاص صنّفتهم ضمن عناصر خلية إرهابية.

وكان دفاع العوادي قد أوضح أن موكلته نشرت، استنادًا إلى معلومات كانت متداولة آنذاك، تدوينات اعتبرت فيها أن الأشخاص الذين قُتلوا في العملية «مهربون وليسوا إرهابيين»، قبل أن تحذف المنشور وتعتذر عنه بعد التثبت من المعطيات.

وبحسب المعطيات التي تحصل عليها مرصد الحرية لتونس، انطلقت التتبعات في حق هاجر العوادي إثر شكاية تقدّم بها عون السجون المعزول وليد زروق وقد تعهّدت بها فرقة الشرطة العدلية بتاجروين، قبل إحالة الملف لاحقًا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وأُوقفت العوادي يوم 23 جانفي 2026، قبل أن تمثل أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أصدر في 29 جانفي بطاقة إيداع بالسجن في حقها.

من «تمجيد الإرهاب» إلى ثلاث تهم وعقوبات سجنية:

ويكشف الحكم الابتدائي الجديد أن التتبعات لم تعد مقتصرة على شبهة تمجيد الإرهاب التي رافقت بداية القضية، إذ انتهت المحاكمة إلى إدانة العوادي في ثلاثة أوجه منفصلة: الإشادة والتمجيد بالإرهاب، والتحريض على الكراهية، والتهديد باعتداء يوجب عقابًا جنائيًا طبق الفصل 222 من المجلة الجزائية.

ويكتسب الحكم أهمية خاصة بالنظر إلى أن أصل الملف ارتبط بمحتوى منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يستوجب تحديد العبارات والأفعال التي اعتمدتها المحكمة في إثبات كل جريمة بصورة منفصلة، وخاصة بالنسبة إلى تهمتي التحريض على الكراهية والتهديد الجنائي، وبيان كيفية توافر عناصرهما القانونية في المنشورات موضوع القضية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ قلقه من الحكم بالسجن على هاجر العوادي على خلفية تدوينات ومنشورات إلكترونية، ويعتبر أن إسناد تهم خطيرة من قبيل تمجيد الإرهاب والتحريض على الكراهية والتهديد الجنائي إلى محتوى رقمي يستوجب أعلى درجات التدقيق في الألفاظ المنسوبة إليها وفي توافر الأركان القانونية لكل جريمة على حدة.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الإرهاب والتحريض المباشر على العنف من الالتزامات المشروعة للدولة، غير أن التوسع في تفسير عبارات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها إشادة بالإرهاب أو تحريضًا أو تهديدًا قد يؤدي إلى فرض قيود واسعة وغير متناسبة على حرية التعبير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتعليقات على واقعة أمنية أو التشكيك في رواية رسمية أو إعادة نشر معلومات ثبت لاحقًا عدم دقتها.

كما يشدد المرصد على ضرورة التمييز الصارم بين التعبير الصادم أو الخاطئ أو غير المسؤول وبين التحريض الفعلي على ارتكاب أعمال إرهابية أو إثارة الكراهية أو توجيه تهديد جنائي محدد، وعدم ترتيب عقوبات سالبة للحرية إلا متى ثبتت العناصر المادية والقصدية للجريمة بأدلة واضحة.

كما يستنكر المرصد اللجوء إلى السجن في قضية تتعلق بالتعبير عن الرأي قبل استنفاد بدائل أقل مساسًا بالحرية، ويدعو إلى مراجعة الحكم استئنافيًا على ضوء معايير الشرعية والضرورة والتناسب وحرية التعبير.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن هاجر العوادي ومواصلة إجراءات الطعن في حالة سراح، ما لم توجد أسباب فردية ومحددة تبرر استمرار سلب حريتها.
  • -مراجعة الحكم استئنافيًا والتدقيق في الأفعال والعبارات التي استندت إليها كل تهمة بصورة مستقلة.
  • -عدم التوسع في استعمال تهم تمجيد الإرهاب أو التحريض على الكراهية في مواجهة التعبير السياسي أو التعليق على الأحداث الأمنية إلا عند توافر العناصر القانونية الدقيقة للجريمة.
  • -التثبت بصورة خاصة من توافر عناصر التهديد المنصوص عليها بالفصل 222 من المجلة الجزائية، وبيان الشخص أو الجهة المستهدفة وطبيعة الاعتداء المهدد به.
  • -احترام مبدأ التناسب في العقوبات وعدم اللجوء إلى السجن لمجرد التعبير أو نشر معلومات خاطئة ما لم يقترن ذلك بتحريض مباشر أو تهديد حقيقي ومحدد.
  • -ضمان حق هاجر العوادي في الدفاع والطعن والمحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم بات.

 

شارك

المزيد من المقالات

احتجاجًا على التعتيم والرقابة داخل السجن: أحمد نجيب الشابي يدخل في إضراب مفتوح عن الطعام والمرصد يحذر من عزل المعتقلين

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – تحيين حالة – دخل المعتقل السياسي أحمد نجيب الشابي صباح الخميس في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على سياسة التعتيم والرقابة المفروضة داخل السجن، وحرمان السجناء من النفاذ إلى مصادر إعلامية جادة ومستقلة، وحصر وسائل الإعلام المتاحة لهم في صحف وقنوات تقتصر على «البروباغندا والدعاية» وتقدم خطاب السلطة وروايتها للأحداث…

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

في انتظار مآل طعن بالتعقيب: تأجيل محاكمة الطيب راشد إلى 26 أكتوبر في قضية ارتشاء وتدليس

1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد وعدد من المتهمين إلى جلسة 26 أكتوبر الجاري، في قضية تتعلق بشبهات الارتشاء والتدليس ومسك واستعمال مدلس واستغلال موظف عمومي لصفته، وذلك في انتظار مآل طعن بالتعقيب مرفوع في الملف…

تنقيح المرسوم 54 يخفف العقوبة ولا ينهي الطابع الزجري ويزيد من مخاطر تقييد حرية التعبير

01 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – يعتبر مرصد الحرية لتونس أن تنقيح الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، رغم إلغائه العقوبة السجنية في حالة التتبع لأول مرة وتعويضها بخطية مالية، لا يمثل إصلاحا تشريعيا كافيا للمنظومة التي استُخدمت منذ سنة 2022 لتقييد حرية التعبير والنشر، وإنما يقتصر أساسا على تخفيف جزء من العقوبة مع الإبقاء على جوهر الإشكال القانوني والحقوقي قائما…

الترفيع في عقوبة رئيس جمعية «أطفال القمر» عبد الله السعيد من سنة إلى سنتين سجنًا

30 سبتمبر (أيلول) 2026 – قضت محكمة الاستئناف بمدنين بالترفيع في العقوبة السجنية الصادرة في حق الناشط المدني ورئيس جمعية «أطفال القمر» عبد الله السعيد من سنة واحدة ابتدائيًا إلى سنتين سجنًا، إثر استئناف النيابة العمومية للحكم الأول، فيما يواصل السعيد إيقافه المتواصل منذ 12 نوفمبر 2024…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.